اولادنا….فلنترك لهم ذكرياتٍ طيبة

39 views0

    عندما عشت في بلد  ، كانت منازله عبارة عن شقق صغيرة ومتلاصقة يكاد يكون عرض الشارع الفاصل ما بين العمارتين مترين ! كنت غالباً ما أسمع أصوات الامهات الغاضبات المنبعث من الشقق المجاورة …وكأن لغة الحوار هنا بين الأُسر هو الصراخ.. ،ولأول مرة أدركت قبح ذلك الصوت ،وتساءلت هل يسمع سكان تلك الشقق صوتي الغاضب على أولادي؟؟

 أين ذهب صوت الام الحنون؟ الام السعيدة الراضية عن دورها المتفهمة لمراحل عمر أولادها،بل إنني كنت أقول في نفسي هل أصبحت كلمة أُم مرادفة للغضب وعدم الرضا عن مسؤولية الأولاد ؟

وهنا خطر على بالي خاطر …"تُرى ماذا سيتذكر أطفالنا عن طفولتهم؟ .."،ما هي الصور التي ستنطبع في ذاكرتهم عنَا و عن طفولتهم …هل هي صور سعيدة وشعور دافئ؟أم أنه مزيج من صورٍ لوجوهٍ غاضبة،ومشاعر مزعجة قد تتحول الى شعور بالخجل من تلك الايام؟…

 لماذا  أصبحنا نقضي أوقاتنا مع أولادنا بالتذمر والشعور بضياع الوقت ، وفقدنا الشعور اللذيذ لدفء الاسرة وعظمة الواجب في بناء هذا الانسان الصغير؟

 لماذا نسينا المتعة مع أولادنا واسرنا في البيت وجرينا واسرفنا في الجري وراء المتع  خارجه ؟

هل رأيت أحداً يتمنى أن يرزق بطفل …ورغم كل محاولاته وبذله للاموال باءت محاولاته بالفشل!!!نعم . إن من حولنا الكثير منهم!!

لن نقدر النعمة التي لدينا إلا بعد أن نرى شقاوة غيرنا لفقدها!!!

 

 ولعل المشكلة تكمن في نظرتنا تجاه الواجب ،فإننا عندما نحول حياتنا إلى مجموعة من الواجبات والمهام التي لاتنتهي بالطبع سنشعر بالضيق تجاه كل شئ حتى لو كان أعز ما نملك وهم الأولاد  أما إذا غيرنَا طريقة تفكيرنا بتلك المهام… لكان الأمر يختلف……..لصرنا أسعد بكثير.

 إن تربية الأولاد وتنظيم شؤون الاسرة تأخذ جل أوقاتنا فإذا عرفنا كيف نجعل من تلك الأوقات وقتاً ممتعاً لأسعدنا أنفسنا وأولادنا!!

هل سمعتم بالكلمة التي تقول :

الحياة….. هو ما يحدث أثناء انشغالك بأمور اخرى !!!!

فمعظمنا يقضي وقته الحاضر بالتفكير في الماضي والقلق على المستقبل!!

إن الحياة هو ما أنت فيه الآن ..

أن تستمع بكل لحظة .. أن تفكر بما تعمل على أنه هو المتعة…وليس بعد اكتماله …

أن لا تسأل نفسك ثم ماذا؟؟

بل عليك بلحظتك الحاضرة…فإذا كنت في البيت ..فكن بروحك وجسدك..كن بعقلك وكلك ..ثم قل ما أحلى جو الاسرة …

 

كيف أنشر أجواء الدفء في بيتي؟

 

هل تتذكر نفسك عندما كنت طفلاً صغيراً في أحضان والديك  ؟

هل كنت راضياً عن أداء والديك؟؟..أم كنت تتمنى أن والديك ليسوا والديك ؟!!

قد لانتذكر ما قالوا وما فعلوا ولكننا بالتأكيد نتذكر ما تركوا في دواخلنا من مشاعر..ايجابية او سلبية!!

وهنا أقول كلمة فصل في هذا الموضوع رغم أنها قد تبدو بديهية ،كلمة مؤلمة ،تفضح واقعنا ،وتقصيرنا…

 

 كونوا لاولادكم كما كنتم تتمنون أن يكون والديكم لكم.

ومهما صعبت عليكم تربية أولادكم أو شعرتم بطولها وثقلها ولكنها مدة من الحياة قصيرة اذا قارناها بعدد السنين التي تليها.

ولكم اثرت في نفسي كلمات قرأتها في كتاب "العادة الثامنة" لستيفن كوفي:

بعد مائة عام ليس مهما ما كنت البس او نوع السيارة التي كنت اركب ، ولكن العالم قد يكون افضل لانني كنت مهما في حياة طفل.

 

قولي معي أيتها الام المحبة: " أنا أُم أولاً ….وسأغمر أولادي بالدفء والمشاعر الايجابية.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات