مجالس الإسناد العشائرية.. حاجة أمنية أم غاية سياسية؟

132 views0

   قبل ان يحسم النقاش بين الأطراف السياسية الرئيسة في الحكومة حول جدوى تشكيلها، صدرت أوامر رئيس الوزراء نوري المالكي بالعمل على تأسيس مجالس الإسناد العشائرية في المحافظات.وقد وجد هذا المسعى الحكومي سندا معنويا له في عدم ممانعة المرجعية الدينية في النجف من تشكيل هذه المجالس طالما انها تصب في خدمة مشروع حفظ الأمن والاستقرار وحماية حياة المواطنين العراقيين. وبالنظر إلى الصعوبات المترتبة على حل مجالس الصحوات والمشاكل الناجمة عن محاولة دمجها في الأجهزة الأمنية ، فان مجالس الإسناد العشائرية لن تحظى بامتياز تسلحيها من قبل الحكومة، لا لكونها مسلحة أساسا، وإنما خشية من تحولها إلى عبء آخر حال انتفاء الحاجة إليها.

 وكانت أوساط سياسية عراقية أشارت في تصريحات لها إلى ان حكومة المالكي حينما سارعت إلى تشكيل المجالس والإعلان عن ترتيب آلياتها عبر إيفاد وزير الدولة لشؤون العشائر محمد العريبي إلى عدد من المحافظات لهذا الغرض، فإنها تجاوزت بذلك آراء الشركاء السياسيين الذين يعتقدون بعدم الاتفاق النهائي بشأن تشكيلها والتي تحتاج إلى توافق وطني، ناهيك عن معارضة البعض الآخر لها.في حين رأى أعضاء في عدد من الادارات المحلية بجنوب العراق " ان الغاية من وراء هذه الخطوة تتلخص بكسب ولاء شيوخ العشائر في مدن الوسط والجنوب قبل موعد الانتخابات المقبلة ، في محاولة لتقليص نفوذ المجلس الإسلامي الأعلى في تلك المناطق المهمة."وفضلا عما أثاره تأسيس مجالس إسناد عشائرية في المحافظات الجنوبية من ردود فعل متباينة بين أوساط الادارات المحلية في تلك المناطق، فان كتلا سياسية لها تأثيرها في البرلمان وفي صياغة القرار الحكومي شككت هي الأخرى في غاية هذه المجالس وفقا لما هو معلن عنها.الا ان رئيس الوزراء نوري المالكي اوضح قبل ايام ان " مجالس الإسناد العشائرية ليست مشروعا حزبيا ولا يمكن ان تكون لصالح حزب معين، كما ان عملها يعود إلى الدولة ويخدم المصلحة العامة "متوعدا بإلغاء أي مجلس إسناد تثبت عائديته لحزب سياسي معين.

 وفي الإطار ذاته رحب رئيس كتلة المجلس الأعلى الاسلامي في مجلس النواب الشيخ جلال الدين الصغير بقرار المالكي إلغاء مجالس الإسناد التي تثبت عائديتها لأي حزب من الأحزاب، معربا عن أمله في أن تتخذ الإجراءات التي من شأنها أن تعطي المصداقية لهذا القرار.وبيّن أن " رئيس الوزراء جاد في مثل هذا الطرح، وسيسهم بشكل كبير جدا في إيقاف الصخب المثار بشأن هذه المسألة " مشيرا في الوقت نفسه إلى أن " النوايا أو التصريحات لا تكفي أحيانا للإعراب عن هوية القضايا " حسب قوله.

 وكان رئيس الوزراء نوري المالكي قد وجه المسؤولين في لجان العشائر والمصالحة الوطنية بضرورة تشكيل فريق من المتخصصين للذهاب إلى المحافظات والإطلاع على واقع الأمور هناك ومن ثم معالجة المشاكل والأخطاء في مجالس الإسناد، داعيا تلك اللجان الى التنسيق والتعاون فيما بينها من اجل تحقيق أهداف المصلحة الوطنية العليا خدمة لجميع أبناء الشعب العراقي.

 وكغيرها من محافظات الجنوب ، تتباين مواقف وآراء الكتل السياسية في محافظة ذي قار حول تشكيل مجالس الإسناد العشائرية بين مؤيد ومعارض ، في حين تواصل الحكومة مشروعها هذا بخطى عملية تجعل من فكرة المجالس واقع ملموسا.ففي ذي قار عقد المؤتمر التنسيقي بين اللجان الأمنية من قيادات الجيش والشرطة وبين أعضاء مجالس إسناد المحافظة التي تضم 40 من شيوخ عشائرها.وقد اوضح قائد شرطة ذي قار اللواء الركن صباح الفتلاوي للوكالة الوطنية العراقية للأنباء /نينا/ خلال حضوره المؤتمر " ان المؤتمر التنسيقي خصص لمناقشة عمل مجالس الإسناد وطبيعة مهامها ومسؤولياتها المتعلقة بدعم الأمن وفرض القانون في المحافظة ".واضاف :" تم خلال المؤتمر وضع آلية للتنسيق بين الجهات الأمنية ومجالس الإسناد عبر مجموعة من ضباط الارتباط من الجيش والشرطة تعمل على عقد جلسات أمنية مشتركة من وقت إلى آخر للتعامل مع المستجدات وتبادل المعلومات المهمة ".

 وكان الفتلاوي قد اوضح للحضور توجيهات رئاسة الوزراء بخصوص تشكيل وصلاحيات هذه المجالس بالقول " ان عمل المجالس يجب ان لا يصطدم مع سياقات عمل مجالس المحافظات وان لا تكون مجالس الإسناد بديلا عن الأجهزة الأمنية المختصة وإنما تسندها في عمليات فرض القانون وحفظ الأمن بالمحافظة " مشيرا الى :" انه لن يكون هناك تسليح لمجالس الإسناد ، وإنما السلاح يكون بيد الدولة فقط ".على الصعيد ذاته أكد الشيخ فارس آل حبيب منسق مجالس الإسناد بمحافظة ذي قار " ان اجتماع ممثلي مجالس الإسناد بالقيادات الأمنية في ذي قار بحث كيفية توطيد حالة الأمن في المحافظة ".فيما عدّ محافظ ذي قار عزيز كاظم علوان خلال اجتماعه الدوري الأخير مع رؤساء الوحدات الإدارية في المحافظة " أن تأسيس مجالس الإسناد في ذي قار يعد مخالفا لإرادة المحافظة ومجلس المحافظة ،وانها (أي المجالس) خارجة عن أي إطار قانوني، وقد تتسبب بإثارة فتنة عشائرية " داعيا في الوقت نفسه إلى عدم التعامل معها كونها " مخالفة صريحة للقوانين وتهميشا للسلطة المحلية ".

 ويواصل علوان لقاءاته بعدد من شيوخ العشائر في المحافظة لتبادل وجهات النظر بشأن موضوع مجالس الإسناد والعمل على تفعيل مجلس شيوخ عشائر ذي قار الذي جرى تشكيله وانتخابه قبل سنتين ويضم كبار شيوخ العشائر في المحافظة. وعلى الرغم من ان الخلاف ما زال قائما بشأن تقدير ما ستسفر عنه مجالس الإسناد العشائرية من تأثيرات سياسية وأمنية في المستقبل القريب، إلا ان الحكومة العراقية التي بدت حتى وقت قريب منقسمة فيما بينها في تعريف تلك المجالس وتحديد أهدافها وصلاحياتها، قد يكون بامكانها تخطي خلافاتها الجانبية في إطار التوافق على مصلحة وطنية عليا تحتمها مواجهة التحديات الراهنة.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات