لسان العراقي

47 views0

      كثيراً ما نسمع ونحن نتجول في بغداد لحن التشاؤم يطغى على كثير من تعليقات الناس ، و الظاهرة الأُخرى المنتشرة بكثرة هي عبارات الإحباط واليأس كقول البعض (إحنا العراقيين ميصير براسنا خير ) ، أو كقول (ابد ميصير ألنا جارة ) ولكن المشكلة الخطرة هي تسرب هذه المفاهيم إلى طبقة أوسع وحتى إلى بعض المثقفين والمتدينين . وتستطيع أن تتوثق مما أقول بعمل استطلاع  بسيط للرأي العام من خلال جولة في المواصلات العامة من التاكسي إلى الكيا والتاتا وكثيرا ما تكون فيها منابر ديمقراطية حرة .

يصعد احدهم إلى الكيا ويدفع ورقة نقدية فئة عشرة آلاف دينار إلى السائق عن أُجرة نقل مقدارها 250 ديناراً ،

–   السائق: ما عندك خردة (فئة نقود اصغر )؟.

–    الراكب: لا .

–   السائق: موجها كلامه إلى الركاب رحم الله والديكم منو عنده خردة ( ويكرر النداء )؟.

–   أحد الركاب: يمكن آني عندي بس بيها ألف ممزقة قليلاً!!.

–   الراكب الأول: يمعود هذه منتهية !

–    السائق لعد انته إذا هيج حريص ليش ما حضرت خردة قبل ما تصعد؟.

–    الراكب: مو انت عايش في بلد اوربي وين متريد يصرفولك !.

–    اخوية احنا العراقيين ميصير براسنا خير

هذا نموذج لبعض الحالات التي تجري …

    وكلما تجلس مع  هؤلاء المثبطين والمحبطين  يخطر على بالي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام من قال هلك الناس فهو أهلكهم وهناك قراءتان للحديث الأولى بفتح الكاف في كلمة أهلكهم وهنا يكون المعنى إن هذا الرجل هو سبب هلاكهم والثانية بضم الكاف فيكون المعنى هو أكثرهم هلاكا ، فسألت نفسي سؤال يا ترى ما هي مواصفات هذا الشخص الذي يشير إليه الحديث وبدأت اعدد كثير الشكوى ، كثير الكلام  قليل العمل ،متشائم وينظر إلى الأُمور بسوداوية ، يلقي بالذنب دائما على الآخرين أو على الظروف ، لا يعترف بتقصيره وأخطاءه ، يستشهد بأمثلة الناجحين دون أن يسير على خطاهم ..

    إن الجلوس مع أشخاص كهؤلاء يعطي الإنسان شحنة سلبية فيقوم المرء من عندهم وهو يشعر بالضيق وفقدان الأمل… وعلى العكس من أولئك نمر بأشخاص متفائلين فرحين مرحين يملئ التصميم عقولهم والثقة عيونهم ، تقوم من عندهم وأنت تقول فعلاً الدنيا بخير .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات