عرض الوالد ابنته على زوج

106 views0

 قال تعالى في ذكر قصة النبي موسى عليه السلام عند ذهابه إلى مدين وسقيه الماء لبنتي النبي شعيب عليه السلام "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لاتخف نجوت من القوم الظالمين قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني اُريد أن اُنكحك إحدى ابنتي هاتين " .

  في هذه الآيات دليل على جواز أن يعرض الرجل ابنته على من يريد أن يختاره زوجاً لها ، بل قال البعض يُسن له ذلك .

  والآية القرآنية واضحة الدلالة على ذلك فإن النبي شعيباً عليه السلام عرض ابنته على النبي موسى عليه السلام بعدما توسم فيه الكفاءة والصلاح ، وتوسم في ابنته الرغبة في ذلك .

  والسنة النبوية الشريفة تؤكد ما ورد في هذه الآية الكريمة فقد روى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمر( رضي الله عنهما) أن عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب الرسول (ص) قد شهد بدراً وتوفي بالمدينة قال عمر فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر قال سأنظر في أمري فلبثت ليالي فقال قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت إن شئت أنكحتك حفصة فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئاً فكنت عليه أوجد مني على عثمان فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله (ص) فأنكحتها إياه فلقيني أبا بكر فقال لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك قلت نعم قال فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني علمت أن رسول الله (ص) قد ذكرها فلم أكن لافشي سر رسول الله ولو تركها لقبلتها .

  وما رواه البخاري أيضاً بسنده عن سهل بن سعد قال : أتت النبي (ص) امرأة فقالت إنها وهبت نفسها لله ورسوله فقال : مالي في النساء من حاجة ، فقال رجل زوجنيها قال أعطها ثوباً قال لاأجد قال أعطها ولو خاتماً من حديد فاعتل له ، فقال : ما معك من القرآن قال كذا وكذا قال فقد زوجتكها بما معك من القرآن .

  ونسب البعض إلى المالكية أنهم استدلوا بهذه الآية على جواز أن يزوج الرجل ابنته البكر البالغ من غير استئمار ، ولم أر من تتبعي لكتب المالكية وفتاواهم ما يدل على ذلك ؛ بل رأيت تشددهم في التأكد من موافقتها ، فلا يعتبرون مجرد ضحكها أوبكائها دلالة على موافقتها بل يتأكدون من دلالة ضحكها أو بكائها على موافقتها ، ولايعقد لها القاضي وهي منتقبة حتى يرى وجهها ليتأكد من صحة موافقتها خشية أن يكون في ذلك تغرير أو غير ذلك مما يتنافى مع الموافقة على الزواج .

  والذي أراه والله أعلم أن الآية الكريمة " قال إني اريد أن اُنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج" ليس فيها دلالة على جواز تزويج البكر من غير استئمار بل إنني أرى أن فيها دلالة على عكس ذلك ؛ فإن قوله "إني اريد أن اُنكحك …." تلا مباشرة قولها "يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين " وفي كلامها هذا الذي نقله القرآن الكريم عنها تعريض واضح لأبيها ليس بموافقتها على الزواج منه فحسب بل بطلبها الزواج منه لما رأت من أمانته وقوته والله أعلم .

  وإذا افترضنا أن في هذه الآية دليلاً على ما رأى بعضهم من جواز تزويج البكر من غير استئمار فإن فيها دليلاً على أن لا يختار لها إلا الكفء وفي مواصفات النبي موسى عليه السلام ما لايخفى من الكفاءة وفوقها .    

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات