إندونيسيا تحتضن المؤتمر الدولي لمساندة الضحايا في «فلسطين»

169 views0

  مدير التحرير

فلسطين مأساة مزمنة؛ لكنها عصيّة على التهميش وتأبى أن تختفي وراء أستار النسيان، برغم كل الجهود الحثيثة التي تعمل على ذلك؛ لأنها قضية تجمع الحدود الجغرافية مع الأبعاد الإنسانية في إطار من «المقدَّس» الذي يشكّل نواتها الصلبة، ويحميها من التآكل والذوبان، ويمنحها القدرة على البقاء حيّةً مع الأجيال المسلمة المتعاقبة عبر الزمان والمكان.. وليس ذلك فحسب؛ بل إنها قضية إنسانية بامتياز يشعر بها كلّ ضمير حيّ، ويتعاطف مع جراحها كلّ قلب رحيم تسكن جنباتِه المشاعرُ الإنسانيةُ النبيلة.
وفي السياق الإنساني لهذه القضية الحيّة، وفي محاولة لتضميد الجرح الفلسطيني، عُقِد «المؤتمر الإنساني الدولي لمساندة ضحايا الاحتلال.. فلسطين»، على مدى ثلاثة أيام (31 أكتوبر ـ 2 نوفمبر 2008م) في «مركز مؤتمرات جاكرتا» (جي سي سي) تحت عنوان «انهوا الاحتلال لحياة أفضل»؛ بمشاركة نحو 300 مؤسّسة غير حكومية من 25 دولة إسلامية وعربية وأوروبية.
وجاء المؤتمر ترجمةً للجهود التي تبذلها بعض الدول من آسيا وأفريقيا، وعلى رأسها جمهورية إندونيسيا وجنوب أفريقيا؛ وخاصّة في مؤتمرها الوزاري الخاصّ الذي عُقِد لبحث وتطوير وبناء القدرات، وتفعيل العمل الحقيقي لمساندة الشعب الفلسطيني، بهدف رفع مستوى التنمية البشرية لهذا الشعب الذي يتعرّض منذ ستة عقود للانتهاكات والمعاناة الإنسانية تحت قهر الاحتلال.
وكان المؤتمر الوزاري المذكور قد دعا الدول والأحزاب والمنظّمات والأفراد لمساندة ومساعدة الشعب الفلسطيني؛ مستنداً إلى أن الأفراد واللجان والمنظّمات في أنحاء العالم ـ بكونهم جزءاً من سكّان العالم ـ يمكنهم فعل أشياء كثيرة ملموسة لمساعدة ودعم الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت نير الاحتلال الصهيوني

.
بلورة الفكرة

وبناءً على ذلك، بادر عدد من المنظمات الإنسانية والشعبية والشخصيات البارزة ببلورة فكرة تشكيل مؤتمر إنساني دولي لمساندة الشعب الفلسطيني؛ وهو ما يمثّله «مؤتمر جاكرتا» الذي عُقِد لهذا الغرض.
وبشكل ميداني، قام بتنظيم المؤتمر «ائتلاف المنظمات غير الحكومية والمنظمات الشعبية في إندونيسيا»، تحت رعاية «اللجنة الوطنية لمساندة شعب فلسطين»، بدعمٍ من المنظّمات غير الحكومية والمنظمات الإنسانية والشعبية العالمية.
رأس لجنةً المؤتمر د. «سوربتو» رئيس «اللجنة الوطنية لمساندة شعب فلسطين ـ إندونيسيا»، بمساعدة ثمانية أعضاء من جمعيات إنسانية إندونيسية محلية، كما وَلِيَ رئاسةَ لجنته التنفيذية د. «مقدم خليل».. وتنوّع الحضور بين أكاديميين وباحثين وشخصيات مختصّة في العمل الخيري والإنساني وحقوق الإنسان من مختلف القارّات والجنسيات.

أوراق عمل

تضمّن المؤتمر أوراق عمل وأبحاث تتعلّق بتنمية المجتمع الفلسطيني، من بينها: واقع الأسرة الفلسطينية ومتطلّبات إنهاضها، والتعليم الفلسطيني والتحدّيات المحيطة بها وسُبُل إصلاحه، بالإضافة إلى تقارير بحثية ومسحية؛ قانونية وصحية عن الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال. وعلى هامش المؤتمر عُقِدت عدة ورش عمل ناقشت العديد من القضايا المتعلّقة بالوضع الصحي والتعليمي وتنمية الأسرة وغيرها، أعقبتها توصيات قُدِّمت لإدارة المؤتمر.
قام بافتتاح المؤتمر وزير الخارجية «نور حسن ويرايودا»؛ نيابةً عن الرئيس الإندونيسي، ودعا في كلمته إلى ضرورة وحدة الصفّ الفلسطيني لمواجهة الأخطار المحدقة بقضيته التي تُعَدُّ قضية المسلمين المركزية.
وتضمّن حفل الافتتاح قراءةَ النائبِ الإندونيسي «المزمل يوسف» رسالةَ رئيسِ المجلس التشريعي الفلسطيني الأسير في السجون الصهيونية د. «عزيز دويك» إلى الأمين العامّ للأمم المتّحدة «بان كي مون»، والتي انتقد فيها الصمت الدولي على الظلم الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني.
أما رئيس المؤتمر عضو اللجنة الخارجية بالمجلس التشريعي الإندونيسي فقد أشار إلى دور إندونيسيا في دعم القضية الفلسطينية، ومشاركتها للجهود العالمية في تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني؛ لمساندته في الوقوف ضدّ المخطّطات الصهيونية الرامية إلى إنهاء قضيته.

خسائر الحصار

وأوضح رئيس «اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار» النائب «جمال الخضري»، في كلمته عَبْر الهاتف من غزة، حجمَ الخسائر جرّاء الحصار المضروب على غزة، مشيراً إلى أن مجموع المشاريع في قطاع البناء والإنشاءات والبنية التحتية التي تمّ إيقافها وتعطيلها نتيجة عدم توافر المواد الخامّ بلغ نحو 370 مليون دولار، وقد تضرّر جرّاء ذلك ما يزيد على 121 ألف شخص.
وأضاف: «إن الضرر لحق بالصناعات الإنشائية المساندة لقطاع الإنشاءات والمقاولات؛ فتوقّفت جميع مصانع البناء التي يعمل فيها أكثر من 3500 عامل وموظّف.. كما أدّى الحصار إلى إغلاق 95% من المنشآت الصناعية، فتوقّف 3700 مصنع من مجموع 3900 منشأة صناعية، أما باقي المصانع فتعمل بطاقة إنتاجية لا تزيد على 15%. وبلغ عدد العاملين في القطاع الصناعي قبل الحصار 35 ألف عامل، وقد انخفض عددهم بعد الحصار إلى أقل من 1500 عامل. كما تعرّض أكثر من 80% من المحاصيل الزراعية للتلف؛ بسبب عدم السماح بدخول الأدوية الزراعية والأسمدة والحبوب والمبيدات والنايلون المستخدَم في الدفيئات الزراعية، ممّا ألحق الضرر بأكثر من 40 ألف عامل يعملون في القطاع الزراعي».
وأشار رئيس الهيئة الإسلامية العليا للدفاع عن القدس والمقدّسات الشيخ «عكرمة صبري» في كلمته إلى حجم القهر الذي يرزح تحته الشعب الفلسطيني، موضّحاً أن عدد الشهداء بلغ نحو ستة آلاف شهيد، وأكثر من أربعين ألف جريح؛ منذ انتفاضة الأقصى المباركة في نهاية عام 2000م.
وشدّد الشيخ «صبري» على خطورة مشاريع وخطط التهويد في مدينة القدس على وجه الخصوص، وفي المدن الفلسطينية المحتلّة الأخرى، بالإضافة إلى هدم البيوت وتخريب المزارع، واعتقال أكثر من أحدَ عشرَ ألف فلسطيني في سجون الاحتلال الصهيوني.

«إعلان جاكرتا»

وفي نهاية أعمال المؤتمر، صدر «إعلان جاكرتا» الذي تضمّن توصياتِ المؤتمِرين، بعد استعراض أوراق العمل والمشروعات والمناقشات، والتي جاءت كما يلي:
1. يرفع المؤتمر برقية شكر إلى فخامة رئيس الجمهورية الإندونيسية د. «سوسيلو بامبانج يودويونو».
2. يشكر المؤتمر الجمهورية الإندونيسية ـ حكومةً وبرلمانيين وشعباً ـ على حُسْن ضيافتهم، واستمرار دعمهم للشعب الفلسطيني.
3. يؤكّد المؤتمر حقّ الشعب الفلسطيني في الحرية وإنهاء الاحتلال، وفقاً للأعراف والقوانين الدولية، ويطالب منظّمة الأمم المتحدة بالعمل الفوري لإنهاء الاحتلال.
4. يستنكر المؤتمر ما يتعرّض له «المسجد الأقصى» ومحيطه من حفريات وأعمال تخريبية، ويؤكّد حقّ المواطن الفلسطيني في الوصول إلى أماكن العبادة بحرية.
5. يُهيب المؤتمر بوسائل الإعلام القيام بواجبها تجاه معاناة الشعب الفلسطيني.
6. يعتمد المؤتمر ما جاء في توصيات ورش العمل بالمحاور المختلفة، وسيعمل على إحالتها إلى الجهات ذات الاختصاص.
7. يتبنّى المؤتمر مقترحات وزير الخارجية الإندونيسي د. «نور حسن ويرايودا» لدعم برنامج «تنمية موارد وقدرات الإنسان الفلسطيني»، ويعتمد تشكيل لجنة تحضيرية لإطلاقه.
8. يبارك المؤتمر مشروع تأسيس مجلس تنسيقي لمنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال دعم ورعاية الشعب الفلسطيني.
9. يبارك المؤتمر منتدى رجال الأعمال الفلسطيني، ويدعو الجميع إلى دعم مشروعاته.
10. يؤكّد المؤتمر ضرورة توفير إطار مهني يسعى للنهوض بالوضع الصحي والبيئي للمجتمع الفلسطيني.
11. يوصي المؤتمر بمزيد من العناية والرعاية للأُسَر الفلسطينية مادياً ومعنوياً، من خلال دعم المؤسسات العاملة في هذا المجال.
12. يوصي المؤتمر بشكر الجهات القائمة على «سُفُن فكّ الحصار»، والدول التي تقدم التسهيلات لها.
13. يرى المؤتمِرون أن يُعقد هذا المؤتمر سنوياً، وأن تكون له رئاسة وأمانة عامّة، ويرشّح المؤتمر جمهورية إندونيسيا مقرّاً له لدورها الفاعل في دعم الشعب الفلسطيني.
14. يوجّه المؤتمر شكره وتقديره للشخصيات والجهات واللجان التي كان لها دور بارز في نجاح هذا المؤتمر.
ويُعَدُّ المؤتمر نقلةً نوعيةً في تطوّر العمل الخيري والإنساني؛ إذ اعتمد في أوراقه ومناقشاته وورش عمله على الإحصاءات والدراسات والمسوح الميدانية، غيرَ مُغْفِلٍ البعدَ التنموي، وضرورة حضوره في تخطيط وتنفيذ مشروعات العمل الخيري.. كما جسّد عَقْد المؤتمر ضرورة التضافر الإقليمي والدولي لتعزيز دور العمل الخيري في إنهاض المجتمعات عامة؛ والمجتمع الفلسطيني على وجه الخصوص

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات