ابن الجنوب والصعيدي في الدراما العراقية والمصرية

191 views0

   عادل إمام فنان كوميدي معروف على مستوى العالم العربي ويوصف بانه ملك الكوميديا و لكن ما يخفى على الجمهور العربي أن شعبيته شابها شيء من الفتور منذ زمن لدى الجمهور المصري وخصوصا عن ابن الريف المصري والسبب انه بالغ في أدواره الكوميدية لشخصية الصعيدي التي جعلت منه  أضحوكة للعالم العربي والذي عرضه لاهتزاز عرشه الفني الكوميدي وتعرضه لمنافسة قوية وهو صاحب التاريخ الفني الطويل امام ممثل مغمور في بداية طريق الفن اسمه محمد هنيدي حيث أبدع هنيدي في أداء دوره في فيلم (صعيدي في الجامعة الأمريكية).

الذي حاز على قلوب الجمهور المصري بالإضافة إلى نيله استحسان اراء النقاد و المهتمين بالفن فقد فرض هنيدي احترامه على المتلقي حتى العربي من خلال البساطة والتلقائية في العمل ولا يفوتني ذكر الراحل احمد زكي و تقديمه لدور الصعيدي في عدة أفلام وإبراز معدنه الأصيل فالصعيدي هو من بنى الاهرامات وحكم مصر كالسادات الذي مثل شخصيته وأجادها بنجاح من خلال فيلمه الشهير(أيام السادات) وفيلم الهروب وأمثلة التضحية ونبل الأخلاق, ولكن ما نلاحظه في التناقض العجيب للدراما التلفزيونية المصرية وان بدت متشابهة من حيث الفكرة فطابع الثأر هو الغالب فيها نجد أن التلفزيون قد احترم شخصية الصعيدي أيما احترام.

أما الدراما العراقية فبعد مرحلة التسعينيات من القرن المنصرم أي فترة الحصار  ازدادت الرغبة لدى المواطن بالحاجة إلى البسمة فأحس الفنانون بهذا وأرادوا زرعها لدى المتلقي العراقي من خلال أعمال سينمائية ومسرحية وتلفزيونية  ولكن الذي افسد ذلك هو دخول مصطلح المسرح التجاري الذي حاول إفساد تاريخ الفن العراقي الجميل بأعماله المتميزة فقد كانت المسارح التجارية تستقطب كل من هب ودب لعرض سخافات أسموها قسرا مسرحيات مما أدى إلى ولوج الكثير من الطارئين لهذا الفن الراقي المسمى بالمسرح وتلوث الفن العراقي كتلوث الثوب الأبيض بالقاذورات وأدى ذلك إلى عزوف الكثير من الفنانين الجيدين وانسحابهم مما تسبب  بتردي الأعمال الفنية الجميلة لكن على حساب من كلها على حساب ابن الريف وابن الجنوب من خلال التسفيه والتقليل من شان هذا الإنسان الذي بنى حضارة وادي الرافدين كما الحال للصعيدي الذي بنى حضارة النيل التوأم لهذه الحضارة فمدن أور وأكد وبابل مهد الحضارات ومنبع العلم هي مسكن ابن الجنوب الذي علم البشرية والعالم سن القوانين والدساتير إلى يومنا هذا واتخذوا من اسم الكوميديا تهريجا مبتذلا فالكوميديا هي فن إيصال المأساة إلى المتلقي عن طريق الابتسامة للتخفيف من معاناته وجراحه وإيصال الحس بمعاناته من خلال هذا الفن الراقي .

لذا يجب على الفنان الحقيقي أن يوصل رسالته بأسمى وأنبل طريقة وان يصون كرامته وكرامة المتلقي ورسالته الفنية فالكثير منهم  من يدعي انه كوميدي ولكنه مع الأسف دائم التهريج أعماله تافهة وليس فيها طعم ولا ذوق ولا رائحة ففي مسلسل ماضي يا ماضي فحدث ولا حرج من  الإسفاف والتهريج المبتذل والضحك على ذقن المتلقي الواعي فماجد ياسين لم يخرج من قوقعة  الابتذال لشخصية ابن الجنوب وكذلك أنعام الربيعي التي ناقضت دورها هنا بدورها الممتع والهادف في مسلسل بيت الطين  والذي هو أيضا لفضائية السومرية فبيت الطين على النقيض من ذلك و الفنان الكوميدي عبد علي النجار بالرغم من أن اختصاصه التكنولوجي البعيد كل البعد عن الفن إلا انه نجح في أداء دور مميز وجديد في المسلسل من خلال شخصية (هد يرس) و هذه نقلة ناجحة و نوعية في مسيرته الفنية.

 و كذلك الفنان حافظ لعيبي أجاد دوره لشخصية (عليوي  آل جنكال) وأطلق صرخته مدوية للعالم  ليعلن من خلالها تمسك ابن الريف بأرضه والاستماتة في الدفاع عنها ضد الطامعين الذين يريدون أخذها منه عنوة بالإضافة لدوره في مسلسل سبع خوات الذي عرض على الفضائية العراقية وحرصه على تطبيق الوصية والحفاظ على عرضه وحبه في آن واحد.

وانظمت لقائمة الإبداع في إبراز هوية ابن الجنوب العراقية الأصيلة فضائية البغدادية من خلال مسلسل (سنوات النار) الذي هو امتداد لمسلسل (أمطار النار) وسلطت الضوء على جزء مهم ومثير للجدل في تاريخ العراق المعاصر وعرفت الجمهور بالقيم الأصيلة للمجتمع الجنوبي العراقي وقد أجاد الفنانون أدوارهم الموكلة إليهم كالفنانة عواطف السلمان وهند طالب وسوسن شكري وكذلك الفنانون مازن محمد ولؤي احمد الذي وفق في الحفاظ على الكوميديا التي يقدمها متوازنة . ولايفوتني هنا رغم مضي سنوات على أعمال درامية عراقية قدمت الصورة الجميلة لابن الجنوب إلا أنها مازالت في قلوب الجمهور وحظيت بحبه مثل (جرف الملح) و غيرها  الذي أتمناه مستقبلا من مبدعينا مراعاة الاحترام للشخصيات التي يطرحونها وينفذونها من كتاب وممثلين ومخرجين وعدم المساس بكرامتها وحرمتها وكذلك خوض تجارب جديدة في إظهار بعض الجوانب التي تهم وتفيد المتلقي وإعادة النظر بالأعمال مستقبلا لان الجمهور توسع من خلال الفضائيات التي أصبحت الآن تدخل إلى كل بيت عربي وليس عراقي كما السابق لذا يتوجب الحرص الدائم على إيصال شخصية العراقي الأصيل بالصورة الصحيحة والجيدة بما يليق به وبكرامته

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات