الزواج الثاني … في عين المجتمع

99 views0

  كثرت في السنتين الأخيرتين في العراق ظاهرة ( الزوجة الثانية ) أو تعدد الزوجات ، وقد يكون ذلك عائد إلى كثرة الأرامل بعد الحروب التي مر بها العراق وآخرها الفتنة  الطائفية .

وقد حظي الأمر بتشجيع بعض الجهات التي ذهبت إلى تخصيص مبالغ مالية  قيمة رصدت من قبل بعض الأحزاب والمنظمات وبعضها من الأطراف الحكومية في محاولة لحل المعضلة وتخفيف وطئتها على المجتمع وخصوصا  لمن يتزوج بأرامل الشهداء .

  ورغم سمو المقصد (اعفاف أرملة الشهيد وكفالة أيتامه ) لا تزال فكرة الزواج الثاني تلقى صدودا كبيراً ومعارضة من المجتمع ( خصوصا النسائي منه!! ) ، وتشكيكاً في الصف المؤيد لها (الرجال!)،فما الزوجة الثانية في نظر المجتمع (أو في عين الزوجة الأولى على الأقل ) إلا خاطفة للرجل من أحضان زوجته وأولاده ،وما الزوج الذي يتزوج مرتين إلا رجلاً يسعى وراء ملذاته الشخصية ضارباً بعرض الحائط مشاعر من شاركته الحياة بحلاوتها ومرارتها ألا وهي الزوجة الأولى !!

ومرجع هذا النوع من التفكير من وجهة نظري سببين :

أولهما : الإعلام العربي المتأثر بالفكر الغربي الذي علمنا ووجهنا منذ نعومة أظفارنا إلى أن الزوجة الثانية هي عدوة هدامة للأسرة حتى شاع في المجتمع مثل يقول ( زوجة الأب .. غضبة من الرب !!) فالأفلام المصرية التي صورت لنا شقاء الأولاد في وجود زوجة الأب ،و قصة سندريلا المظلومة من زوجة الأب وبناتها التي تتكرر في تلك الأفلام ، فضلاً عن تصوير الزوج الذي ما إن يتزوج حتى ينسى أسرته  وتلقى زوجته الأولى الإهمال والإعراض عنها بعدما كبرت في السن بينما يرتمي الزوج الكبير في أحضان شابة جميلة في عمر بناته  (تضحك عليه )!!

والسبب الثاني : حالات الزواج التعددية الفاشلة في المجتمع ،فهناك حالات تعدد زواج فاشلة في المجتمع يسلط عليها الضوء ويتم تكبيرها وتعميمها رغم قلتها ، وهكذا تتناقل الألسن وخصوصا النسائية منها أخبار الإخفاقات والفشل بسرعة (تزوج ولم يعدل ،صارت مشاكل كبيرة بين الأسرتين وانفصلوا ، أهمل أولاده وضيعهم …..الخ )وغالباً ما كنت أقول لمن ينقل لي مثل هذه الأخبار  ، إن هذه الحالات تؤكد لي أن شخصية الرجل ربما تكون في الأساس غير مؤهلة لإدارة بيته الأول وشخصيته كانت فاشلة من قبل أن يتزوج الزوجة الثانية  ونؤكد هنا أن العلة في شخصية الرجل غير المؤهلة لتكوين وإعالة عائلة واحدة فكيف باثنتين !!

إن نجاح الزواج المتعدد له شروط عديدة يجب توفرها لكي تنشأ الأسر السعيدة وإلا فانه سوف يكون فاشلاً منذ ولادته .

فرجل يسكن بالإيجار ويقصر في احتياجات أولاده وبيته يتسرع ويرتبط بزوجة ثانية وبيت ثاني له متطلبات كاملة ، هذا الرجل بالتأكيد سيزيد من تقصيره على البيت الأول وبالتالي ستكون هناك حالة من السخط تنعكس على أولاده وزوجته الأولى ولكن ليس هذا فحسب فالرجل الذي لا يملك وقتاً كافياً لرعاية بيت واحد كيف يفتتح بيتا آخر وعلى حساب من سيوفر الوقت للبيت الثاني إذا كان هو مقصر أصلا في رعاية البيت الأول

وأما القدرة على العدالة فهي شرط من نوع مختلف فرضته الشريعة على المعددين ،فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إن من لم يعدل بين زوجاته لقي الله وشقه مائل ، وهذا بعد جديد لا يحسب الكثير من الرجال أهميته، والتشديد الإسلامي هنا على أن الذي يريد تعدد الزوجات يجب أن يكون شخصاً واثقاً من قدرته على العدل والسيطرة على نفسه ورغباته من أن يتأثر فيظلم ، فيكون من الخاسرين علماً أن متطلبات العادل والعدالة صعبة المنال وبشهادة قول الحق عز وجل ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) مع الأخذ بنظر الاعتبار جميع أقوال المفسرين .

 فيا أخي المعدد هلا تريثت .

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات