عندما يمرض الطالب والأستاذ وتمرض الجامعة !!!

149 views0

المدرس المساعد : ضياء جبار كاظم
[email protected]
كلفت بكتابة مقال لنشرة يصدرها مؤتمر الكلية العلمي في أيام انعقاده. وكان المفترض بي أن اكتب مقالا ضمن حقل تخصصنا (الصيدلة السريرية ) يتعلق بمفهوم الرعاية الصيدلانية ولم يكلفني ذلك كثيرا من الجهد والعناء مع وجود الانترنيت الذي أعطاني مقالا جاهزا عن الموضوع .
وقد تستغربون عندما أقول لكم أن ما دعاني إلى تغيير موضوع الرعاية الصيدلانية وتركه هو الرعاية الصيدلانية نفسها فقد علمتنا الرعاية الصيدلانية انه إن كان هنالك مريض يعاني من الآم الذبحة الصدرية الحادة فلا يصح في هذا الوقت أن تأتي وتكلمه عن طرق الوقاية من مرض الكوليرا!! لان كل اهتمام بغير الذبحة وألمها ( في هذه اللحظة )وان كان مفيدا إلا انه يمثل دعوة للموت.
لذلك تركت الموضوع وانتقلت إلى هذا الموضوع الذي أرى انه وصل إلى مرحلة الوباء في جامعات العراق عموما وأصيب به الطلاب والأساتذة على حد سواء (بما فيهم كاتب المقال ) كما وأصيبت به الجامعة أيضا .
يمكن تسمية المرض بـ : متلازمة نقص الهدف والتأثير :
Aim and Effect Deficiency Syndrome ( AEDS) 
 تختلف أعراض المرض عند الطالب عنها عند الأستاذ والجامعة وكما يلي :
الطالب : يقرأ ليمتحن لينجح ثم ينسى ولا يؤثر في مجتمعه شيئا.
الأستاذ :يدرس لتكون له مادة يمتحن الطلاب بها أي إن الامتحان بالنسبة له غاية وليست وسيلة .
الجامعة :والجامعة تقيم الأستاذ على قدر التزامه بالدوام وجمع درجات الطلبة ونسب النجاح ومقدار انجازه للبحوث التي لا يستفاد منها إلا كاتبها لغرض الترقية في أغلب الأحيان  .
وقد يقول قائل إن هذه ليست بأعراض مرضية لان ما ذكرت هو التعليم الجامعي بعينه. لذلك سنبدأ بسرد ألأدلة والبراهين التي تـثبت  وجود مثل هكذا مرض . فلا أعتقد أن أحدا يخالفنا الرأي بأن فلسفة التعليم تبتني  على أساس :
أن الطالب يجب أن يتعلم لا لينجح ولكن ليستفيد المجتمع من علمه وعلى هذا فان الطالب الأفضل  ليس الطالب المجتاز للامتحانات بدرجات أعلى دائما وإنما :
هو الطالب الذي تعلم ما ينفع المجتمع  أكثر في مجال تخصصه  أولا  ولم يكتف بذلك بل عمل على التأثير في مجتمعه ايجابيا بعد التخرج  ثانيا.
فهل  أننا كأساتذة ندرس طلابنا على وفق هذه الفلسفة ؟؟؟
وأما الأستاذ الذي يدرس لتكون له مادة يمتحن الطلاب بها فأنه مريض هو ألآخر لان الامتحان يجب ألا يكون غايتنا . فالامتحان لا يعدو عن كونه مجرد وسيلة ( قد يستعين بها الأستاذ ) لأداء رسالته وغايته الكبرى التي هي ليست الامتحان وإنما :
تعليم الطلبة ما ينفعهم في أداء رسالتهم : رسالة انتفاع مجتمعهم بما تعلموه في مجال اختصاصهم.
وأما الجامعة التي تقـّيم الأستاذ وفق المعايير السابقة فقط فإنها مريضة هي الأخرى لان تركيز التقييم على البحوث واعتبارها الشرط الأساس ( وقد يكون الوحيد ) للترقية هو مقياس خاطئ وعلامة مرضية خطرة .
فليس من الصحيح أن  الأستاذ الأفضل هو أكثر الأساتذة بحوثا ولكن  :
 ( أفضل الأساتذة أكثرهم نفعا لطلابه ) سواء تأتى هذا النفع بالبحوث أو بغيرها .
هذا وصف مختصر لأعراض هذا المرض الخطير الذي يمتاز بكونه مرضا وراثيا ( ينتقل من جيل لأخر ) بالإضافة إلى كونه مرضا معديا ينتقل أفقيا من شخص لأخر أيضا.
ومما يزيد هذا المرض خطورة أن هذا المرض لا يعترف بوجوده (وبالتالي يعمل على علاجه) أحد ليواصل نخره في جسد عملية التعليم بالعراق على كافة مستوياتها .
وأما مضاعفاته ونتائجه فخطيرة:
فهذا المرض يجعل المجتمع العراقي يعيش (ربما لمئة سنة أخرى) كما هو حاله ألان دون أن يوجد فيه أي تأثير من علمنا وتدريسنا نحن الأساتذة ومن خريجينا الجدد.
وأخيرا وبما إني أحد المصابين بهذا المرض فسأتركه دون ذكر علاجه وذلك حتى اكتب بحثا استفاد منه لغرض الترقية مادام تقييمي يتم على هذا الأساس .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات