العراق يستنجد فلا تجد سوى مؤتمرات واقتراحات

102 views0

 عندما تتكلم البيئة فإنها تبشر بأن البلد يعيش انتعاشاً تخرس أمامه «آلات الحروب» التي لا تبتغي من الإنسان وبيئته إلاّ أن يكونا وقوداً لها، ولكردستان شأن في ذلك، إذ حفلت الأسابيع الأخيرة بمؤتمرات شكّلت البيئة موضوعها وشغلها الشاغل. 

ففي مدينة أربيل، عقدت «منظمة السلام الكردستاني لحماية الإنسان والبيئة» مؤتمراً حمل عنوان «السنة الخضراء في أربيل». وتناول تحسين بيئة الإنسان عموماً وحاول المؤتمر وضع حلول عملية للمشاكل البيئية الكثيرة التي يشكو منها المجتمع العراقي بفعل ما أفرزته الحروب الطويلة التي مر بها البلد، وما يمر به راهناً من وضع أمني مترد لم تكن البيئة بمنأى عن آثاره المدمرة. 

شارك في المؤتمر عدد من الإختصاصيين في المجال البيئي من داخل العراق وخارجه. واستمر يومين. وتزامن مع 3 معارض افتتحها المؤتمرون نظّم اثنين منها «جمعية الثقافة في أربيل»، و «جمعية الصداقة حول العالم»، فيما تركز المعرض الثالث على الفولكلور الكردي. 

قبل أربيل، استضافت مدينة دهوك مؤتمر «كردستان وسياسة تطوير البيئة» الذي تميّز بمشاركة واسعة. واستغرق 3 أيام، وخرج بتوصيات هدفت أولاً للاهتمام بالبيئة وتطويرها وفقاً للأسس العلمية. 

كما توزّعت مقترحات مؤتمر دهوك على محاور أكاديمية وحكومية عدة. وتناولت تفعيل دور اللجان والمنظمات العاملة في مجال البيئة والمرأة والزراعة. ولعل أهم توصية خرج بها المؤتمر، تتمثّل في التركيز على أهمية مصادقة برلمان إقليم كردستان على قانون حماية البيئة وتأسيس وزارة خاصة بها، وإدراج البيئة وكيفية المحافظة عليها كمنهج دراسي في المراحل الدراسية الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وفتح أقسام للدراسات العلمية للبيئة في جامعات كردستان. كما ركزت التوصيات على الاهتمام بزيادة المساحات الخضر والغابات، وإنشاء المحميات الطبيعية، والعمل على وضع حلول لمشكلة تعرية التربة، وتأسيس مركز متخصص في هذا الشأن. 

شارك في مؤتمر دهوك عشرات الاختصاصيين في مجال البيئة، من كردستان ومحافظات العراق الأُخرى، إضافة إلى الدول العربية والسويد والنروج وتركيا وإيران. وبحث سبل السيطرة على النفايات، وخصوصاً نفايات المعامل، وتوعية ربات البيوت والأطفال بكيفية التعامل مع النفايات، لجهة تخصيص مواضع خاصة لها بهدف معالجتها والاستفادة منها ثانية. 

وتشتهر كردستان بما تتمتع به من طبيعة خضراء جميلة بفعل كونها منطقة جبلية تكثر فيها عيون المياه وينابيعها. وقد تأثرت تلك المعطيات، بما تعرضت له كردستان من حروب استمرت سنوات طويلة. وتسعى حكومة الإقليم راهناً إلى تركيز جهودها على الجوانب التي طاولتها يد الإهمال، بهدف استثمارها في ما يخدم المنطقة اقتصادياً ويكسبها وجهاً حضارياً. 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات