البعد المفقود في تفكير ساسة العراق

89 views0

  اذا كنت تعيش مع زميل لك في غرفة واحدة وهو يحب الجو باردا وانت تحب الجو دافئا فان عدم انسجام سيكون موجودا ودائما ستكون راحة طرف على حساب طرف آخر وهذا ما يسمى باختلاف التضاد اما اذا كنت تعيش مع زميل في غرفة واحدة وهو يفضل لسريره شرشفا ازرقا وانت تفضل لسريرك شرشفا ابيضا فان هذه الرغبات لا تؤثر على الانسجام والراحة بين ساكني هذه الغرفة لان هذا ما يعرف باختلاف التنوع وقبل ان ندخل صلب موضوعنا اليكم هذه القصة قام احد العلماء اليابانيين بزيارة الى افريقيا للدراسة  فقيل له انت من بلد التكنلوجيا والرقي تذهب للصحراء لتدرس ؟! فقال نعم لأنني ابحث عن ثقافة مختلفة ربما استقي منها حكمة فيتقدم بها بلدي .

اما نحن في العراق فان بأمكاننا ان نتقدم بل ونجري سريعا الى الامام والامال والامان اذا أتعضنا بالمثالين اعلاه فنحن في العراق اليوم قوميات متعددة واديان مختلفة  ومذاهب كثيرة وتيارات شتى واحزاب اكثر من سنوات عمر نبي الله نوح اي اننا نمتلك تنوعا ثقافيا فكريا رائعا اذا استطعنا فهمه وادراك سره والسر في كلمه واحده اسمها التكامل .

ان البعد المفقود في تفكيرنا نحن العراقيون هو اننا نستطيع ان يكمل بعضنا الآخر

بدل ان يهمش احدنا الآخر فخيرات هذه الارض تكفي الجميع بل انها تفيض لتطعم وتشبع عشر امثال بلدنا وكل هذا بشرط واحد هو ان نفهم البعد المفقود في تفكيرنا الا وهو تكامل الخطوط وتساند الايدي والاستفادة من التنوع .

في زيارة لما يعرف بآسيا الصغرى تجولت في ماليزيا وأنا أتأمل هذا الخليط غير المنسجم من السكان ذوي الاديان والاعراق واللغات والثقافات  التي لا يجمعها سوى المكان والزمان فوجدت امنا وامانا اكثر من حجم ابراج كولامبور عابرة السحاب ووجدت ازدهارا تترجمه بسمات الشفاه وهدوء النفوس وجدت آسيا المتنوعة تمشي على الارض كل الى عمله ومسعاه يفكر في غده ومستقبله انا لا اتحدث عن الكمال ففي كل مكان يوجد فساد ويوجد من يزرع الفتن ولكن ما وزن عشرة سيئات امام الف حسنة .

عند ذلك تمنيت  امنية واحدة ، تمنيت لو اني استطيع ان اجلب برلمان العراق واصحاب الرأي والقرار في بلدي  واجلسهم على مسرح يرون من خلاله كيف يعيش هؤلاء المختلفون ، كيف يبنون كيف يتقدمون !

ان الفرصة لا تزال سانحة امامنا اليوم لأنه لا يزال عندنا غدا . فيا ساسة العراق الا اتعظتم .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات