الآباء الحكماء ومواهب الأبناء

140 views0

كيف يتعامل الآباء الحكماء مع المواهب والأفكار والإتجاهات التي تظهر عند أطفالهم منذ الصغر ؟

  قد يستغرب الكثير من المربين من بعض التصرفات التي تصدر عن أطفالهم ويتعاملون معها بعدم اكتراث احيانا ًوبقسوة وشدة أحيانا ً أخرى .

  إن التصرفات التي تصدر عن الطفل تستوجب من المربين دراستها والإهتمام بها ؛ فقسم منها يدل على سلوك عدواني مثلا ًيستوجب من الآباء معالجته والانتباه إلى تقويمه وتهذيبه ، وقسم منها يدل على سذاجة الطفل وعدم تقديره لعواقب الأمور مما يحتاج إلى شيئ من الشدة من المربين لتفادي وقوع الطفل فيما لاتحمد عقباه . إلا أن هناك نوعا ًآخر من التصرفات والأفعال قد يبدو في ظاهره سيئا ً إلا أن الأب الحكيم يرى فيه نبوغا ً لدى طفله ومستقبلا ًغير اعتيادي ينتظر ذلك العقل الصغير فيجب عليه إذاك أن لا يقيد تصرفات ابنه ويكبح انطلاقته بل يهذبها ويوجهها وينتظر الغد الموعود الذي سيأتي بثمرة ذلك النبوغ .

  وإليكم هذه القصة الواقعية من التاريخ التي تمثل نبوغ الأبناء منذ الصغر وعلو شأنهم ورجاحة عقلهم في الكبر .

   اجتمع المهاجرون والأنصار عند رسول الله (ص) وكان سيدنا أبو بكر الصديق (رض) من بين الحاضرين ، وكانوا يتحدثون عن أيامهم في الجاهلية وعبادتهم للأصنام ؛ فقال أبو بكر الصديق (رض) : لما ناهزت الحلم أخذني أبي (أبو قحافة) بيدي فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام ،فقال لي : هذه آلهتك الشم العوالي فاسجد لها ،وخلاني وذهب.

  فدنوت من الصنم وقلت له إني جائع فأطعمني ،فلم يجبني .فقلت له : إني عطشان فاسقني ،فلم يجبني . فقلت له : إني عار ٍ فاكسني ، فلم يجبني . فأخذت صخرة وقلت له : إني ملق ٍ هذه الصخرة عليك فإن كنت إلها ً فامنع نفسك ، فلم يجبني ، فألقيت الصخرة عليه فخَرَّ لوجهه ، فأقبل والدي وقال : ما هذا يا بني ؟ فقلت : هو الذي ترى !

  فانطلق بي إلى امي فأخبرها ؛ فقالت دَعهُ فهذا الذي ناجاني به الله ! فقلت : يا اماه ، ما الذي ناجاك به الله ؟ فقالت : ليلة جاءني المخاض لم يكن عندي أحد ؛ فسمعت هاتفا ً يهتف ، فأسمع الصوت ولا أرى الشخص وهو يقول : يا أمة الله ،أبشري بالولد العتيق اسمه في السماء صدِّيق .

 

  فانظر كيف تعامل الأب الحكيم والأم الحكيمة مع التصرف غير الإعتيادي الذي ظهر من ابنهم الذي ناهز الحُلُم رغم التعظيم الكبير للأصنام في ذلك الوقت واعتبار هذا التصرف تجاوزا ً كبيرا ً على هذا التعظيم إلا أنهما بفكرهما الناضج ونظرتهما الثاقبة رأوا أن فيه نبوغا ً يجب أن يُقدَّر ومستقبلا ً يستحق الترقب والإنتظار .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات