الحجاب بين اليهود والمسيحيين

110 views0

لم تصل إلينا نصوص من الديانات السماوية السابقة لدين الإسلام نستطيع أن نجزم بصحتها وسلامتها من التحريف ، غير أننا نستطيع أن نستشف من بعض نصوصها قسماً من التعاليم السماوية الصحيحة التي لم تنلها يد التحريف أو أنها نالتها ولكن لم تغير مضمونها كلياً فبقيت تدل على قسم من معانيها الحقيقية التي جاءت من عند الله سبحانه وتعالى . 

  من هذه النصوص نصوص خاصة بحجاب المرأة سنتناولها في كل من الديانتين اليهودية والنصرانية – أي في التوراة والإنجيل – وذلك لأنها هي التي وصلت إلينا رغم تحريفها مجموعة مرتبة بعكس غيرها من الديانات التي لانعرف عن كتبها وتعاليمها إلا الشيئ القليل أو لانعرف عنها شيئاً أصلاً . وكذلك فإن كلاً من الديانتين اليهودية والنصرانية منتشرة على نطاق واسع لايصل إليه غيرهما . وتوجد فيهما مؤلفات كثيرة نستطيع الإستعانة بها على تحقيق مرادنا . 

 

حجاب المرأة في الديانة اليهودية : 

 

  سنتناول هذا الموضوع من خلال استعراض نصوص من التوراة ونصوص من التلمود ومن بعض كتب الديانة اليهودية . 

  سأذكر أولاً النص الوارد في التلمود لأنه أوضح دلالة على المراد: 

جاء في مجلة المثقف العربي العدد/3/مايس 1974 في موضوع بعنوان (نصوص من التلمود) : جاء في التلمود " من أجل الحد من الطلاق وضع الصداق المكتوب ( Kethuba ) إلا أن هذا الحق يسقط بالقياس إلى المرأة التي تتجاوز الشرع اليهودي كأن تذهب إلى الخارج بدون غطاء الرأس ، أو أن تغزل في الطرقات ، أو أن تتحدث مع مختلف صنوف الرجال ، أو أن تلعن أبناء زوجها في حضوره ، أو أن تتحدث بصوت عال بحيث يسمعها جيرانها .(Keth 7-6) "  

  هذا النص واضح الدلالة على الحجاب المفروض على المرأة اليهودية من حيث اللباس والتصرفات والحركات . 

 وقد ورد أيضاً ذكر للبرقع في لباس المرأة اليهودية نجده مع تفسيره والأحوال التي يلبس فيها في قاموس الديانة اليهودية 

 (A Popular Dictionary Of Judaism ) فقد جاء فيه أن كلمة (Veil  ) تعني عندهم : غطاء الوجه الذي تلبسه العرائس وقديماً كانت تلبسه كل النساء غير المتزوجات . 

  وقد ورد ذكر البرقع في التوراة في عدة نصوص منها : 

1.     جاء في سفر التكوين اصحاح 24: 64" – – وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا ؟ فقال العبد : هو سيدي . فأخذت البرقع وتغطت – – " 

2.     جاء في سفر التكوين أيضاً إصحاح 38: 13-14            "- – فأخبرت ثامار وقيل هُوَذا حموك صاعد إلى تِمنَة ليجر غنمه .فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلفعت وجلست في مدخل عينايم التي على طريق تمنة – – " 

3.     جاء في سفر راعوث إصحاح 3: 15 " – – ثم هاتي الرداء الذي عليك وأمسكيه – – "  وقد ورد في بعض نسخ الكتاب المقدس لفظ (البرقع) بدل (الرداء) في هذا الموضع . 

4.     جاء في سفر إشعياء إصحاح 3: 18-19 "- – ينزع السيد في ذلك اليوم زينة الخلاخيل والضفائر والأهلة والحلق والأساور والبراقع – -" 

5.     ورد ذكر النقاب في سفر نشيد الإنشاد في أماكن متعددة منه وذلك في الإصحاح 4: 1-3 ،وفي الإصحاح 6: 8 

6.     ورد ذكر الإزار في سفر نشيد الإنشاد إصحاح 5: 7 "- – وجدني الحرس الطائف في المدينة ضربوني جرحوني ، حفظة الأسوار رفعوا إزاري عني – -" 

  هذا الذي استعرضناه من نصوص الديانة اليهودية يدل دلالة صريحة على فرض الحجاب على المرأة اليهودية ، وقد كانت النساء اليهوديات المتدينات ملتزمات به إلى زمن قريب فقد كانت المرأة اليهودية تخرج في الطرقات لايظهر منها شيئ إطلاقاً ، وأظن أن ذلك لا يزال موجوداً في طبقات المحافظات منهن ، ولكنه على نطاق ضيق مما ادى إلى عدم كونه شائعاً فيهن ولا متعارفاً في أزيائهن . 

 

حجاب المرأة في الديانة النصرانية : 

 

  أما في الديانة النصرانية فإن الحجاب أيضاً مفروض على النساء بنص الإنجيل ، فقدجاء في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس إصحاح 11: 3-15" – – ولكن أريد أن تعلموا أن رأس كل رجل هو المسيح . وأما رأس المرأة فهو الرجل ، ورأس المسيح هو الله . كل رجل يصلي أو يتنبأ وله على رأسه شيئ يشين رأسه . وأما كل امرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها لأنها والمحلوقة شيئ واحد بعينه . إذ المرأة إن كانت لاتتغطى فليقص شعرها . وإن كان قبيحاً بالمرأة أن تقص أو تحلق فلتتغط . فإن الرجل لا ينبغي أن يغطي رأسه لكونه صورة الله ومجده . وأما المرأة فهي مجد الرجل، لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل . ولأن الرجل لم يخلق من أجل المرأة بل المرأة من أجل الرجل . لهذا ينبغي للمرأة أن يكون لها سلطان على رأسها من أجل الملائكة . غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب . لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل أيضاً هو بالمرأة . ولكن جميع الأشياء هي من الله . أحكموا في أنفسكم . هل يليق بالمرأة أن تصلي إلى الله وهي غير مغطاة . "  

 

  بعد هذا العرض لما ورد في الديانات والشرائع حول حجاب المرأة ولباسها يتبين لنا أن الإسلام غير متفرد بهذا التشريع للنساء بل هو موافق لما جاءت به الديانات السابقة كما إنه موافق في بعض أوجهه لعادات وأزياء كانت سائدة عند قسم من الأمم ، أي أنه موافق للفطرة البشرية كما هو المعلوم في كل تعليماته . وصدق الله العظيم القائل " إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد " (ق:37) .     

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات