الكراكيب الإلكترونية.. قنابل موقوتة في منازلنا

105 views0

احذر فمنزلك يحوي قنابل موقوتة.. هذا هو الحال في العديد من منازلنا، والتي تحوي العديد من المخلفات الإلكترونية أو ما يعرف بـ"الكراكيب"، فثورة المعلومات والاتصالات اخترقت حياتنا، فلا يخلو اليوم بيت من وجود أجهزة كالتلفاز والكمبيوتر والمحمول، والتي بانتهاء عمرها الافتراضي تتحول إلى مخلفات ذات مكونات سامة، تتسبب في إصابة الإنسان بأمراض متعددة مثل: السرطان، والفشل الكلوي، والأزمات الرَّبْوية، وغيرها كما يقول الدكتور "جمال أبو السعود تركي" أستاذ فيزياء الميكروويف والعازلات الكهربائية.   

وأضاف أن الشركات المنتجة لأجهزة الكمبيوتر تتخلص منها بطريقة يمكن معها إعادة تدويرها، عن طريق إتباع أساليب علمية غير ملوثة للبيئة، وهذا الأسلوب يتبعه عدد كبير من دول العالم، وعلى سبيل المثال يقوم المستهلك في "ألمانيا" بوضع هاتفه المحمول في كيس مغلق إذا رغب في التخلص منه، ثم يعيده إلى المتجر الذي اشتراه منه، لكي يتم توصيله إلى الشركة المنتجة.   

كما تقوم شركة "سوني" بإعادة تدوير أجهزتها منذ عام 2007، من خلال 75 مركزا لإدارة النفايات، تبعد كل منها حوالي 30 ميلا عن معظم المناطق السكنية في الولايات المتحدة الأمريكية، فهي بالطبع خطوة مهمة تبدأ من تحمل المنتجين لمسئولية الدورة الكاملة لعمر المنتج ووصوله إلى المستهلك والذي يستخدم هذه الآلات حتى تنتهي مدة صلاحيتها أو الغرض المخصص لها.   

أخطار وأضرار   

ويرى الدكتور عبد الباسط الأعصر أستاذ بيولوجيا السرطان بالمعهد القومي للأورام، أن "الكراكيب الإلكترونية" تحتوي على العديد من العناصر السامة الخطيرة، تتمثل في "الرصاص"، و"الزئبق"، و"الزرنيخ"، و"البريليوم" و"الكادميوم"، والتي تحذر منظمة الصحة العالمية من خطورتها، وفى حالة تعرض الإنسان لهذه العناصر الثقيلة، سواء من خلال التربة المتراكمة فيها أو المياه الجوفية، فستؤدي إلى تضرر الجهاز المناعي لجسم الإنسان، أو التسبب في حدوث أمراض الكلى والكبد.   

ويفسر الدكتور الأعصر بأن المواد التي لا تتحلل بيولوجيا تتراكم في التربة عند دفنها، حتى تصل إلينا في الغذاء عبر المحاصيل الزراعية المختلفة، كما أن حرق البلاستيك بداخل هذه الأجهزة التالفة يؤدي أيضا إلى ظهور مواد شديدة السمية، مثل "الديوكسين"، بالإضافة إلى غازات سامة تسبب السرطان، أما "الرصاص" فيؤثر سلبا على النمو العقلي للأطفال، ويتواجد بشكل مكثف في "ألعاب الأطفال"، لذا يجب منع الأطفال من وضع تلك الألعاب في أفواههم.   

ويضيف قائلا: هناك "الأحبار" المستخدمة في الطابعات الورقية، وتتكون من بعض العناصر الثقيلة ومنها عنصر "الكربون" والذي يعد من أخطر العناصر؛ لأنه المسبب الرئيسي لأمراض الجهاز التنفسي وأزمات الربو، علاوة على السرطان، وذلك طبقا لتصنيف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، ذلك إذا لم يتم التخلص منها فور انتهائها.   

ويشير الدكتور"عبد الباسط" إلى افتقاد الكثيرين لثقافة المحافظة على البيئة المحيطة بنا؛ فالقاهرة مثلا محاطة بحزام من مقالب القمامة والتي يتم حرق المخلفات فيها بدون أدنى رقابة من المسئولين المختصين، أو محاولة لفرز هذه المخلفات واستغلالها عبر إعادة تدويرها.   

ثقافة الاستبدال   

وتناشد الدكتورة "ماجدة عبيد" وكيلة معهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، بضرورة تقنين عملية التخلص من النفايات الإلكترونية، والعمل الدءوب على إنشاء محارق متخصصة لها، مثل "محارق شركات البترول" فهي أروع مثال لهذا الأمر؛ لأنها تراعي البعد البيئي المفترض إتباعه؛ وذلك طبقا للاشتراطات التي حددها قانون البيئة رقم (4) لسنة 1994.   

وتضيف الدكتورة "ماجدة" بأن "ثقافة الاستبدال" هي السبيل الوحيد للحد من تراكم الأجهزة التالفة في منازلنا؛ حيث إن بعض الشركات رفعت شعار: "استبدل جهازك القديم بآخر جديد" في الكثير من دول العالم؛ لكي تتفرغ لمهمة التعامل مع هذه النفايات بحرص شديد وبعيدا عن الإضرار بالبيئة، وهناك العديد من التجارب الناجحة والتي تحرص العديد من دول العالم على تطبيقها لكي تتجنب جميع المشكلات المتوقع حدوثها.   

واستشهدت الدكتورة ماجدة بقيام إحدى الشركات الكبرى في ألمانيا بالاستفادة من "أحبار الطابعات التالفة"؛ وذلك عن طريق القيام بتحويل بلاستيك الحاويات لـ "أوعية زرع سوداء"، كما أن عملية التدوير التي قامت بها الشركة تخضع لإشراف المتخصصين والمسئولين حتى تتم على أكمل وجه دون الإضرار بالصحة، أو التعرض لمشكلات قد يصعب التعامل معها فيما بعد.   

وفى إطار الاهتمام بهذا الموضوع في مصر، تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة البيئة وجامعة عين شمس لعمل تصور آمن للتخلص من مخلفات الكمبيوتر، والقيام بتطبيقه أيضا على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالجامعة والتي يتم تخزينها حاليا بعد انتهاء صلاحيتها.   

وينصح الدكتور "طه عبد العظيم الصباغ" أستاذ مساعد الكيمياء البيئية بمعهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس، بنشر "ثقافة الفرز" المتمثلة في إعادة استخدام المنتج الذي يحتفظ بصلاحيته، والقيام أيضا بتدوير الخامات التي يتم استخلاصها من الجهاز التالف، ويرى أن هذه الثقافة يجب أن تتحول لثقافة مجتمعية تطبقها جميع الأسر العربية، عبر آليات محددة ومراكز متخصصة تقوم بالتخلص من تلك المخلفات وتدويرها من خلال تنسيق شامل بين الجهات المعنية، ويجب على الشركات المنتجة للإلكترونيات أيضا بأن تتحمل مسئولياتها البيئية كاملة تجاه المنتج، والتي تتمثل في رصد دورة الحياة الكاملة منذ التفكير في عملية الإنتاج، وحتى مرحلة ما بعد التخلص الآمن له وإعادة تدويره مرة أخرى. 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات