كلمة تبحث عن وطن

196 views0

محمود العابد

      جلست يوما في إحدى المكتبات العربية أبحث فيها عن أمجاد امة … فإذا بي أرى ما لا عين رأت من خراب ودمار وهزائم وتعظيم للطغاة … فبالأمس كان اللص لصا واليوم أضحى وزيرا للبلاد .

موت وهلاك ، خضوع منقطع النظير ، شعوب تنساق كالأغنام … وعندما بحثت وبحثت اذا بي أجد بين كومة الأوراق والكتب شعرا استبشرت به خيراً فيه كلمات ساخرة ناقدة.. فقلت في نفسي كيف يستطيع (( هذا )) أن يطلق الكلمات ونحن في بلاد تحيا بـــ( الديمكتاتورية ) ! .

تسألن من يكون هذا الإنسان ، ومن أي الأوطان هو ، وماذا حل به؟؟؟

علمت بعد حين أنه (( كلمة تبحث عن وطن )) إنه الشاعر الكبير أحمد مطر…

شاعر عراقي ولد سنة 1954 أبنا رابعاً بين عشرة إخوة في قرية التنومة إحدى نواحي شط العرب في البصرة.

كان لقريته تأثير كبير عليه فهي قرية مطرزة بالأنهار والجداول وبيوت الطين.

عندما بلغ الرابعة عشرة بدأ يكتب الشعر ولم تخرج قصائده عن الغزل والرومانسية  ولكن سرعان ما تكشفت له خفايا الصراع بين الشعب والسلطة حيث ألقى نفسه في النار وهو في مقتبل العمر فلم تطاوعه نفسه على السكوت ولا ارتداء ثوب العرس في المأتم.

تميزت قصائده في تلك الفترة بالطول حيث كانت تتجاوز المئة بيت… مشحونة بقوة عالية على التحريض ، وتتمحور حول موقف المواطن من سلطة لا تتركه ليعيش.

 وعندما أحست السلطة أنه سيمثل خطراً عليها طاردته فأستطاع أن يهرب متجهاً إلى الكويت وهناك كانت أولى محطات غربته …

عمل مطر محرراً ثقافيا في ( جريدة القبس ) الكويتية و كان آن ذاك في العشرينات يملأه عنفوان الشباب واندفاعه اللامحدود فأنطلق يكتب أشعاره (الانتحارية) دون أدنى خوف وساعده في ذلك عمله مع الفنان الكاريكاتيري الكبير ناجي العلي الذي كان يطرز ما يكتبه مطر بلوحاته الكريكاتيرية الجميلة .

أثار قلمه حفيظة المسؤولين في البلدان العربية فصدر قرار بنفيه وزميله إلى لندن.

امتلك مطر قابلية نقدية تهكمية عالية ، فقد كان يسخر من الممارسات السيئة للحكام ومن انسياق الأفراد .

اصدر مطر العديد من الدواوين الشعرية فمنها :

  •   لافتات 1 1984م

  • . لافتات2 1987 م

  • . لافتات 3 1989م.

  •  إني المشنوق أعلاه 1989م.

  •  ديوان الساعة 1989م.

  •  لافتات 4 1993م.

  •  لافتات 5 1994م.

  •  لافتات 6 1997م

  • . لافتات 7 1999م.

  •  لافتات متفرقة لم تنشر في ديوان بعد.

 

فقد قال في أجمل أبياته ..

نهاية المشروع : 
أحضِـرْ سلّـهْ
ضَـعُ فيها " أربعَ تِسعاتٍ "
ضَـعُ صُحُفاً مُنحلّـهْ .
ضـعْ مذياعاً
ضَـعْ بوقَـاً، ضَـعْ طبلَـهْ .
ضـعْ شمعاً أحمَـرَ،
ضـعْ حبـلاً،
ضَـع سكّيناً ،
ضَـعْ قُفْلاً .. وتذكّرْ قَفْلَـهْ .
ضَـعْ كلباً يَعقِـرْ بالجُملَـهْ
يسبِقُ ظِلّـهْ
يلمَـحُ حتّى اللاأشياءَ
ويسمعُ ضِحـْكَ النّملَـهْ !
واخلِطْ هـذا كُلّـهْ
وتأكّـدْ منْ غَلـقِ السّلـهْ .
ثُمَّ اسحبْ كُرسيَّاً واقعـُـدْ
فلقَـدْ صـارتْ عِنـدَكَ
..
دولَـهْ !

وقال أيضا واصفا القلم :

جَسَّ الطبيبُ خافقي

وقالَ لي: هَلْ ها هُنا الأَلمْ؟

قلتُ له: نَعَمْ

فَشَقَّ بالمِشرَطِ جيبَ مِعْطفي

وأخْرجَ القَلَمْ!

هَزَّ الطبيبُ رأسَهُ.. وَمالَ وابتَسَمْ

وَقالَ لي: ليسَ سِوى قَلَمْ

فَقلتُ: لا يا سيّدي

هذا يَدٌ.. وَفمْ

رَصاصةٌ.. وَدَمْ

وَتُهمَةٌ سافِرَةٌ.. تَمشي بلا قَدَمْ

 

 

 

 

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات