التنمية والمجتمع المدني العالمي

124 views0

مدير التحرير

إن الطريقة التى أصبحت بها المشكلات عالمية، هى نفسها التى تجعل الحلول المحركة لها عالمية
إن الكلمات السابقة، التى عبر عنها فريق عمل المجتمع المدنى العالمى، ومنهم الكاتب ممثلا للمنطقة العربية، هى التى تصدرت أول دراسة عالمية عن المجتمع المدنى العالمى Global Civil Society. وبالرغم من أن المقولة السابقة، التى تم التوافق حولها، ارتبطت بعام 1995، لتكشف عن نضج مبكر بالعولمة، والآثار الاقتصادية والاجتماعية لها، وكذلك تكشف عن إدراك لفرص وإمكانات، يحملها المجتمع المدنى العالمي(1)، إلا أنها بالفعل حقيقة واقعة عام 2008، وتستحق منا المزيد من التحليل والاهتمام.

نهدف من هذا المقال إلى صياغة الملامح العامة للمجتمع المدنى العالمى، سواء من منظور المفهوم، أو إمكانية التصنيف التى تعكسها الممارسات الحالية المعبرة عن الظاهرة، أو من منظور علاقة المجتمع المدنى العالمى بقضايا التنمية البشرية.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة، تستحق أن تلتفت إليها الجماعة الأكاديمية من جانب، وصانعو السياسات، ونشطاء المجتمع المدنى العربى من جانب آخر .. يمكن إيجاز مصادر هذه الأهمية فيما يلي:

أولها: تصاعد الدور الذى يلعبه المجتمع المدنى، على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، بحيث إننا أصبحنا أمام ظاهرة ثقافية واجتماعية وسياسية، لها جذور تاريخية عميقة فى الغرب تعود لأكثر من قرنين، ولها أيضا جذور تاريخية عميقة فى المنطقة العربية (ترتبط بالوقف من جانب وبمظاهر التنظيم الحديث للجمعيات الأهلية فى الربع الأول من القرن الـ 19). إلا أنه فى الوقت نفسه، ورغم ملامح الاستمرارية فى الظاهرة، إلا أنه قد لحقت بها متغيرات متعددة، أعادت طرح المجتمع المدنى بقوة، وأثرت على معدلات نمو منظمات المجتمع المدنى بشكل غير مسبوق(2) (خاصة فى المنطقة العربية)، كما أثرت على تنوع أنماطها ومجالات نشاطها. وفى النهاية، فإن طرح المجتمع المدنى العالمى، والذى لا يشكل كتلة متجانسة -كما سنري- كان واحدا من أهم ملامح التطور، فى سياق العولمة.

ثانيها: يكتسب هذا الموضوع أهميته من علاقته بالسياسة Politics، والسياسات Policies، خاصة ما يتعلق بسياسات الحد من الفقر، وتمكين النساء، واحترام حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية. ذلك أن هذه الدوائر الثلاث، هى مجالات التماس الرئيسية فى فهم وتحليل المجتمع المدنى العالمى، فى اللحظة الحالية.

ثالثها: إنه بالرغم من أهمية هذه الظاهرة العالمية، وتفاعلاتها مع المستويات الرسمية الحكومية والمستويات غير الرسمية (منظمات المجتمع المدني)، وبالرغم من تأثيرها فى السياسة والسياسات، إلا أنها، حتى اللحظة الحالية، لم تحظ باهتمام يذكر وملموس من جانب صانعى السياسات فى المنطقة العربية، أو من جانب الجماعة الأكاديمية العربية (باستثناءات محدودة). وبإيجاز، يمكن الإشارة إلى كل من أمريكا اللاتينية، وإفريقيا، حيث كان التحام الشبكات (فى القارتين) مع المجتمع المدنى العالمي أكبر وأعمق من مثيلاتها فى مصر والمنطقة العربية، ومن ثم كانت المحصلة النهائية هى توظيفا أكثر فاعلية لمنظمات المجتمع المدنى، لتدفق التمويل فى اتجاه التنمية. إذن، نحن بحاجة إلى تطوير آليات سياسية -رسمية وغير رسمية – للتحرك بفاعلية، عبر هذا المحور، لدعم التنمية.

رابعها: نشير أيضا إلى أن تناولنا للمجتمع المدنى العالمي يكتسب أهميته من ضرورة إزالة الخلط أو اللبس السائد، فى كثير من الأحيان، بين المفاهيم. هذا المجال البحثى، على وجه العموم، حديث يرتبط فى المنطقة العربية بالعقد الأخير من القرن العشرين، ويرتبط فى الغرب -بأطروحاته الحديثة- فى منتصف السبعينيات من القرن العشرين. ويعنى ذلك ميلنا إلى استقطاب الجماعة الأكاديمية العربية للاهتمام بهذا الموضوع، متعدد الاقترابات (من جانب علم السياسة، والاجتماع، والاقتصاد، والإعلام، وتكنولوجيا المعلومات والاتصال ..). ومن ثم قد يكون فى فتح هذا الملف، وما يتضمنه من صياغة الخريطة العامة لملامح ظاهرة المجتمع المدنى العالمى، ما يفيد فى استقطاب المهتمين من الخبراء والباحثين، وصانعى السياسة Policy makers، لتفعيل العلاقة مع هذه الظاهرة العالمية.

– ما القيمة المضافة Value added لظاهرة المجتمع المدنى العالمى، ومن منظور التنمية؟

– إلى أى حد أثرت العولمة على تنامى هذه الظاهرة، وتنوعها، وتشعبها؟

– ما وزن التفاعلات بين المجتمع المدنى فى مصر والمنطقة العربية، مع المجتمع المدنى العالمي؟ هذه هى الأسئلة التى نسعى للإجابة عليها، والتى تشكل التقديم للملف ككل…(

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات