ربيعك للروح كالبلسم

111 views0

  الشاعر وليد الاعظمي 

ربيعك للروح كالبلسم

بهيج الضحى رائق المبسم

يحرك في النفس وجدانها

ويطلقها من إسار الدم

ويبعثها حرة لا تضيق

بكيد العواذل واللوم

ويرفعها من حضيض التراب

إلى الأفق الأرحب الأكرم

ويغمرها بحنان السماء

ويمنحها هيبة المسلم

فتشرق في القلب أنواره

وينبض بالحمد للمنعم

ويمشي سويا على منهج

سليم يؤدي إلى أسلم

ويعبق فيه أريج الهدى

زكيا يطول على الموسم

أرق وأندى من الياسمين

وأبهى جمالا من البرعم

ربيعك يا سيد الكائنات

سناه ينير القلوب العمي

ويروي غليل العطاش الذين

يرون السراب كسيل طمي

نبي الهدى هزني ذكركم

فرحت أعني بشوق ظمي

وأشدوا بفضلك بين الرجال

جهارا نهارا بملء الفم

وأدعو الأنام لمنهاجكم

ومنهاجكم غاية المنغم

وروح السلام لكل الأنام

فلا عربي ولا أعجمي

خلت بدعة الجاهلين الجفاه

وولت مع الباطل المرغم

ومات التفاخر والكبرياء

فكل البرية من آدم

وحل التفاضل بالصالحات

محل التعاظم بالأعظم

فما أبرماالله لم ينتقض

وما نقض الله لم يبرم

فليس سواء نظام وضيع

ونهج من الخالق المنعم

وهل يستوي بشر يدعي

علوما مع الخالق الأعلم

وكيف بربك ترضى بذا

وأنت تحن إلى الأقوم

ألست تخالفها فطرة

فطرت عليها من الأرحم

فحقق لنفسك ما تشتهي

من الطيبات ولا ترتم

بما يتنافى مع المنزلات

من الخالق الباريء الأعظم

وحسبي وحسبك ما قد نرى

ونلمس من دائنا المؤلم

نصيح ولا من سميع مجيب

ونصرخ في مهمة مبهم

ويبصر أعدائنا ما بنا

وسر التأخر لم يكتم

وبتنا لهم هدفا واضحا

يجر بنا من يريد الرمي

فيا أيها الكون مني استمع

ويا أذن الدهر عني افهمي

فأني صريح كما تعلمين

حريص على مبدئي القيم

ومهما تعددت الواجهات

فلست إلى وجهة أنتمي

سوى قبلة المصطفى والمقام

لأروي الحشاشة من زمزم

وأشهد من دب فوق الثرى

وتحت السما عزة المسلم

أغار على أمتي أن تتيه

بهوج العواصف في العيلم

أغار على أمتي أن تضل

سبيل النجاة ولم تسلم

أغار على أمتي أن تدوخ

ولم تتمكن من السلم

فتقعد صماء مضرورة

تطربها لغة الأبكم

وتشغلها سفسفات الأمور

عن الفرض والواجب الأقدم

وتدفن آمالها بالضحى

وتمسي وتصبح في مأتم

تقوم وتقعد من همها

وماء المدامع يهمي همي

تناشد أبناءها عروة

من الدين والحق لم تفصم

وترجو لعلاتها مرهما

وليس سوى الدين من مرهم

أخي لا تلن فالألى قدوة

لمثلي ومثلك في المأزم

وكانوا إذا ما ادلهم الزمان

جلوه بعزم فتي سمي

لههم قدرهم باعتبار الرجال

وسمعتهم في ذرى الأنجم

تقدم فأنت الأبي الشجاع

ولا تتهيب ولا تحجم

عليك بهدي الرسول الكريم

ومنهاج قرآنك المحكم

فلا تتنازل ولا تنحرف

ولا تتشاءم ولا تسأم

تقدم فما في حياة الورى

مكان لمستضعف معدم

وجرد بوجه الخصوم اللئام

سلاحك لا عفة المحرم

لتمسح في القدس من أهلها

دموع الارامل واليتم

فليس من الحزم أن تنثني

بيوم الكفاح ولم تقدم

وليس من العزم أن ينطفي

لهيب الفداء ولم يضرم

تحرك فأنت العزيز الكريم

ولو أثر القيد في المعصم

ولا تبتئس من سموم الصلال

ولا تخش من نهشة الأرقم

وخضها كما خاضها الأقدمون

بحارا تموج بقاني الدم

ولا تك من معشر تافه

يقيس السعادة بالدرهم

وينظر للكون من كوة

تطل على عالم مظلم

يعيش وليس له غاية

سوى مشرب وسوى مطعم

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات