لبيد بن ربيعة..سيرته..ومعلقته

194 views0

 

لبيد بن ربيعة

     هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالكبن جعفر بن كلاب بن ربيعة . . الكلابي

     قال المرزباني : كان فارساً شجاعاً سخيّاً ، قال الشعر في الجاهلية دهراً .

     قال أكثر أهل الأخبار : إنّه كان شريفاً في الجاهلية والإسلام ، وكان قد نذر أن لا تهبّ الصبا إلاّ نحر وأطعم ، ثمّنزل الكوفة ، وكان المغيرة بن شعبة إذا هبّت الصبا يقول : أعينوا أبا عقيل على مروءته .

     وحكى الرياشي : لمّا اشتدّ الجدبعلى مضر بدعوة النبيّ(صلى الله عليه وسلم) وفد عليه وفد قيس وفيهم لبيد فأنشد :

أتيناك يا خير البريّة كلّها                 لترحمنا ممّا لقينا منالأزلِ

أتيناك والعذراء تدمى لبانها                 وقد ذهلت أمّ الصبيّ عنالطفلِ

فإن تدعُ بالسقيا وبالعفو ترسل الـ                 ـسّماءَ لنا والأمر يبقى علىالأَصْلِ

     وهو من الشعراء ، الّذين ترفعواعن مدح الناس لنيل جوائزهم وصِلاتهم ، كما أنّه كان من الشعراء المتقدّمين فيالشعر .

     وأمّا أبوه فقد عرف بربيعة المقترين لسخائه ، وقد قُتل والده وهو صغير السّنّ ، فتكفّل أعمامهُ تربيتَه .

     ويرى بروكلمان احتمال مجيء لبيد إلى هذه الدنيا في حوالى سنة 560م . أمّا وفاته فكانت سنة 40هـ  . وقيل : 41هـ  . لمّا دخل معاوية الكوفة بعد أن صالح الإمام الحسن بن علي ونزل النخيلة ، وقيل : إنّه مات بالكوفة أيّام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان ، كما ورد أنّه توفّي سنة نيف وستين .

قالوا فيه :

     1 ـ النبي (صلى الله عليه وسلم)  : أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد :

ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل

     وروى أنّ لبيداً أنشد النبي (صلىالله عليه وسلم) قوله :

ألا كلّ شيء ما خلا الله باطلُ

     فقال له : صدقت .

     فقال :

وكلّ نعيم لا محالة زائلُ

     فقال له : كذبت ، نعيم الآخرة لايزول .

     2 ـ المرزباني : إنّ الفرزدق سمع رجلاً ينشد قول لبيد :

وجلا السيوف من الطلولِ كأنّها                 زبر تجدّ متونَها أقلامُها

     فنزل عن بغلته وسجد ، فقيل له : ما هذا؟ فقال : أنا أعرف سجدة الشعر كما يعرفون سجدة القرآن .

القول في إسلامه

     وأمّا إسلامه فقد أجمعت الرواة على إقبال لبيد على الإسلام من كلّ قلبه ، وعلى تمسّكه بدينه تمسّكاً شديداً ، ولاسيما حينما يشعر بتأثير وطأة الشيخوخة عليه ، وبقرب دنوّ أجله; ويظهر أنّ شيخوخته قد أبعدته عن المساهمة في الأحداث السياسية التي وقعت في أيّامه ، فابتعد عن السياسة ، وابتعد عن الخوض في الأحداث ، ولهذا لا نجد في شعره شيئاً ، ولا فيما رويعنه من أخبار أنّه تحزّب لأحد أو خاصم أحداً .

     وروي أنّ لبيداً ترك الشعر وانصرف عنه ، فلمّا كتب عمر إلى عامله المغيرة ابن شعبة على الكوفة يقول له : استنشد منقبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام . أرسل إلى لبيد ، فقال : أرجزاً تُريد أمقصيداً؟ فقال :

     أنشدني ما قلته في الإسلام ، فكتب سورة البقرة في صحيفة ثمّ أتى بها ، وقال : أَبدلني الله هذا في الإسلام مكاناً لشعر . فكتب المغيرة بذلك إلى عمر فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد .

     وجعله في اُسد الغابة من المؤلّفة قلوبهم وممّن حسن إسلامه ، وكان عمره مائة وخمساً وخمسين سنة ، منها خمس وأربعون في الإسلام وتسعون في الجاهلية .

مختارات من شعره

     له قصيدة في رثاء النعمان بن المنذر ، تعرّض فيها للموت ولزوال النعيم ولعدم دوام الدنيا لأحد ،مطلعها :

ألا تسألان المرء ماذا يحاولُ                أنحب فيقضى أم ضلالٌ وباطلٌ؟

     وقد ذكر فيها الله جلّ جلاله بقوله :

أرى الناس لا يدرون ما قدرُ أمرِهمُ          بلى : كلّ ذي لبّ إلى الله واسلُ

ألا كلُّ شيء ماخلا الله باطلُ                وكلّ نعيم لا محالة زائلُ

وكلُّ اُناس سوفتدخلُ بينهم                دويهيّةٌ تصفرّ منها الأناملُ

وكلّ امرئ يوماًسيعلمُ سعيه                 إذا كشّفت عند الإله المحاصلُ

معلّقة لبيد بن ربيعة

     البحر : الكامل . عدد الأبيات : 89 موزّعة فيما يلي : 11 في ديار الحبيبة . 10 في رحلة الحبيبة وبعدها وأثره . 33في الناقة . 21 في الفخر الشخصي . 14 في الفخر القبلي .

     يبدأ الشاعر معلقته ببكاء الأطلال ووصفها ، وكيف أنّ الديار قد درست معالمها حتّى عادت لا ترى فقد هجرت ، وأصبحت لايدخلها أحدٌ لخرابها :

عفت الديار محلّها فمقامها                 بمنىً تأبّد غولها فرجامها

رزقت مرابيع النجوم وصابها                ودقَ الرواعد جودها فرهامها

     ثمّ عاد بمخيلته شريط الذكريات ،ذكريات فراق الأحبّة فيتحدّث عن الظعائن الجميلات الرشيقات ، وعن هوادجهنّ المكسوّة بالقماش والستائر :

مشاقتك ظعن الحيّ يوم تحمّلوا                فتكنّسوا قطناً تصرّخيامها

من كلِّ محفوف يظلّ عصيّه                روح عليه كلّةٌ وقرامها

     ويرى أن يقطع أمله منها ويترك رجاءه فيها ما دامت نوار قد تغيّر وصلها :

ما قطع لبانه من تعرّض وصله                ولشرّ واصل خلّة صرّامها

     ثمّ يأخذ في وصف ناقته بألفاظ غريبة وتعابير بدوية متينة ، فهو يشبهها بالغمامة الحمراء تدفعها رياح الجنوب فيقول :

فلها هبابٌ في الزمامِ كأنّها               صهباء خفّ مع الجنوب حمامُها

     واُخرى يشبّهها بالبقرة الوحشيّة قائلاً :

خنساءُ ضيّعتِ الغريرَ فلم ترِمْ                عُرْضَ الشّقائقِ طوفها وبُغامُها

لمعفّر قَهْد تنازعَ شلوهُ                 غبسٌ كواسبُ ، لا يُمَنّ طعامُها

     وعلى الرغم من تعرّضه لوصف الناقة فلم تفته الحكمة :

صادفْنَ منها غرّة فأصبنها                 إنّ المنايا لا تطيش سهامها

ويقول :

لتذودهنّ وأيقنت إن لم تَزُدْ                 أن قد أحمّ من الحتوفِ حمامها

     فهو مؤمن بقضاء الله ، قانع بما قسم له وكتب عليه ، راض بذلك ، ويدعو النّاس إلى الرضا :

فاقنع بما كتب المليكُ فإنّما                 قسم الخلائق بيننا علاّمها

     ثمّ ينتقل لبيد للفخر بفروسيّته ،وكونه يحمي قومه في موضع المحنة والخوف ، يرقب لهم عند ثغور الأعداء وهو بكامل عدّته متأهّباً للنزال ، حتّى إذا أجنّه الظلام نزل من مرقبه إلى السهل ، وامتطى جواده القوي السريع :

ولقد حميت الحيّ تحمل مثكتي         فرطٌ وشاحي إذ غدوت لجامها

فعلوت مرتقباً على ذي هبوة                 حرج إلى أعلامهنّ قَتَامُها

حتّى إذا ألقت يداً في كافر                  وأجنّ عورات الثغور ظلامها

أسهلت وانتصبتْ كجذعِ منيفة             جرداءَ يَحْصَرُ دونَها جرّامُها

     ولبيد خير شاعر برّ قومه ، فهو يحبّهم ويؤثرهم ويشيد بمآثرهم ويسجّل مكرماتهم ، ويفخر بأيّامهم وأحسابهم ، فسجّلفي معلّقته فضائل قومه ، وافتخر بأهله وخصّهم بأجودالثناء :

إنّا إذا التقت المجامعُ لم يزل         منّا لزازُ عظيمة جشّامُّها

من معشر سنّت لهم آباؤهم                ولكلّ قوم سنّةٌ وإمُامها

لا يطبعون ولا يبور فعالُهم                 إذ لا يميل مع الهوى أحلامُها

وهم السعاةُ إذا العشيرة اُفظِعَتْ           وهُمُ فوارسها وهم حكّامُها

وهُمُ ربيعٌ للمجاور فيهمُ                   والمرملاتِ إذا تطاولَ عامُها

وهُمُ العشيرةُ أن يُبَطّئ حاسدٌ              أو أن يميلَ مع العدى لوّامُها

 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات