اقرأها فإنك من امة اقرأ

33 views0

عامر الزبيدي

صحيحة كانت أم كاذبة فهي قصة ذات دلالة مهمة ،قبيل حرب 1967 بين العرب وإسرائيل عملت إحدى الصحف الغربية لقاء مع احد قادة الجيش الإسرائيلي والذي تحدث فيها عن خطة الهجوم الاسرائلية وكيف أنها ستكون مباغتة ودقيقة وعندما قال له الصحفي ألا تخشى انك تكشف خطتكم للحرب أجابه القائد الاسرائلي اطمئن يا عزيزي فالعرب لا يقرأون .

وبالفعل كانت حرب 1967 هزيمة ساحقة للجيوش العربية .

ولو أجملنا السبب لوجدناه الفارق العلمي والتكنولوجي بين اليهود الذين يتحدث الفرد منهم ثلاث أو أربع لغات وبين الأمة العربية التي كانت الامية تغزوها .

وعكس هذا المثال تماما عندما انبرت امة إقرأ للكتاب والقلم فأصبحت حدود دولة الإسلام من شرق آسيا إلى المحيط الأطلسي وأصبحت بغداد عاصمة الكوكب وكان الطلبة من كل أوربا يأتون إلى الأندلس لينهلوا الطب والفلك .

إن الفرصة اليوم أمامنا نحن الامة العراقية قوية وسانحة فالطالب العراقي مشهور بالذكاء والفطنة وصور الأطباء العراقيين تنتشر في جامعات لندن والغرب ، بل ان التلاميذ العراقيين في سوريا هم الأوائل في كل المراحل .

ولكن قد يقول قائل وهل هناك فرصة للعلم والعلماء في العراق وقد مزقته الحروب والاحتلال والمحاصصات الطائفية والعرقية فأقول لك وبكل ثقة :

فلنجعل من المحنة منحة ولنتذكر ألمانيا واليابان بعد الحرب الثانية التي دمرت كل شيء ومع ذلك كل ياباني الآن لديه لاب توب سوني وكل ألماني لديه سيارة بي ام دبل يو .

وأما مشكلة  النسيج القومي والديني والمذهبي فلنجعل من هذا التنوع قوة لنا ولننظر إلى دول مثل سويسرا وبلجيكا وغيرها كثير ، دول فيها أكثر من قومية وديانة وأكثر من لغة للحياة والدراسة ومع ذلك جعلوا التنوع فرصة والاختلاف متعة للفكر وتبادل للمحبة .

تبرع احد اليابانيين بقطعة ارض لبناء جامعة وجامع للمسلمين في اليابان والأراضي في اليابان باهضة الثمن فلما سئل عن سبب فعله !؟  قال اريد أن يتعرف الشعب الياباني على ثقافة مختلفة لعل فيها حكمة جديدة تستفيد منها الامة اليابانية فتتقدم إلى الأمام .

إن تركيزنا اليوم على المعرفة والعلوم الإنسانية والتطبيقية هو سبيل نهضتنا إفرادا وارتقانا  مجتمعا واستقلالنا  امتاً ، فالشعوب المتخلفة يسهل استعبادها والامم المتقدمة يصعب كسرها وكلما قل تشتيت أفكارنا وطاقتنا في مسائل جانبية أدى ذلك إلى ارتقاءنا  اداءاً  ومقدرة  . وقد صدق من قال إذا دخلت السياسة الجامعات من الباب خرج العلم من الشباك . ولنرد على من يقول أن امة اقرأ لا تقرأ . ورحم الله من قال إذا كان زواجي نصف ديني فدراستي وعلمي هي كل حياتي ، وليس شرطاً أن نحصر الدراسة في الجامعة فقد تكون المدرسة هي الحياة وقد تكون الجامعة في الصنعة ، المهم أن شعارنا جميعاً ( كن عالماً أو متعلماً ولا تكن الثالثة فتهلك ) .

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات