المولد الجديد إطلالة مباركة على الدنيا

141 views0

  أهلا بك بني في عالمك الجديد ، ولدت وسيولد معك السعد والخير بإذن الله ، لقد سطعت بقدومك أنوار البشر والفرحة في بيتنا وتغنى بسعد طالعك أبواك وإخوتك وأهلك بل حتى الجيران فحللت أهلا ونزلت سهلا وطبت وطاب مقدمك . ولكن كيف سيكون حفل استقبالك يا ترى ؟ أبالشموع أم بالطبول أم بالموسيقى والرقصات والدبكات ؟ كلا والله يا بني فهذا أوان وفاء العهد الذي قطعناه على أنفسنا نحن أبواك يوم أن عرضت علينا الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملناها نحن ، أجل نحن حملناها لنعلي كلمة الله في هذا الوجود ، وهذه ساعة مقدمك إلى الدنيا والشيطان يتربص بك ليغويك فتكون من جنده وأنصاره ، ولكن هيهات هيهات فلنشهر بوجهه سلاح القوة وليكون حفل استقبالك بكلمات التكبيرفنلقنك أول شيئ كلمات الأذان .  

   أجل والله ان استقبال المولود الجديد في جو ايماني له تأثير كبير على تنشأة هذا الطفل وابتعاد الشيطان عنه ،وقد ورد استحباب التأذين في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى؛ فقد روي أن النبي (ص) فعل ذلك مع حفيده الحسن بن علي رضي الله عنهما؛ وفي هذا التأذين سر عظيم وبركة كبيرة فيكون أول ما يقرع سمع الإنسان وهو يدخل إلى الدنيا كلمات ٍمتضمنة لعظمة وكبرياء الخالق جل وعلا رب هذا الوجود، وكلمة الشهادة التي يدخل بها دين الإسلام فكان ذلك بمثابة تلقينه شعار الإسلام الذي يعيش تحت لوائه طيلة حياته كما يلقن نفس هذا الشعار (كلمة الشهادة) عند مغادرته الدنيا ليلاقي بها ربه بعد أن عاش حياته تحت لوائها . وليس غريباً وصول أثر الأذان في أذن الطفل إلى قلبه وتأثيره على جوارحه والله تعالى يقول" وإن من شيئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم" فتلين تلك الجوارح لذكر الله وتخشع ، وفي تلك اللحظات التي يتربص بها الشيطان بمولود جديد من ابناء آدم ليغويه تأتي كلمات الأذان داحرة للشيطان هازمة له فتنحني الجوارح الوليدة لذكر الله وتسير وفق الفطرة السوية التي ولدت عليها وعلى العهد القديم الذي أخذه الخالق جل وعلا على البشرية " ألست بربكم ؟ قالوا بلى " فتكون بذلك من جند الله وأعوانه مساندة لدعوة الحق محاربة لدعوة الشيطان .

 وقد حصلت قصة واقعية لأحد الأخوة الصالحين أن زار زميلاً له في العمل غير متدين يعيش أجواءاً من اللهو والفجور والخمر ، لايعرف صلاة ولا صياماً ولا قرآنا ، وصادفت زيارة هذا الأخ الصالح لزميله يوم أن ولد له مولود فأخذه الرجل الصالح وأذن في أذنه ودعا له بالبركة ثم انصرف ، ومرت سنوات ثم التقى الزميلان فإذا بالرجل العاصي قد سار في درب المتقين وترك درب الفجور والعصيان ، وعندما سأله زميله الصالح كيف حصل له ذلك ؟ قال له : إن أذانك في أذن ولدي هو الذي فعل ذلك ، فقد كبر ابني فأرسلته إلى أمريكا ليكمل دراسته ويعيش حياة (التمدن والحرية !) هناك ، لكنه بدل أن يعيش حياة الإنحلال هناك التقى بالجاليات الإسلامية التي أثرت فيه كثيراً فقلبت حياته من الضلال الى الهدى ، من درب الشيطان إلى درب الرحمن ،ومن ثم أثر علينا فسرنا معه في نفس الدرب تاركين ما كنا عليه من ضلال .

  ثم إن استقبال المولود الجديد بالأذان والإقامة في أذنيه فيه درس كبير لنا نحن عّبرعنه الشاعر بقوله :

أذان المرء حين الطفل يأتي         وتأخير الصلاة إلى المماتِ

دليلٌ   أنّ    محياه      يسيرٌ        كما  بين  الإقامة  والصلاة؟

  فعند الولادة أذان وإقامة للصلاة ولكن دون صلاة وعند الوفاة صلاة على الميت لكن دون أذان ولا إقامة ، وفي هذا درس وتنبيه لكل انسان حي فأنت تعيش وقد أذن وأقيم لصلاة جنازتك فانظر ماذا تعد وماذا تقدم لسفرك القادم حيث دار المقامة .

  أجل بني إن حفل استقبالك في هذه الدنيا حفل عظيم يبدأ بكلمات التكبير ، كلمات البشرى التي تعلن انتصار الحق واندحار الباطل 

ثم فيه إعلان لكل الناس أن اعملوا صالحا ولا تعثوا في الأرض فسادا، فبوركت يا بني وبورك مقدمك ولتعش دوماً على العهد الذي ولد معك.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات