الفرق الموسيقية الشعبية تعود الى بغداد من جديد

119 views0

  من ازقة احدى محلات بغداد القديمة و(اسخنها) سابقا ، خرجت الى الحياة مؤخرا انغام فرق شعبية لتعيد جانبا من تقاليد شعبية تمسك بها البغداديون خصوصا للتعبير عن افراحهم وخاصة في مناسبات الزواج والختان. فهذه الفرق اضطرت تحت وطأة اعمال العنف ، الى ترك احد مواطنها الاصلية وهو حي الفضل العريق الذي يقع وسط بغداد ، بعد ان اصبح الفرح في تلك الظروف عزيزا على اهل هذا الحي الذي اشتهر بتمسكه بعاداته وتقاليده البغدادية الاصيلة.

ومع عودة الامن الى بغداد ولو بشكل نسبي ، بعد الحملات العسكرية المكثفة التي شنت على الجماعات المسلحة لاقتلاعها من حاضناتها التي استوطنت فيها ، وبروز مجالس الصحوات ، عادت الحياة مجددا الى تلك المناطق ومعها عاد الفرح معبرا عنه بتلك الفرق الموسيقية الشعبية التي كانت جزءا اصيلا في الحياة البغدادية بتراثها الخالد.

فخلال عقود خلت من الزمان ، كانت الفرق الموسيقية الشعبية المعبر السريع عن افراح الناس ، ليس على المستوى العائلي وحسب ، بل على المستوى الوطني ايضا ، وخصوصا ما يتعلق بالانتصارات التي حققها الرياضيون العراقيون في الملاعب المختلفة.

ولعل الفوز الكبير الذي حققه المنتخب العراقي بكرة القدم وحصوله على كأس آسيا العام الماضي والاحتفالات الواسعة التي رافقت هذا الحدث النادر ، افسح المجال امام الفرق الشعبية للتعبير عن حالة الفرح العارم الذي اجتاح العراق من شماله الى جنوبه ، بموسيقى عشقها العراقيون لكنهم افتقدوها رغما عنهم وطيلة اكثر من 5 سنوات هي عمر الغزو الاميركي لبلادهم.

فبغداد التي اعتادت مناظر القتل المجاني بالسيارات المفخخة والعبوات الناسفة وعمليات الخطف والقتل على الهوية الطائفية والقاء الجثث (مجهولة الهوية) على الطرقات ، تنهض اليوم ـ ولو باستحياء ـ وتنفض عنها غبار السنين العجاف وتتشبث ببصيص (فرح) يخرج من صوت مطرب شعبي او طبل او مزمار يدور في ازقتها بحثا عن عشاق الحياة والفرح.

فافراح (الفضل) باتت اليوم تعانق افراح (مدينة الصدر) ، ومواكب الاعراس تشق طريقها بين طرقاتهما في تحد للموت وثقافته الاتية من ظلمات التاريخ./انتهى

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات