الحكومة الالكترونية متى ترى النور؟

159 views0

  لايعاني المواطن في كثير من الدول المتقدمة في متابعة رخصة قيادة السيارة او دفع فاتورة الكهرباء والماء ولا تحمله معاملاته لدى الدوائر الرسمية الى الوقوف في طابور للمراجعين، فكل ذلك يمكن انجازه عن طريق الانترنيت. وهكذا، فقد استطاعت تكنولوجيا المعلومات ان تؤسس لخدمات تخفف العبء عن كاهل المواطن عن طريق توفير شبكة خدمية عبر البيئة الالكترونية المتمثلة بشبكات حاسوبية وأخرى دولية للمعلومات، وهذا ما اطلق عليه: (الحكومة الالكترونية).
 وتحقيقا لهذا التقدم العلمي في مؤسساتنا المختلفة، فقد أنيطت هذه المهمة بوزارة العلوم والتكنولوجيا إذ أقيمت في هذه الوزارة ومنذ تأسيسها دائرة سميت (دائرة تكنولوجيا المعلومات) اعتمادا على ملاكات ورثتها الدائرة من الملاكات العلمية لمنظمة الطاقة الذرية والشركات البحثية لوزارة التصنيع العسكري، وكلتاهما منحلتان. كان الهدف من تأسيس هذه الدائرة ان تتولى انشاء الحكومة الالكترونية في العراق، وأن تكون مهمتها الاستراتيجية هي ردم او جسر الهوّة الرقمية التي تفصل العراق عن مصاف الدول المتقدمة. فماذا عن الحكومة الالكترونية؟ وماهي مكوناتها الاساسية؟

يقول الدكتور المهندس محمود قاسم شريف مدير عام دائرة تكنولوجيا المعلومات في وزارة العلوم والتكنولوجيا: – النظام العالمي في الحكومات الالكترونية يتعامل مع ثلاثة مكونات رئيسة هي المواطن والحكومة والمال والاعمال. وعند انشاء الحكومة الالكترونية بشكلها المتكامل سيكون هناك ثمة اتصال مباشر بين المواطن والمواطن الآخر والمواطن والحكومة، والمواطن والعمل وبالعكس.. وتلك الاتصالات تتطلب تنظيما وتشريعات وقوانين تصدرها وزارة العدل ومن خلال الجهات المسؤولة بالدولة ويتم تنظيم العمل بتعريف الهوية ووضع احكام صارمة نتيجة تزوير المعلومات والتجاوز والاختراق والسرقة، تلك العوامل تنظم بقوانين ثابتة تفرض على المواطن او الجهات المتجاوزة وبعد ذلك يتم توفير الخدمة المطلوبة.

 * ماذا انجزت دائرتكم من نشاطات باتجاه تكوين الحكومة الالكترونية؟ – باشرت الدائرة عملها في تشرين الاول من العام 2003 وذلك وقت تأسيس وزارة العلوم والتكنولوجيا.. وتم تشكيل هيئة تنسيقية مشرفة على النشاط تتكون من ممثلين من الوزارات العراقية التي تمارس العمل في القطاع المعلوماتي.. هذه الهيئة تجتمع بشكل دوري وتستضيف ذوي الخبرة والاختصاص في القطاع الخاص والقوى متعددة الجنسية لضمان النموذج الذي تتبعه الحكومة العراقية في تنفيذ الحكومة الالكترونية. وكان اهم ما تحقق خلال الاجتماعات التي استمرت على مدى السنتين الماضيتين هو نشر الوعي وتطوير القابليات وسعة الافق واطلاع الملاكات في الوزارات العراقية على المهمات والواجبات وتطور المفاهيم والرؤى المتجددة للهدف المشترك والنتائج المستقرة ميدانياً، ووضعت خارطة للسبيل التي نسلكها واستراتيجية تطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في عموم دوائر الدولة والقطاع الخاص..

 وتم تشكيل لجنة وزارية مكونة من المختصين في مجال تقنية المعلومات منتخبة من قبل رئيس الوزراء السابق الدكتور ابراهيم الجعفري ووضعت مسودة مشروع بالهيئة الوطنية المعلوماتية التي ترتبط بشكل مباشر برئيس الوزراء او من يخوله.. * ما الذي تنتظرونه للبدء فعلياُ بتنفيذ المشروع؟ – خطتنا مكتملة وهدفها الحصول على دعم مركزي من الدولة لرعاية نشاط الدائرة وأملنا من الحكومة الجديدة إقرار على المشروع. *

 اذا كان هذا يأتي على صعيد المستقبل، فماذا عما تفعلونه في هذه المرحلة؟ – في هذه المرحلة يمكن ايجاز مهمات الدائرة بأعمال رئيسة بينها احتضان حاضنة تكنولوجية لرعاية الدائرة الوطنية للمعلومات ورعاية حاضنة تكنولوجية لاحتضان نشاط الحكومة الالكترونية ورعاية حاضنة تكنولوجية لشبكة انترنيت محمية لخدمة القطاع الحكومي العراقي الى جانب رعايتها حديقة التكنولوجيا وهي التي يتم فيها احتضان المواهب العلمية والانشطة الفنية في مجالات التشغيل والصناعة والادارة للحاسبات والشبكات والبرامجيات وغير ذلك.. ومن مهماتنا الحالية ايضا رعاية وتنسيق الجهود الوطنية الرامية لإنشاء البنى التحتية وتهيئة مقومات توفير الخدمات بما يسهل ولادة الحكومة الالكترونية، وذلك من خلال قيادتها للهيئة التنسيقية المشرفة على نشاط الحكومة الالكترونية.

* اي القطاعات الرسمية او الثقافية والاجتماعية مؤهلة برأيكم لأن تمارس فيها تلك التجربة اولاً؟ – المفاصل الثلاثة الرئيسة التي يستند إليها هذا المشروع هي وزارة العلوم والتكنولوجيا التي تمثل الريادة والقيادة في انشاء الحكومة الالكترونية تساندها وزارة الاتصالات كونها تملك الشبكة الوطنية للاتصالات اللاسلكية السريعة تقوم بتوفير الخدمة للمواطن وكذلك وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي متمثلة بالمركز الوطني للاستشارات والتطوير الاداري ومن خلالها يتم اختزال دورة حياة المستند او المعاملة ليتم نقلها من العمل اليدوي المكتبي الى العمل الالكتروني وصولا الى تحقيق حكومة الكترونية باستطاعة المواطن من خلال اسلوبها في العمل الوصول الى متطلباته بسهولة.

* ما موقع العراق نسبة الى دول العالم في تجربة تكنولوجيا المعلومات؟ – السنوات الماضية التي مر بها العراق ازدادت فيها الفجوة الرقمية وابتعد كثيرا عن تكنولوجيا المعلومات التي زخرت بها الدول على الرغم من وجود ملاكات علمية وامكانيات وطاقات تجاوزت ما تمتلكه الدول العربية وبعض الدول الاجنبية.. يوما كنا في الولايات المتحدة الاميركية وطالعنا جداول تقييم ما وصلت اليه الدول فوجدنا موقع العراق ضعيف جدا بالنسبة لدول المنطقة..

 يوجد مصطلح يسمى بجاهزية العمل في الفضاء الالكتروني وهناك مؤشر هو القابلية على التعامل مع تقنية المعلومات والاتصالات والاتفاقيات والمعاهدات التي تضم العراق مع دول العالم تنظم الاعمال في البيئات الالكترونية.. لقد شارك العراق بالمحافل الدولية والمؤتمرات خاصة القمة العالمية المعلوماتية التي جرى عقدها مؤخرا في تونس وتضمن اعلان المبادئ العامة للامم المتحدة، وتوصيات تلتزم البلدان بتنفيذها ومنها العراق ليصل الى الفجوة الرقمية التي وصلت اليها المجتمعات الرقمية في العالم. حديقة الخوادم هذه الدائرة عملت من خلال شعبة (حديقة الخوادم) وما تحتويه من حاسبات مساعدة تدعم شبكة الانترنيت الحالية في عملها..

 يقول المهندس المسؤول عن هذه الشعبة وهو ايضا مقرر الهيئة التنسيقية لنشاط الحكومة الالكترونية: ـ (الخوادم) حاسبات كبيرة تحتوي على اكثر من (بروسسر) تقوم بخدمة مجموعة كبيرة من المستخدمين (اليوزرز) اي الحاسبات تبنى عليها مجموعة خدمات منها خدمة (الويب) اي تصفح الصفحات الالكترونية عبر شبكة الانترنيت والانترانيت.. وهناك خدمة (الإيميل) اي البريد الالكتروني ومن خلال الخوادم التي ترتبط بأعداد كبيرة من شبكات الوزارات والمؤسسات في الدولة يتاح للعاملين فيها امكانية تصفح صناديق البريد وقراءة الرسائل الواردة وارسال الرسائل الى اية جهة ممكنة.. وتوجد انظمة اخرى لخدمة وزارات الدولة منها خدمة الجوازات وهوية الاحوال الشخصية ويتم تنصيب تلك البرامج على (السيرفرات) وبالتالي تصل الى جميع قطاعات الدولة والمستفيدين من تلك الخدمة وان شاء الله ستكون في المستقبل القريب تحت خدمة المواطن والدولة بشكل مباشر.

* هل هناك مجالات محددة ينبغي ان يصل اليها عملكم؟ – مشروع الحكومة الالكترونية لا ينتهي مادامت الحياة مستمرة وهناك حكومات عديدة سبقتنا بهذه التقنيات منها حكومة دبي الالكترونية والاردن ومصر التي تسمى (القرية الذكية). * ما هي المعوقات التي تواجه طموحكم لتحقيق القرية الذكية؟ – لم تحصل الدائرة او الوزارة على اية تعزيزات مالية او تخصيصات نقدية لغرض تنفيذ مشاريعها المقترحة في خدمة اهدافها الاستراتيجية ذات البعد الوطني وأهم ما تتميز به عملية التناقل البريدية عدم تعرضها للمعرقلات الامنية مما يسهل وصولها للمواطن ولم تتعرض للاختراقات مثلما يحصل ببقية الشبكات لوجود غطاء يمنع دخول المتطلفين ومحمية بشكل متكامل. محطتنا التالية كانت (المختبر الذكي) الذي استعرضت مهماته مسؤولته بقولها: – يتميز المختبر الذكي بوجود سبورة الكترونية تسمى (Wight board) تمتاز بنقل المحاضرة المكتوبة من قبل الاستاذ عليها الى الحاسبات الكترونيا وباستطاعة الطالب مراجعة المحاضرات بسهولة. والمختبر الذكي عبارة عن قاعة دراسية متطورة (Smart classroom) مرتبطة بالانترنيت وبامكانها نقل المحاضرة من خارج العالم ونقلها الى الطلبة بشكل مباشر فضلا عن وجود فيديو يعمل بخمس مجاميع تدريسية في العالم تتميز بالتفاعل المشترك بين الطالب والاستاذ ومناقشته وتبادل الرأي وتأدية الامتحان بشكل مباشر دون استخدام الورقة والقلم.

* عدا السبورة الالكترونية ماذا عن بقية المنظومات الذكية؟ – توجد عدة منظومات ذكية مهمة تسهل عملية عقد المؤتمرات والمحاضرات أسوة بباقي الدول العالمية ومن المنظومات (مركز التوثيق) الذي يوجد منه اثنان واحد في وزارة العلوم والتكنولوجيا والاخر في جامعة بغداد يقومان بأعمال متشعبة منها الطباعة والسكنر والجليد والتثقيب ووجود عقل ذكي في برمجتها. وهناك منظومة الترجمة الفورية ومنظومة المراقبة التي تضم مجموعة من الكاميرات مهمتها مراقبة الطلبة اثناء تأدية الامتحانات. مدير التخطيط والمتابعة وعضو الهيئة التنسيقية يتحدث الينا مستهلاً حديثه بالقول: – دائرتنا تعمل على ضمان وتأهيل الملاكات البشرية العاملة في قطاعات الدولة المختلفة وخصوصا قطاع المعلومات والتقنيات والاتصالات، والمهمة الاولى التي تعنى بها دائرة تكنولوجيا المعلومات تدريب وإعداد القادة الفنيين.. للاعتماد..

عليهم في تدريب الملاكات العاملة الاخرى وأملنا كبير في حصول الملاكات المدربة على الشهادات العليا منها (msts-Tcna والمايكروسوفت). ويقول مدير مركز بحوث الانظمة الذكية فيما يصحبنا في جولة بأقسام مركزه: – مركز بحوث الانظمة الذكية متكون من اقسام متعددة منها أنظمة التشغيل والبرامجيات وقسم الانظمة الخبيرة والذكاء الصناعي وقسم التطبيقات والمعالجات المتخصصة والمعالجات المتوازية الى جانب اهتمام المركز بالتقنيات الحديثة ومساندة مشاريع الحكومة الالكترونية ويتولى الاشراف على منظومة الانترانيت والارتباط مع عدد من الوزارات ضمن المبادرات التي تقوم بها الدول المانحة.

* ماهي المعوقات التي تواجه عملكم؟ – هناك مشاكل عامة تخص جميع القطاعات العلمية، فنحن في بداية بناء البنى التحتية تواجهنا صعوبات كثيرة، منها انقطاع التيار الكهربائي المستمر، تؤثر على المنظومات التكنولوجية فضلا عن ازمة الوقود من البنزين والكاز التي تحتاجها المولدات الكهربائية وكذلك صعوبة وصول العاملين الى الوزارة نتيجة الازدحام المروري وقلة توفر وسائل النقل في الوزارة.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات