قدوة في التحدي والتغيير .. الحاجة نهال الزهاوي

1٬708 views0

   عندما سألت احدى الاخوات عن القدوة في حياتها عددت لي عدد من الرجال الافذاذ  فاعدت السؤال وقلت لها اقصد قدوة من النساء فاطرقت قليلا ثم قالت لا اعرف ! 

فقلت كم هو محزن ان لا تعرف نساءنا قدوات يسرن على دربهن رغم وجودهن وجهودهن !! 

اما انا فقد رزقني الله بمعرفة الكثيرات واليكم سيرة واحدة رائعة منهن . 

هي ابنة الشيخ الجليل أمجد الزهاوي رحمه الله ، عرفت بتدينها وتقواها منذ نعومة أظفارها ، فلم تغرق في شبابها باللهو والملذات كغيرها من الفتيات في سنوات المد الشيوعي والغزو الفكري الغربي للعالم العربي . 

قصة كفاح  :

  أسست الحاجة نهال الزهاوي رحمها الله جمعية الأخت المسلمة في بغداد في الخمسينيات من القرن الماضي وسعت من خلالها إلى أن تحقق طموحها في نشر دين الله وإعلاء كلمته ومقاومة الحركة الشيوعية التي كانت تصول وتجول مفسدة في البلاد.   

لم تمنعها قلة الاموال :

ورغم المحيط الصعب فقد قامت بمجموعة من المشاريع الابداعية ومن ذلك  

1-       وقفت بوجه الأمية التي كانت سائدة بين النساء معتمدة على مجموعة من النساء المثقفات ليساعدنها في التدريس . 

2-        بطريقة ذكية خصصت يوماً في الأسبوع ليكون خاصاً بطالبات الجامعة للتعارف وتبادل الخواطر ونشر الثقافة  

3-       بمبادرة شجاعة ذهبت  إلى مخيمات الفلسطينيين بعد ان جمعت العون والمساعدات لهم .  

4-       بخطوة غير مسبوقة قامت بفتح روضة إسلامية لتعمل على تنشأة الجيل المسلم تنشأة  صحيحة منذ نعومة أظفارهم ثم تلا ذلك فتح مدرسة دينية ابتدائية ثم متوسطة وقد اعتمدت في التدريس على نخبة من المدرسات المسلمات .وبقيت هذه المدرسة تعمل حتى عام 1976 إذ قامت السلطة الحاكمة بإغلاقها ، ولم تتوقف المثابرة عن عملها . 

5-       في العام نفسه  اتصلت الحاجة نهال الزهاوي رحمها الله بالحاجة نرجس ابنة المقرئ المعروف السيد حيدر الجوادي رحمه الله لتضع معها حجر الأساس لمدرسة القرآن الكريم وقد استمر هذا المشروع المبارك الى مابعد سقوط بغداد سنة2003  وخرّج أكثر من مائة حافظة للقرآن الكريم والعشرات من المجازات برواية الإمام حفص ، وهن من مختلف والمستويات والمذاهب ، متجاوزة بذلك الطائفية والقومية والفوارق الطبقية متخذة من حب كتاب الله وحب نبيه المصطفى (ص) رابطاً يربط قلوبهم ونفوسهم فخرّجت ربات البيوت حافظات للقرآن متقنات لقواعد تجويده وخرّجت الطبيبات والمعلمات والمهندسات والموظفات لينتشرن في أرجاء البلاد مدرسات للقرآن الكريم حسب قواعد التجويد الصحيحة بل إنهن انتشرن في أرجاء العالم ليتصدروا حلقات القرآن في المساجد في بريطانيا وأمريكا والأردن وسوريا والخليج وغيرها من بلدان العالم . 

خدمة للغة الاعجاز   :

·        ولم يقف طموح المبادرة الزهاوية  عند هذا الحد بل أقرت تدريس اللغة العربية في مدرسة القرآن الكريم في عام 1996 معتمدة في ذلك على منهج خاص يعتمد كتاب الله كوسيلة لفهمه ومعرفة معانيه ودراسته واعتمدت في ذلك على مدرّسة اللغة العربية ورقاء حيدرالجوادي، فتخرجت عشرات الطالبات من مختلف الإختصاصات ضليعات باللغة العربية يستعن بها على فهم كتاب الله وتدريسه وإدارة الإحتفالات الدينية في المساجد و نشر دين الله أنى سنحت لهم الفرصة 

  

7 – اكدت رحمها الله على احياء المناسبات الاسلامية التي تتخذ منها وسيلة للدعوة من جهة ومجالاً للترفيه عن المرأة المسلمة من جهة أخرى.  

فهل رأيت أختي المسلمة كيف استطاعت هذه المجاهدة أن تقوم بأعمال عظيمة متحدية الصعاب متجاوزة بعملها البحار لتساهم بوقف تيارات الإنحراف ونشر دين الله ليس في بغداد فحسب بل في العالم- وليمتد عملها حتى بعد وفاتها ثمرة مباركة  

"وضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها" 

فهل لك أن تقتدي بها  ؟!

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات