نور تغرق في (سنوات الضياع)…

202 views0

كتابة : مالك النوري

بدأت لا أستغرب اليوم تلك الوجوه.

تلك الملامح التركية الجميلة التي دخلت عالمي فجأة ، دون استئذان.

أصبحت أسمع عنها الكثير ، بل أراها في كل مكان حتى أنها تتسلل أحيانا فتداعب آذاني لأسمع تفاصيل ما جرى في الحلقة السابقة ، أو تكهنات عما سيحدث لاحقا.

فالبارحة مهند تزوج نور و يحيى تصالح مع لميس ، و في يوم آخر لميس تركت يحيى و مهند طلق نور.

لقد غدوت أرى (مهند) كل يوم لأُلقي عليه التحية ، فتارة أُصادفه مبتسما لي و أنا في طريقي وسط السوق ، و تارة أخرى أراه حزينا بإحدى صفحات الأنترنت ، بعدها قررت المشاهدة لأكتشف سر القضية… شاهدت الحلقة تلو الأخرى ، مرارا…

حتى جرفتني دوامة الدراما التركية بكل ما فيها من تفاصيل غريبة ، لأضيع حقا في (سنوات الضياع)…

أصبحت في النهاية كالآخرين!!! لكني نسيت أن اتساءل… مالذي يحدث؟؟؟

لماذا كل هذا التعلق و الأنجرار الغريب حقا لهذه الوجوه؟ ابتداءً بغزو الاسواق و الشوارع و الشاشات ، حتى حالات الطلاق التي تردد صداها كثيرا في بلداننا العربية. فأغرب ما يكون أن تبيع امرأة سعودية قطيع غنمها كي لا يتشتت أنتباهها و هي تتابع المسلسل التركي (نور)!!! و أخرى في بلد آخر تطالب زوجها أن يكون شبيها بـ(مهند) خلال أسبوع… ثم نسمع أنه في زيارة ثمينة قام بها شخصيات المسلسل لأحدى الدول العربية رفد الألآف من المعجبين و المعجبات في الشوارع لأستقبالهم و الأسئناس برؤيتهم… هل أصبح (يحيى و لميس و مهند و نور) قادة للمجتمع؟ هل أضافوا شيئا للتاريخ ؟؟ ماذا لو رشح أحدهم للأنتخابات ؟؟

إنها حقا لعبة مسحورة…

إن كل متابع دقيق لتفاصيل هذا النوع من الرسائل الأعلامية (الدراما) ، يدرك أنها تشبه عصا التحكم يقود بها رجال الأعلام مجتمعاتهم و يزرعون فيها ما يريدون إذا توافرت في عروضهم عوامل الجذب.

فالوجه الجميل و القصة العاطفية و تصوير الحياة الفارهة بكل ما فيها من تفاصيل –كأشتغال شخصيات المسلسل بمهنة الألبسة و الموديل- ، ستؤدي حتما دورها في أبتلاع المشاهد.

و من الواضح أن هذه الدراما التركية (بحلتها العربية) قد توجت كل هذه الأيداعات الخلابة بالــ(دبلجة) مستعينة بشفرة الدراما العربية (إن أمكن وصفها) ، اللهجة السورية.. لتضع بعدها لؤلؤة ذلك التاج من خلال عرضها على (MBC group) و التي يعدها البعض رائدة الأعلام في العالم العربي.

لقد كانت هذه اللعبة مسحورة بأذكى خلطات العمل الفني ، فجدير بها أن تحقق أعلى نسب للمشاهدة و تولد لها قاعدة شعبية واسعة ، ثم تسبب أرتفاع إيرادات السياحة التركية لهذا العام بمقادير ضخمة…

لكن مرة أخرى لماذا ؟؟؟

بديهي جدا أن الاعلام فن مدروس لا يحتمل السهو أو اللامقصود ، و من الغريب حقا أن تلمس و أنت تتابع هذه المسلسلات ظواهر خطيرة قد سيقت بأبسط ما يكون.

فأنت لا تحس أدنى تذمر من المجتمع تجاه صاحب الخطيئة مثلا ، بل على العكس تماما ترى الأسرة متعاطفة معه.

ثم تأصيل مفهوم (الأسلمة الصورية) من أقوال و مصطلحات أسلامية لا تتطابق مع واقع الحياة اليومية المتفلتة.

هذا و غيره من التفاصيل المسمومة التي تحاكي واقع المجتمع التركي المسلم هو منبر واضح يجسد سلطة العلمانية الأعلامية ، التي لم تكتف بفرض ثقافتها في الداخل بل حملتها الى الخارج بأعلى صوتها لتركب صورة الفتاة التركية (نور) و مجتمعها كما تريد.

سنبقى ننتظر… حتى يفكر المسلمون بتبني القضية الأعلامية بكل صورها (و أهم صورها الدراما) ، لزرع المفاهيم النبيلة في مجتمعاتهم و عدم الرضا بالجلوس على التل.

و إلا سنبدأ قريبا برثاء الهوية الأسلامية التركية أو حتى العربية.

إنها حقا تعيش (سنوات الضياع)…  

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات