الاختناقات في شوارع بغداد .. ازمة مستفحلة بحاجة الى حلول جذرية

104 views0

   : تواجه العاصمة بغداد منذ سنوات حالة متفاقمة من الاكتظاظات والاختناقات المرورية التي يصعب معالجتها ما لم تتكافل جهود العديد من الوزارات والادارات الحكومية لهذه المهمة.

ويفترض ان تتضمن معالجة هذه الظاهرة اعتماد التدابيير والاجراءات ذات الطبيعة الجذرية والملزمة بما يؤمن تطبيق القوانين والانظمة والتعليمات التي من شأنها تخفيف ، ان لم يكن معالجة ، الظواهر السلبية الاستثنائية السائدة منذ نيسان عام 2003 وحتى الان .

وتعود ازمة الشارع البغدادي لاسباب وعوامل كثيرة ، من بينها التطبيقات المتعلقة بخطة امن بغداد ، لاسيما الانتشار الواسع لنقاط التفتيش الثابتة في الشوارع الرئيسة المحدودة اصلاً وتفرعاتها ، والاغلاقات الدائمية او الفجائية لهذه الشوارع دون مبررات ذات اهمية تذكر.

كما ترجع اسباب تلك الازمة الى لجوء معظم الدوائر الحكومية والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وحتى مواطنين عاديين الى استخدام الكتل الكونكريتية والاسلاك الشائكة لتطويق وحماية الابنية التي يشغلونها ، ما يتسبب باعاقة المرور بصورة عامة.يؤكد مراقبون ان مما يزيد الطين بلة تعرض الشوارع للسير المعاكس غير النظامي للمواكب الرسمية والارتال العسكرية التي لاتعد ولاتحصى ، خاصة في اوقات ذروة الاكتظاظات والاختناقات المرورية ، وكذلك اتساع نطاق اعمال صيانة الشوارع وتبليطها على مدى زمني طويل قد يستمر لسنوات ، كما هو الحال في مشروع تطوير شارع السعدون ومنطقة الكرادة وغيرها من مناطق بغداد.

وتبتلي شوارع بغداد حاليا بسير الشاحنات والمركبات الكبيرة التي كانت ممنوعة في الماضي خلال ساعات الصباح والظهيرة ، اضافة الى الممارسات والسلوكيات المؤدية لازمات المرور المتواصلة المرهقة لكاهل المواطن والمصادرة لوقته والمعرقلة لانجاز اعماله ومهماته اليومية .

وازاء هذا الواقع كان من المفترض ، حسب رأي خبراء ، ان يصار الى البحث الجدي عن حلول ومعالجات تتوافق مع متطلبات فرض القوانين والانظمة وليس العكس بأن تتحول تطبيقات خطة أمن بغداد لواحدة من العوامل المسببة لنشوء وتفاقم الظروف الاستثنائية في شوارع العاصمة بما يخالف حتى المقتضيات الامنية ، لان الاكتظاظات والاختناقات تسهم في ارباك اوضاع الشوارع ، فيما تشكل انسيابيتها حاجة امنية واجتماعية واقتصادية في آن واحد .وفي ظل هذه الازمة الخانقة لم تستطع وزارة النقل ان تخرج عن السياقات التقليدية في المواجهة ، اذ انها لجأت الى اعتماد الخيارات السهلة عبر الايعاز الى الشركة العامة للسكك الحديد بتسيير قطارات داخل بغداد للاسهام في تخفيف الاختناقات المرورية والازدحامات في الطرق العامة.

ويرى مختصون ان تسيير القطارات داخل العاصمة لا يشكل سبيلاً للمعالجة الحقيقية التي مازالت مهمشة ومهملة حتى الان ، مع انها تدخل ضمن اجندة وزارة النقل على مدى سنوات طويلة دون ان يتم تنفيذها.ومن بين اجندة الوزارة مشروع مترو بغداد ، وكذلك استثمار نهر دجلة لاغراض النقل على نطاق واسع وممتد عبر اسطول كبير من الزوارق البخارية ، وهو ما يمكن ان يسهم به القطاع الخاص بعد تهيئة المتطلبات الضرورية لكري وحفر نهر دجلة واقامة المراسي على ساحليه .

ومع انه يمكن القول ان تسيير القطارات يمثل بداية انطلاق اولية لمواجهة الازمة الناشئة ، الا انه لابد من استكمال هذه الانطلاقة بمشاريع مؤجله ، كمترو بغداد واستثمار نهر دجلة لاغراض النقل ، وكذلك مشاريع مستحدثة يمكن التفكير بها ودراستها بصورة مستفيضة والعمل من اجل تنفيذها بمشاركة فعالة وكفوءة بين القطاعين العام والخاص .

كما ينبغي التأكيد على أن ازمة الشارع البغدادي لا تتعلق بوزارة النقل وحدها ، وانما ترتبط بضرورة عودة تطبيق القوانين والانظمة والتعليمات وتخطي الظروف الاستثنائية الناجمة عن الاختلالات الامنية او غيرها من العوامل.

وهذا الامر يدعو ، بحسب مختصين ، الى تشكيل لجنة على مستوى رفيع تضم وزراء الدفاع والداخلية والنقل والبلديات والكهرباء ومسؤول خطة امن بغداد ومدير المرور العام ومحافظ وامين بغداد وعددا من مسؤولي الادارات الحكومية الاخرى حسب مقتضيات الحاجة ، فضلاً عن الخبراء والمتخصصين ، بهدف دراسة اوضاع شوارع العاصمة وتحديد سبل معالجة ازمتها المتفاقمة بتدابير ملزمة لا تقبل المماطلة والتأجيل.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات