أولادنا رحمة السماء بين أيدينا

101 views0

   ذهبت في أحد الأيام  لزيارة أخت لي في الله مضى على زواجها فترة طويلة ولم تنجب طفلاً ، أخبرها الطب بأنه عاجز عن فعل أي شيئ لها فالله سبحانه وتعالى يجعل من يشاء عقيما .كنت أواسيها وهي تبكي وتبث حسراتها وآلامها خاصة عندما ترى أمّاً تحمل طفلها وتهدهده وتغني له وعندما ترى طفلاً يحبو وآخر يلعب ويلهو وآخر حاملاً حقيبته ذاهباً إلى المدرسة . واسيتها بما استطعت من كلمات وعبارات أجراها الله تعالى على لساني مع علمي بشدة مصابها وما تقاسيه من آلام ، وفي ختام زيارتي دعوت الله لها وانصرفت . 

    في طريق عودتي إلى المنزل سمعت صراخ طفل يبكي ؛ فالتفت صوب الصوت فإذا به طفل في الخامسة من العمر أمه تضربه وتلعن الساعة التي ولد فيها ، وهو يبكي ويصرخ ويتوسل إليها : ماما لا تضربيني . وهي مستمرة لاتكترث بشيئ . عجبت للحالين قبل قليل كنت أواسي أماً تحلم أن تلد طفلاً  والآن أنا أمام أمٍّ تلعن الساعة التي ولد فيها ابنها !! 

  يا للعجب ! هل أبناؤنا رحمة لنا أم نقمة علينا ؟ فإن ولدوا فنحن ناقمون عليهم نتعامل معهم كأننا ننتقم منهم أو كأنهم غضب علينا ؛ فضرب وشتم وصياح وتذمر مستمر ؟! وإن لم يولدوا فشوق إليهم وحنين دائم وبكاء مستمر وكأن الحياة بدونهم لاتطاق !!  

     ليكن أبناؤنا أصدقاءنا 

إن الأبناء بلا شك هم رحمة من الله تعالى وهم زينة الحياة الدنيا ، قال تعالى " المال والبنون زينة الحياة الدنيا" لكن الإنسان ينسى نعم الله عليه ويغفل عنها فإذا ما فقدها أحس بها وقدر قيمتها ولكن بعد فوات الأوان . 

  إن إنجاب الأبناء أمر شاق جداً فمن حمل وولادة وإرضاع إلى تربية وتنشأة صالحة وهذه هي الأصعب وهي واجب الآباء والأمهات ، فالغرض من إنجاب الأبناء هو أن ننشأ جيلاً يحيي دين الله وينشره ويعمر الأرض بسم الله ولله لاليدمر الكون ويسعى فيه فسادا وخرابا. 

  من هنا يجب أن ننظر إلى أبنائنا أنهم رجال المستقبل وبُناته لاأنهم مجرد أطفال يأكلون ويشربون ويمرحون ويشاكسون وبالتالي فانعكاساتنا تجاههم تكون بناء على ذلك . 

  إننا يجب أن نغضب لما يفعلونه من أخطاء ، ولكن غضبنا يجب أن لايكون انتقاماً لأنفسنا ولانقمة على أطفالنا ، بل يجب أن يكون تربية لهم وتعليماً لأن واجبنا هو تعليمهم وتهيأتهم لتلقي مسؤولية إصلاح وقيادة المجتمع عندما يكبرون . 

   إن أطفالنا غرس نتعهده وهو صغير ليؤتي اُكُلَه ثماراً تتغذى الدنيا منها وهو كبير ، هم العمل الصالح الممتد الذي لا ينقطع أجره عنا حتى بعدما نفارق الدنيا .   

  لننظر إلى أطفالنا بمنظار المستقبل لنراهم وهم رجال ، لنراهم وقد بلغوا أشدهم يسعون في الأرض ليكونوا عوناً لنا على تحقيق آمالنا وأهدافنا وفخراً لنا بما يبلغون وما يشيدون وما يصلحون ، ثم هم العمل الممتد الذي نواجه الله تعالى به عندما يسألنا عن واجبنا تجاه ديننا والأمانة التي عهد بها إلينا " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان" 

  فكيف سنعاملهم بعد ذلك يا ترى ؟ إنهم أبناؤنا وفلذات أكبادنا وهم رجال المستقبل وبُناته – – حقاً إنهم أصدقاؤنا نهنؤ بالعيش معهم نرى في تربيتهم وتنشأتهم امتداداً لحياتنا وآمالنا وطموحاتنا في دنيانا وآخرتنا وبالتالي فهم رحمة السماء بين أيدينا فهل أدينا شكرها وحقها؟!      

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات