الباشا.. من رؤية واحدة !!

65 views0

علي مدحت

تتسابق الفضائيات العربية في كل رمضان لتنال عيون مشاهديها من خلال ما تقدمه من مادة ينجذب إليها الإنسان العربي .

 إلا أن الفضائيات العراقية أرادت أن تحدث قفزة نوعية في مادتها وخصوصا الدرامية منها حيث حاولت أن تتمرد على ركودها وتخرج بلون جديد ينافس الدراما العربية من خلال نتاجات اعتبرت من أضخم ما عرض في تاريخ الدراما العراقية ، ومنها كان مسلسل الباشا .

الباشا وهو مسلسل من تأليف الكاتب فلاح شاكر وإخراج فارس طعمة التميمي وبطولة عبد الخالق المختار بمشاركة العديد من الممثلين العراقيين والسوريين والمصريين ،تدور أحداثه حول شخصية أثيرت حولها العديد من الآراء المتباينة ألا وهو نوري السعيد السياسي العراقي الذي عاش في مرحلة تأسيس الدولة العراقية حيث استلم فيها العديد من المناصب ، أبرزها تأليف 14 وزارة فكانت نهايته انه قتل على أيدي الجمهوريين ..

لست هنا لأعرض حقائق تاريخية ، ولا لكي أدافع عن نوري السعيد أو أوجه إليه الاتهامات ، لكن التاريخ يظهر لنا من اعتبر نوري سعيد وطنيا ومن اعتبره عميلا بل خائنا ، ومما يذكر انه كانت  تخرج العديد من المظاهرات ضده حتى انه قد رسخ في أذهاننا شعار كان يردده البغداديون : نوري سعيد .. وصالح جبر … !! .

لكن الذي لاحظناه فيما عرض على قناة الشرقية أنها أظهرت تلك الشخصية مظهر الرجل الوطني وهذا الأمر كان يُعبَر عنه في القصة بل وحتى في الموسيقى التصويرية داخل المسلسل التي كانت تعبر عن شيء من الحب والصفاء والوطنية !! كان لابد من قناة الشرقية وهي القناة التي تجاوزت المحلية أن تكون موضوعية لكي تكون أكثر مصداقية لدى الناس وخصوصا أنها تتحدث عن شخصية لا يجهلها الكثير.

هذا من ناحية الفكرة أما من الناحية الفنية فبالرغم مما أشيع عن لا حدودية التمويل لهذا المسلسل إلا انه لم يكن موفقا في العديد من المحطات منها مثلا في عملية اختيار المكان والديكورات حيث  كانت ابعد إلى الواقعية فمثلا في مراسيم استقبال الملك فيصل ، تشعر وكأن المكان في صحراء وليس في شارع الرشيد ، وكذلك عندما يخرجون الناس للمظاهرات ترى عشرة أشخاص في المظاهرة فقط !! .
قد يبرر البعض أن التصوير لم يكن في بغداد ، لكن هذا التبرير لا يجد له مكانا وخاصة أن المسلسل لم يصور في نيويورك بل في دمشق التي تجد فيها العديد من الشوارع التي تشابه شوارعنا وأزقتنا في بغداد ، وكذلك في مسألة الحبكة الدرامية التي تكون كعادتها في المسلسلات العراقية شبه غائبة بحيث لا يشعر المرء بشد تجاه المسلسل مع أن أحداث المسلسل قد تكون هامة بالنسبة إليه.

لذا نرجو من القائمين على الدراما العراقية أن يكونوا أكثر جدية في أعمالهم كي يستطيعوا أن يثبتوا للعالم أنهم قادرون على أن ينافسوا الآخرين ويتخطوهم ، مثلما استطاعت الفنون الأخرى في العراق أن تثبت أنها الأجدر في المنافسة الفنية .

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات