أولادنا كيف نجعلهم حَمَلة ًللقرآن الكريم

91 views0

               أطفال غير قليلين نشاهدهم عبر القنوات الفضائية ونلتقي بهم في المساجد وحلقات تدريس القرآن يقرأون القرآن بشكل يلفت الأنظار حفظاً وتجويداً . فنرى فيهم نموذجاً لا نستطيع مجاراته ، وربما يسيطر علينا شعور بالفشل في تربيتنا لأطفالنا .

  وتعترينا الدهشة أكثر فأكثر عندما نرى فتىً في الخامسة عشرة من عمره أو في العشرين قد أكمل حفظ كتاب الله تعالى . ونتساءل : كيف استطاع ذلك ؟ ونحاول أن نحذو حذوه لكن لانستطيع .

  وعندما ينظر الكثيرون إلى كتاب الله تعالى ويتصفحون صفحاته ؛ يرون أن من الصعب جداً بل من العجائب أن يستطيع شخص كبير إتمام حفظه عن ظهر قلب فضلا ًعن أن يكون فتىً يافعاً في الخامسة عشرة أو السابعة عشرة من عمره .

  أخي المربي – – أختي المربية 

  إن كتاب الله تعالى هو دستور حياتنا والمنهج الذي تستقيم به دنيانا وآخرتنا ، هو النور الذي يضيئ قلوبنا والسلوة التي نتسلى بها في أحزاننا والصديق الذي يرشدنا والسراج الذي ينير لنا الدروب المظلمة . ولما كان كذلك فقد كان الأجر على حفظه عظيماً جداً ، ومنزلة حافظ القرآن من أعلى المنازل في الآخرة ، ولم يكن الأجر على حفظه مقتصراً على حافظه فقط بل يتعداه إلى والديه أيضاً فيلبسان يوم القيامة تاجاًمن النور ، وفي هذا يقول الإمام الشاطبي رحمه الله مهنئاً حافظ القرآن :

هنيئاً مريئاً والداك عليهما   ملابس أنوار من التاج والحُلى

فماذا نفعل لكي يكون أولادنا حفظة لكتاب الله فننال معهم تلك المنزلة الرفيعة .

  كيف نجعل ابننا حافظاً للقرآن ؟

 1 – علينا أولاً أن نخلص النية لله تعالى ونتوجه إليه بالدعاء والتضرع أن يعيننا ويعين ابننا على ذلك ، وهذه هي أهم خطوة على هذا الطريق.

2 – علينا أن نُسمعه القرآن الكريم منذ كونه جنيناً في بطن أمه ؛ فقد أثبتت الدراسات أن الجنين يتأثر بالموسيقى التي تسمعها أمه وهي حامل به فيكون طبعه رائقاً هادئاً إن كانت الموسيقى هادئة ، فما بالك بكتاب الله تعالى عندما يسمعه فتزكو نفسه وتطيب ، ثم يُقرأ عليه القرآن وُيسمع القرآن بعد ولادته فتنمو خلايا جسمه على نغمات القرآن وتصفو روحه وهي تُسَبِّحُ دائما ًبحمد الله ، وتطيب أنفاسه وتبتعد عنه الشياطين في تلك الأجواء الروحانية .

3 – عندما يكبر الطفل ويبدأ بالإنصات وتعلم الكلام يكون الحرص على تعويده النوم على صوت القرآن ؛ ذلك أن الدراسات قد أثبتت أن أفضل فترة للحفظ والتلقي هي عند هدوء الطفل قبل أن يغفو ؛ لذلك يجب أن نحرص على أن ينطبع القرآن الكريم في ذاكرة طفلنا في فترة الصفاء هذه ، ونستمر بذلك مع ابننا حتى يكون عادة عنده منذ الطفولة فنراه وهو في الرابعة والسابعة والعاشرة من عمره يقوم هو بفتح المسجل ليسمع القرآن قبل أن ينام .

4 – يجب أن نحرص على أن نقرأ نحن القرآن دائما ًأمامه ليتعلم أن ذلك جزء من حياته .

5 – نحرص على أن نُحفِّظه شيئا ًمن القرآن عندما يبدأ بالكلام ونحصنه دائما ًونرقيه عند مرضه بالقرآن .

6 – عندما يبدأ بالفهم والتمييز في سن الثالثة والرابعة من العمر نبدأ بالحديث معه عن حفظ القرآن حتى لايكون ذلك الأمر غريبا ًعليه ثم نذكر له بشكل مبسط قريب إلى ذهنه منزلة حافظ القرآن بشكل يناسب تخيله وتفكيره ، ونذكر له أن أُمنيتنا أن يكون أبناؤنا حفظة للقرآن لينالوا تلك المنزلة الرفيعة ؛ عند ذلك سنرى أن عند ابننا رغبة في الحفظ فنذكر له أمثلة من حفظة القرآن ونحبب له أن يرى برامج حفظ القرآن الكريم في التلفزيون والأطفال الذين يحفظون القرآن ويرتلونه  مثل برنامج النوابغ على قناة الفجر الفضائية ومثل برامج قناة الحافظ الفضائية .

7 – ممكن أن يلتحق الطفل بدورات تحفيظ القرآن الكريم في المساجد في سن الرابعة أوحتى الثالثة من عمره وذلك حسب نباهة الطفل وتميزه ، ومن ثم يلتحق بمدارس تحفيظ القرآن الكريم في البلدان التي فيها ذلك .

8 – نحرص على أن لايكون القرآن عقوبة بالنسبة لهم ؛ وإنما متعة يبتغون بها الأجر العظيم في الجنة ، وفي الجنة كل ما يتمنون ويشتهون .

9 – نسمعهم القرآن الكريم دائما ًحتى وهم يلعبون ولا نطلب إليهم أن  يجلسوا فترات طويلة لقراءة القرآن ، فسماع القرآن بالنسبة للطفل مهم جدا ًإذ يجعله يحفظ آياته بشكل تلقائي وتنطبع تلك الآيات في ذاكرته وهو لايشعر ويصعب عليه بعد ذلك نسيانها حتى بعد الكبر.

10 – نجعل لهم المكافآت على حفظ الآيات والسور حتى يكون الحفظ بالنسبة لهم فرحة ينتظرونها و يبتهجون بها .

11 – بعد أن يتعلم الأطفال القراءة نشجعهم على قراءة واجب يومي قرآني معتدل الطول غير مُمِلّ ، إضافة إلى سماع القرآن عند أدائهم بعض الأعمال التي لاتحتاج إلى تفكير وتشجيعهم على إكمال ختمات القرآن الواحدة بعد الأخرى وإقامة احتفال اُسَرِيّ بسيط وتكريم بعد إتمامهم لكل ختمة .

12 – بعد ذلك سنرى أن ميلا ًكبيرا ًللحفظ قد أصبح عندهم مع حب  كبير للقرآن الكريم : قراءةً وتجويدا ًوتطبيقا ًفي حياتهم اليومية ، فيكون لهم صديقا ًيجدون فيه الملاذ الذي يلجأون إليه في مشاكلهم ومعضلاتهم فيأنسون بتلاوته بأحكامه والإمتثال لما جاء به ؛ فنشجعهم على تحقيق ذلك الحلم الذي رسمناه في أذهانهم منذ نعومة أظفارهم  (إتمام حفظ القرآن الكريم) ليصلوا إلى الدرجة الرفيعة التي نطمح أن ينالوها .

  يرى أبناؤنا أنفسهم عندما يبدأون بالمنهج الجِدِّيّ لحفظ القرآن معتمدين على أنفسهم أنهم قد حفظوا آياته منذ الطفولة بشكل تلقائي لكثرة سماعهم وقراءتهم له فنُقش في صدورهم وقلوبهم كما تُنقش النقوش على الحجارة فما عليهم إلا بذل الجهد اليسير للربط بين الآيات وضبط المتشابهات ؛ فيصبح ابننا بعد فترة قصيرة مُتمّا ًلحفظ كتاب الله  تعالى بشكل متقن وهو لايزال فتا ًيافعاً –  بينما يعبث أقرانه في الطرقات بحجة أنهم لايزالون صغارا ًفي مقتبل العمر – فننال نحن بذلك الأجر العظيم ؛ أجر جهدنا وتعبنا مع ابنائنا منذ طفولتهم في تحفيظهم القرآن وأجر كوننا آباء لأبناء هم حملة لكتاب الله حفظا وتطبيقا . فلنغتنم الفرصة ولنكثف الجهود لنحصل نحن وأبناؤنا على ذلك الأجر العظيم ولتصبح أحلامنا حقيقة ماثلة أمام أعيننا ومن الله نستمد العون والمدد والتوفيق .         

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات