مليون تلميذ عراقي تسربوا من المدارس إلى الشارع

125 views0

الأطفال هم كنز كل أمة وعدتها لمستقبلها تبذل من أجلهم الرخيص والغالي لتأمين مستقبلهم الذي يعود بلا شك على مستقبل دولتهم.

لكن الأمر مختلف مع أطفال العراق التي تدخل الحرب عليها اليوم عامها السادس حيث يُجبرون على ترك المدارس للعمل في الأسواق ليحصلوا على متطلبات حياتهم اليومية ما يجعلهم عُرضة للإيذاء ومنهم من ترك المدارس بسبب العنف الطائفي الذي يدور في البلاد وقد كشف تربويون عراقيون أخيراً حقائق مفزعة أبرزها النسبة العالية للأمية بين الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين ست وخمس عشرة سنة, مشيرين إلى أن نصف تلك الشريحة من المجتمع المدرسي في العراق باتت أمية بالكامل وترك أكثر من خمسين في المئة من الأولاد في المرحلتين الدراسيتين الابتدائية والمتوسطة مقاعد الدراسة, أي ما معدله, بحسب مشرفين واختصاصيين تربويين ( مليون ) تلميذ وترك هؤلاء الدراسة متوجيهن إلى ميادين العمل في الحقول والورش واالشوارع أيضاً, حيث يبيع الأطفال كل ما يخطر على البال لتدبير دخلهم اليومي وهناك من ترك المدرسة لاسباب امنية ومنهم من وضعوا حقائبهم الدراسية جانبا واتجهوا الى العاب الفيديو والبلاي ستيشن بعد ان وجدوا انه من الصعب الاستمرار في دراستهم وسط التهديدات والاعمال الاجرامية  التي طالت غالبية مدارس العاصمة العراقية بسبب العنف الطائفي …

وترى ام ( سيف ) والدة ( سيف شاكر ) احد طلاب الابتدائية في مدارس الكرادة ان التضحية في الدراسة لمدة بضع اعوام اهون من التضحية بروح ولدها ( سيف ) بسبب عمليات الخطف التي انتشرت في بغداد ..

ويرى ( صاحب خطاب ) ولد الطالب ( امجد ) من اهالي الاعظمية ان الوضع الامني المتردي الذي يشهده العراق كان سبب رئيسي في عدم مواصلة ابنه الوحيد امجد في الدراسة المتوسطة وهو يتأمل الى عودة جيدة للوضع الامني حتى يعيد ابنه الوحيد الى المدرسة …

وسعاد هي أم لطفلين وتقيم في بغداد تحتجز طفليها اللذان يبلغان تسعة وثماني سنوات في المنزل طوال الوقت بعد ان اصابها الرعب وأصبحت تخشى من تكرار ما حدث في الاونة الاخيرة، عندما وصلت في نهاية اليوم الدراسي لتجدهما منكمشين في أحد اركان حجرة الدراسة مع حفنة من الاطفال الاخرين بعد ان هرب المدرسون والطلبة الاخرون قبل ساعات عندما انتشرت شائعات بأن جماعة متشددة على وشك شن هجوم على المدرسة.

وقالت وهي تعبر عن مشاعرها ويشترك معها في هذا القول آلاف الاباء ( لا يمكنني ان اتحمل عدم وجودهما معي طوال الوقت الان ) .

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن نسبة 23% من الأطفال في سن المدارس الابتدائية متسربون من التعليم. وعلاوة على ذلك فقد ترك ما يقرب من 220 ألفا مدارسهم بسبب نزوحهم مع عائلاتهم لأماكن أخرى ..

وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إن عمالة الأطفال في العراق ازدادت بصورة بالغة منذ الغزو في مارس 2003 ، وتقدر المنظمة الدولية نسبة عمالة الأطفال عند سن الحادية عشرة عام 2006 بما بين 10 إلى 14%، مشيرة إلى أنها قد تكون غير دقيقة بالصورة الكافية ومرجعة الأسباب إلى ما ذكره مراقبون من انتشار الفقر والبطالة والأرامل …

قالت لي أمي: يا وليد عليك ترك المدرسة فليس أمامنا خيار آخر حصلت على أعلى الدرجات في الرياضيات والعربي لإقناعها بإبقائي فزاد غضبها بهذه الكلمات يبدأ احمد صلاح (12 عامًا) في رواية قصته لنا

احمد الذي بدأت مأساته قبل عام بمقتل والده في إحدى العمليات التفجيرية التي استهدفت المطعم الذي كان يعمل فيه وسط بغداد عثرت له والدته على عمل في مصنع أخشاب قريب من البيت للمساعدة في نفقات المنزل حيث إنه أكبر إخوته الأربعة.

ولم تنته المأساة عند هذا الحد يقول احمد في بداية الأمر أحببت عملي جدًّا حتى وجدت المدير يحاول استغلالي حتى وصل بي الامر الى ترك العمل وبعينين تملؤهما الدموع يتابع حديثه ولم أعد هناك ثانية وأعمل من وقتها بائع سجائر بشوارع بغداد أدعو الله كل ليلة أن يساعد أسرتي وأن يأخذوني من الشارع ويعيدوني إلى مدرستي.. في مثل تلك الظروف ليس هناك أحد يساعدنا غير الله .

وهناك الكثير من هذه العوائل اما أن يكون الآباء غائبين أو غير قادرين بسبب مرضهم على العمل أو رعاية أطفالهم وقد مات بعضهم في الحرب فقد رحل زوج سكنة عبد الزهرة ببساطة في أحد الأيام. وقد اخذت ابنها براك، البالغ عشرة أعوام من المدرسة وسط بغداد بعد انهائه الصف الثاني من أجل المساعدة في اعالة العائلة التي يبلغ عدد أفرادها سبعة أشخاص وهي وابنها براك يدفعان عربة وسط بغداد يبيعان ما أمكنهما من الملابس المستعملة والسجائر وسلعاً أخرى مستعملة والأم نفسها أمية وما تزال ترسل اثنين من أطفالها الى المدرسة ولكن بحلول شتاء العام الحالي تعين على زينب البالغة 13 عاما أن تترك المدرسة للبقاء في البيت مع اثنين من الأطفال الأصغر بينما تمارس أمها العمل وعندما سئلت عما اذا كانت تفتقد المدرسة ألتفتت زينب الصبية الهادئة ذات الوجه المدور لتشغل نفسها مع شقيقتها الصغيرة وكانت تبكي دونما صوت وقالت أمها انها ذكية جدا مضيفة وهي تمسح الدموع من عينيها لم أكن أريد لها أن تترك المدرسة ولا يعاني براك من مثل هذا الشعور بالألم وقال ان عمه سيجد له عملا جيدا كميكانيكي عندما يكبر وقال ان المدرسة لم تنفعنا وعلى الرغم من انه نسي القراءة والكتابة فانه قال انه تعلم ما يكفي. وأضاف أعرف كيف اكتب اسمي واسم أبي الشهيد رحمة الله …

وقال :- ( احمد طارق ) :- استاذ للغة العربية من دون شك السعي وراء لقمة العيش سيجر الأطفال بعيدًا عن المدرسة هذا السعي لم يكن وحده بل كان معه فقدان الأمن وإغلاق المدارس ونقص عدد المدرسين في كثير من المناطق الأمر الذي سيقوض حقوق الأطفال في الحصول على تعليم كما أن هناك عددا لا يستهان به يحاول الجمع بين العمل والدراسة ما يجعله غير قادر على التركيز أثناء التعلم …

وتقول ( خيرية مصطفى ) :- من اهالي المنصور ( لقد تعرض ابني البالغ من العمر 15 عام الى الخطف في العام الماضي ودفعنا ( دفترين ) للخاطفين جراء حيات ابني الصغير مما اضطررت الى تركه المدرسة …

وقال :- ( ميثاق طالب )  انا أخشى على ابنتي الصغيرة الخطف والاغتصاب مما اجبرني خوفي على منع ابنتي (صبا) من الذهاب الى المدرسة .. بعد تعرض زميلتها (ايمان) للخطف والاغتصاب …

وطالب احد المواطنين الحكومه العراقية ووزارة التربية في الاهتمام بمثل هذه الظاهرة التي سوف تفرض على مستقبل البلاد الجهل والأمية ..

وسوف تخلق مجتمع يفتقر الوعي الثقافي العلمي وحتى الوعي الإنساني …   

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات