قصف العقول !!

140 views0

عبد الرحمن جبار

فكرٌ عنيف وثقافةٌ مشوّهة وشعارات عقيمة ، توالدت وانتشرت وأخذت تغزو مجتمعنا العراقي تنخر في جسده وتأكل منه شيئا فشيئا كما يأكل النار الهشيم، فاذابت العقل وفصلت القلب عن العاطفة وبدا المجتمع يتشظى إلى فرقٍ ,وبدأت كل منها تنظر إلى الأخرى بعين الحذر ، وابتعدت هذه الفرق بعدا سحيقا عن مبدأ التفاهم والتحاور والتخاطب الفكري والعقلي وتجاهلت المبادئ الانسانية والتاريخية بين مكونات المجتمع فكان لقصف العقول بهذه الافكار والثقافات المشوهة تأثيرا مدقعا في إظهار وجه جريمة العنصرية والطائفية المقيتة التي ادت الى حدوث ردة فعل عنيفة ومدمّرة من قبل المجتمع جراء القصف المتكرر للعقل وهدم بنية المجتمع النفسية والثقافية .

كانت الحضارة العراقية وما زالت تحتضن مذاهب وأعراق وديانات وثقافات ولغات وطوائف وحضارات وتاريخ مشترك حيث كان من شانها ان تسمي العراق بحضارة وادي الرافدين ، جميع الحضارات كان لها يدٌ في بناء الحضارات والامم السابقة فكان من بين الحضارات الصاعدة الحضارة العراقية التي انشغلت ببناء ذاتها لتستكمل جميع مقومات الحضارة العظمى رغم ما مرت به من ظروف سياسية واجتماعية عصفت بمزاج المجتمع مثلما يحصل لها في الاونة الاخيرة . 

 والسؤال هو : من المسؤول عن إمساك المدفع وقذف المجتمع بثقافة الفكر المشوّهة ؟ 

  إن الجواب عن هذا السؤال لايحتاج وقت أطول قبل نهاية هذه الجملة ، فمن يمسك المدفع ويقذف مجتمعنا بثقافة التطرف والعنف الفكري يريده أن يتنفس زفرات الموت الرحيم بجره الى وادي التهلكة وحصره داخل دائرة الهلاك ثم تحطيمه ، والكل يعرف ان المحتل سواءا من الغرب ام من الشرق هو المتسبب الوحيد في نشر هذه الثقافة وله  دور مؤثرٌ في نشر ثقافة الموت وهو بلا منازع العقل المدبر والمخطط في احضار هذه الثقافة العنصرية لتسييره كنهج عنيف يصب في صالحه هدم البلد وتفريق المجتمع . 

  فلا بد لنا من ادراك الواقع الذي نعيشه ووضع تفسيرا مشتركا يزيل ضبابية الفهم الناقص للحقيقة الدفينة لهذا اطلب من كل شيعي وسني ومسيحي وكردي وتركماني والطوائف الاخرى ان تتمعن في تاريخ هذه الحضارة العريقة ليعلم كل من لا يعلم ان وراء هذا العراق ليس فقط قصة  "ارض عاش عليه شعب"  بل ان قصته "ارض عاش عليه شعب انشأ التاريخ وصنع حضارة"  ليحكي للاجيال التي بعده انه ولدها واحتضنها وابدعها وله فضل على باقي الحضارات الاخرى والحديث عن فضل هذه الحضارة شان عظيم سنستوفيه في حديث اخر.  

  إذن في هذا الوقت بالذات وفي هذه اللحظة من لحظات التاريخ : 

         لماذا نتقمص روحا وجسدا وقلبا وعقلا اخر ؟!  

         لماذا نشعر بأننا مجتمع يسوده الجفاء ؟!  

    لماذا نجعل من المؤثرات الخارجية جدارا عائقا يحول بيننا وبين انفسنا ؟! 

         لماذا نسمح اذن أن نُهاجَم بقصف العقول ؟!!! 

  اذكّر بالقول اني قرأت في احد المرات كتابا لمؤرخ اجنبي اسمه (توينبي) يتحدث فيه عن تبادل الثقافات والمبادئ بين الدول الشرقية والدول الغربية في كتابه (الغرب والشرق والمستقبل) ، يقول توينبي "ان اعظم بضاعة اخذها الغرب من العرب وحدتهم وتالفهم وحبهم لبعضهم بين الاجناس والاديان والمذاهب واللغات والطوائف المختلفة .. وان اسوء بضاعة اخذها العرب من الغرب هي الفرقة والتناثر والتفكك والتشتت " اصاب توينبي كبد الحقيقة في هذا الزمان . 

ان روحنا الوطنية ومبادئنا الانسانية اعزّ واجلّ واكبر من ان تتنزل الى ارض التمييز والتفريق العرقي والطائفي فلا فرق بين عراقي وعراقي الا بحب وطنه والدفاع عنه . 

  اقول لكم ياسادتي وليعلم شبابنا وابنائنا الوطني ، ان افضل ما يحمينا ويقينا ويحرسنا ويوحدنا لمجابهة ومواجهة ومقارعة حرب الافكار والمبادئ والثقافات المشوهة من قصف العقول .. ان نكوّن دِرعاً صاروخياً بتوحدنا وتالفنا ورصّ صفوفنا وحبنا لبعضنا والدفاع عن وطننا والرجوع الى ماضينا وتاريخ حضاراتنا لنستنبط حكم التاريخ وقصص التعايش وبطولا الحب والتفاني من اجل عراقنا والعراقيين جميعا . 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات