عمل المرأة في القران

94 views0

    قال تعالى " لقد كان في قَصَصِهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيئ وهدىً ورحمة لقوم يؤمنون " (يوسف  111)

  هل استوقفتك عزيزي القارئ قصص القرآن الكريم ؟ إن القرآن مليء بالقصص التي تحمل العبرة والموعظة وتحمل أيضاً أحكاماً فقهية تمثل شرع من قبلنا ، وقد جاء شرعنا موافقاً لقسم منها.

  وردت قصة النبي موسى (عليه السلام) في سور كثيرة في القرآن الكريم ؛منها ما ورد في معرض ما حدث له قبل البعثة مع فرعون ، ومن ثم فراره من طلبه له ليقتله لأنه قتل رجلاً من أتباع فرعون خطأ ً وذهابه إلى مدين .

  قال تعالى في سورة القصص" ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمّة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرِّعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا"

  استنبط فقهاؤنا من هذه الآيات الكريمة حكماً فقهياً جعلوه يرجح ويؤيد رأيهم في جواز عمل المرأة وعدم تحريم اختلاطها بالرجال بالشروط التي حددها الشارع .

  ففي هذه الآيات دليل على جواز عمل المرأة في الأعمال التي لاتتنافى مع تعاليم دينها ولا تتنافى مع الأعراف والتقاليد الصحيحة السائدة في عصرها ، مما لايجرح كرامتها ولا ينزل سموها وإلا لما ساغ لنبي الله شعيب (عليه السلام) أن يرسل ابنتيه للسقي إذا كان ذلك غير جائز شرعاً.

  ومن شروط خروج المرأة للعمل واختلاطها بالرجال اتصافها بالحشمة والوقار والإبتعاد عن التبرج والإستهتار؛ يدل على ذلك قوله تعالى" فجاءته إحداهما تمشي على استحياء" مما يدل على أنها كانت متسمة بالوقار في مشيتها وفي تعاملها ، وهذا شرط من شروط جواز خروجها لأي عمل من الأعمال .

  وقد ورد في سيرة النبي (ص) أن المرأة المسلمة كانت تعمل عند الحاجة إليها حتى وإن أدى عملها إلى أن تختلط بالرجال . فموقف أسماء بنت أبي بكر الصديق في هجرة النبي (ص) مشهور ؛ إذ كانت تأتي النبي (ص) وأبا بكر الصديق (رضي الله عنه) بالزاد وهما مختبأين في الغار ، وقد كان لعملها هذا دور كبير في سلامة النبي  (ص) وانتشار الإسلام إلى يومنا هذا .

  وموقف أم عمارة نسيبة بنت كعب الأنصارية في معركة أحد مشهور أيضاً عندما اندفعت تذود عن النبي (ص) مع القلة الباقية معه .

  كذلك الصحابيات رضوان الله تعالى عليهن كن يخرجن مع الجيش المسلم للعمل على تضميد الجرحى . كل هذا يدل على أن المرأة المسلمة يجوزلها أن تعمل ، ويجوز لها أن تختلط بالرجال ، بل يجب عليها العمل أحياناً عندما تدعو الحاجة إلى ذلك وإن عرّضت نفسها للخطر بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى أن تنزع عنها لباس الحشمة والوقار ولا أن تتخلى عن أوامر دينها والأعراف الصحيحة لمجتمعها ، وكل ذلك يكون بقدر الحاجة ولايتجاوزها . ولا يتحول إلى جواز اختلاطها بالرجال إلى أن تضمها معهم مجالس اللهو ضمن أجواء غير إسلامية ، ولا أن تخلو امرأة برجل لأن ذلك منهي عنه شرعاً فقد قال رسول الله (ص) "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم " .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات