فرق الإنشاد الصوفي .. روحانية تجذب الجماهير

111 views0

 بقلب القاهرة العتيقة وسط المباني التي تقف في وجه الزمن تصدح أنغام الموسيقى الصوفية.. بعبق أجواء رمضان الذي يظل -برغم كل ما نحكيه عن أنه فقد طعم (زمان)- قادرًا على خلق طعم جديد جدير بالتذوق..
فمع وجود العديد من المواقع الأثرية التي تحولت إلى مراكز ثقافية، مثل وكالة الغوري وقصر الأمير طاز وباب زويلة ومحكى القلعة – أصبح لنشاط فرق الإنشاد الصوفي برنامج محدد يتابعه عشاق الموسيقى والرقص الروحي والإنشاد الذي يلائم الحالة الروحانية التي تصاحب ليالي رمضان.
مناسبة.. المناسبات
وقد نجحت تلك الفرق خلال السنوات الأخيرة في إثبات وجودها واجتذاب عدد كبير من الجماهير على اختلاف الشرائح الاجتماعية المنتمية إليها؛ وذلك من خلال تواجدها في مناطق التجمعات والاحتفالات بالمناسبات الدينية (كالمولد النبوي وموالد الأولياء وطوال شهر رمضان)، كما تتواجد بالمراكز الثقافية التي سهلت لها الانفتاح على العالم عن طريق ما تقدمه من عروض فنية في المراكز الثقافية التابعة للسفارات المختلفة لتخطو بذلك خطوة أولى نحو تقديم عروضها حول العالم.
دفع التلقي الجماهيري المتفاعل مع ما تقدمه هذه الفرق إلى محاولاتها إنتاج شرائط كاسيت وأسطوانات مسجل عليها أناشيد الذكر الصوفي والابتهالات الدينية لتلبي حاجة قاعدتهم الجماهيرية الآخذة في الاتساع، سواء على المستوى المحلي أو العالمي.
مولوية مصرية
وتعتبر فرقة المولوية للإنشاد الصوفي بقيادة عامر التوني إحدى أشهر فرق الإنشاد الموجودة الآن على الساحة المصرية؛ حيث تقدم الفرقة موسيقى مستوحاة من التراث الصوفي مستخدمة بذلك آلات الموسيقى الشرقية كالكمان والعود والرق والناي والقانون، كما تقدم أداء حركيا قائما على الدوران الذي يقوم به الراقصون وهم يرتدون زيهم الأبيض الرامز إلى النقاء والطهر.
والمولوية في الأصل هي إحدى الطرق الصوفية، وسميت بذلك اشتقاقا من كلمة المولى أو مولانا، وهي من أولى الطرق التي أدخلت الموسيقى والرقص بالدوران في حلقات الذكر.
وترجع المولوية إلى مؤسسها جلال الدين الرومي 1207-1272 الفارسي الأصل وهو الشاعر الذي نظم غالبية الأشعار الدينية التي كانت تتغنى بها فرق المولوية في حلقات الذكر الصوفي الخاصة بها، ولما حققته هذه الطريق من شهرة وجماهيرية وتزايد في عدد أتباعها أنشئت مساجد خاصة بهذه الطريقة كي تقام بها حلقات ذكر المولوية كمسجد المولوية في حلب ومسجد المولوية بدمشق.
 وعادة ما كانت تبدأ حلقة ذكر المولوية بتلاوة القرآن ثم تلقى بعض الابتهالات والأدعية، ثم يقوم أحد الدراويش بإلقاء الشعر على أنغام الناي؛ ومن ثم يقوم باقي الدراويش ويبدءون بالدوران بشكل متمايل راقص.
ووفقا للرأي الفقهي القائل إن الغناء كلام حلاله حلال وحرامه حرام فقد نجحت فرق الإنشاد الصوفي في تحقيق تلك المعادلة من خلال ما تقدمه من أناشيد تحتوي كلماتها على ذكر الله سبحانه وتعالى ونعمه وأفضاله على جميع خلقه وفضل العبادات وتأثيرها في تطهير النفس والروح والجسد من الذنوب والخطايا.
ليالي رمضان
وتنشط فرق الصوفية خلال شهر رمضان خاصة من خلال ما يقدمه صندوق التنمية الثقافية من سهرات وأمسيات رمضانية تتضمن عروضا لفرق الإنشاد الصوفي وحلقات الذكر والابتهالات التي يؤديها المنشدون مما يكسب ليالي رمضان مذاقا خاصا، خاصة عند المصريين الذين اشتهروا منذ بدء الحياة على أرضهم بحبهم للموسيقى والغناء والإنشاد.
ومن هنا تحظى فرق الإنشاد الصوفي بجماهيرية عالية في مصر من مختلف الفئات الاجتماعية ومن مختلف الأعمار فهي تجتذب الشباب والكبار الرجال والنساء الريفي والحضري وبالأخص تلك الفئة المهتمة بإحياء التراث الصوفي العتيق من المثقفين والمهتمين بالشأن الديني.
كما يقبل السائحون على ليالي الذكر والرقص الصوفي مستمتعين بما يستمعون إليه من أناشيد وابتهالات في حب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهي تمثل بالنسبة لهم فلكلورا عربيا شرقيا يرون من خلاله بعض الطقوس الدينية التي لطالما كان لها وقع خاص عليهم.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات