فرّ من التعيس… فرارك من الأسد

168 views0

في احد أيام شهر آب الحارة والرطبة ، ركبت باصا وما ان صعدت الباص حتى حياني السائق بتحية حارة ولكن تجاوبي معه كان باردا ،وقلت في نفسي (بطران ) ألا يشعر برطوبة وحرارة الجو !! و ما جذب انتباهي أن هذا السائق كان يحيي جميع الركاب بهذه الحرارة رغم عدم تجاوبهم !! وكان طوال قيادته للحافلة يدندن بأراجيز صغيرة ومفرحة ،ويشير بيديه إلى ابرز معالم المدينة وأحداثها وكأنه مرشد سياحي ..وبعد وقت قصير انتبهت إلى أن الركاب قد سرت إليهم عدوى المشاعر الايجابية فبدءوا  يتحدثون ويضحكون وتحرروا من مشاعر الانزعاج والحر . 

هذه القصة نقلها إلينا كولمان الباحث الشهير وقد استوقفته أثناء تحضيره لرسالة الدكتوراه في علم النفس قبل أكثر من عشرين عاما واليوم   في دراسة ظهرت مؤخرا قال الباحثون فيها : إن السعادة والتعاسة فيروسات معدية وإنها اشد عدوى من فايروس الأنفلونزا ،فيكفي وجودك قرب شخص كئيب أن يصيبك بعدوى التعاسة والتذمر وحتى دون الملامسة (شيء خطر فعلا.. ها !) 

   ولكن الجانب الايجابي بالموضوع هو انك إذا كنت مع مجموعة ايجابية فرحة ، مرحة صرت منهم أيضا ،أي على وزن من عاشر القوم (ويكولون أهلنا ما يفتهمون !!) 

     و أخيرا ..هذه الدراسة حلت لي معضلة ،فكنت بحكم ظروف معينة التقي بأناس (تعساء ) يشكون أحوالهم ويركزون على سلبيات الحياة وصعوباتها وما أكثر هؤلاء الناس من حولنا !! وطبعا كنت أتفاعل معهم واستمع إليه وأعيش مشاعرهم ..ولكن بدلا من أن اشعر إنني سعيدة للتواصل مع الآخرين …ينتابني شعور بالتعاسة والسوداوية !! وصرت لا إراديا ودون أن افهم السبب ابتعد عن مثل هؤلاء !! 

اخرج من الصندوق  

  ولا أدعو هنا إلى تبلد الإحساس وفقدان الشعور بالآخرين !! بل استمع إليهم وحل مشاكلهم ولكن من خارج الصندوق ، لأنك لن تستطيع أن تفعل شيئا ولديك نفس مشاعرهم العالية (داخل الصندوق ). 

فداخل الصندوق تعني الاتحاد مع المشكلة والعيش معها ورؤية نفسك وأنت فيها وهنا لا يأتي الحل بالطبع !! بل يأتي الحل وأنت خارج الصندوق حيث ترى القضية من الخارج من موقف المتفرج أو المراقب فتستطيع النظر بحيادية وموضوعية لأطراف المشكلة فتأتي بالحل . 

أي استمع إليهم وافهم ما يريدون ولكن ابقي المشاعر جانبا ولا تتأثر سواء كانت هذه المشاعر تعاطف مع من تستمع إليه ، أو مشاعر غضب وبغض،  ففي كلتا الحالتين لن تكون حياديا في تعاطيك مع الحدث إذا تحركت مشاعرك . 

فإذا كنت ممن لا يستطيع ان يمسك نفسه ومشاعره من التأثر فأقول لك : 

 فرّمن التعيس …فرارك من الأسد !!

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات