تقرير : حلم القطارات في العراق، هل يتحقق ؟

2٬878 views0

قطار

بدا مدير قسم النقل والتشغيل في الشركة العامة لسكك الحديد العراقية مطمئناً وهو يجيبُنا على عدد من تساؤلاتنا التي بقيت تشغل بال عدد غير قليل من المتخصصين بشؤون النقل تتعلق بالدور الذي يمكن أن تؤديه خطوط السكك في التنمية الاقتصادية وهل ان طرق السكك الحديد في العراق تُلبي متطلبات العراق الحالية والمستقبلية؟ هما سؤالان طرحهما الدكتور هشام صلاح محسن من كلية التربية قسم الجغرافية في الجامعة المستنصرية في مقدمة بحث له، وما الجدوى الاقتصادية المتحققة للشركة في ضوء عدد المسافرين وما يقابل ذلك من كُلف ومصاريف؟ وكيف يمكن تقييم مستوى التطور لهذا المرفق الحيوي المهم ،وهل يتناسب وكون العراق يُعد من الدول الرائدة في مجال استخدام النقل بوساطة السكك الحديد حيث باشر أول قطار عمله في 1914.

كانت الشركة العامة للسكك الحديد قد استوردت منذ فترة ليست بالطويلة (12) أطقم قطارات صينية حديثة بقيمة (138) مليون دولار. وتوضح آخر احصائية لشركة السكك العراقية ليوم 27 من نيسان أن اعداد المسافرين للقطارين النازل والصاعد من البصرة بلغت (607) وليوم 26 من الشهر نفسه( 512) وليوم 25 (575) وبتاريخ 24 (611) وفي يوم 19 نيسان كان عدد المسافرين (461) اما في 18 فبلغ (520) مسافراً في حين ان اعداد المسافرين في قطار بغداد – كربلاء ليوم 23 نيسان كان (228).

مشاريع طموحة في طور التنفيذ

مدير قسم النقل والتشغيل في الشركة العامة للسكك الحديد طالب جواد كاظم ذكر بحديثه:  أن السكك العراقية شهدت تطورات وتحديث لقطاراتها التي توفر راحة للمسافر وباسعار مناسبة قياساً الى وسائل النقل الأخرى، مضيفاً: كما تم اجراء عمليات صيانة واعمار لخطوط السكك. موضحاً: ان كل ذلك ليس بمستوى ما نصبو إليه من أهداف منها مدّ شبكة خطوط مع دول الجوار.

واضاف كاظم: كما معروف أن تنفيذ المشاريع يحتاج الى تخصصيات مالية لم تتوفر للشركة طيلة السنوات السابقة الأمر الذي وقف حائلا أمام الكثير من المشاريع، متابعاً: ان هنالك افكاراً ومشاريع جاهزة منها استثمار أراضٍ عائدة للسكك لإنشاء مرآب متطور يضم فنادق درجة أولى وأسواقاً وغير ذلك من وسائل خدمية، مبيناً: انه تم إنجاز تصاميم ثلاثة خطوط رئيسة هي خط البصرة زاخو والبصرة شلامجة والبصرة كويت ونفكر بالاستعانة بالاستثمار او طريقة الدفع الآجل لوضع هذه المشاريع قيد التطبيق خدمة للمواطنين.

الإرهاب معرقل كبير

واسترسل مدير قسم النقل والتشغيل بحديثه: لا يخفى على المواطن أن الإرهاب الداعشي أثّر سلباً على حركة سير القطارات لمناطق كالموصل والأنبار، كما سبّب اضراراً كبيرة في خطوط النقل. مستدركاً: لكن بشكل عام فإن حركة اقبال المواطن على استخدام القطارات تشهد تقدماً وليس هنالك من عزوفٍ كما ذكرتم، متطرقاً: الى التقدم البسيط وغير الملحوظ بهذا الشأن، عازياً سبب ذلك الى مجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية. مشيراً الى حرصهم وعملهم على خدمة المواطن وتشجيعه على اعتماد القطار كوسيلة لتنقلاته المناسبة قياساً بأسعار وسائل أخرى وأمانة أكثر.

تخفيض أجور نقل البضائع

كما أوضح كاظم أنه في إطار دعم النشاط الاقتصادي والصناعي واسهام الشركة في التنمية والحركة التجارية فقد بادرت السكك بتخفيض أجور نقل البضائع العائدة الى القطاعين العام والخاص برغم حاجتنا الى تعظيم الموارد. مضيفاً: كذلك تم وضع خطة للتحرك على مؤسسات الدولة وتوقيع اتفاقات تعاون للنقل بينها وبين السكك، مشدداً: ان لنقل البضائع فائدة جمّة منها انسيابية وصول البضائع وتخفيف الزخم المروري وتقليل حوادث المرور في الطرق السريعة والمحافظة على الطرق والجسور التي تتعرض للاضرار نتيجة الأحمال الثقيلة للشاحنات من دون ان ننسى ما يؤديه ذلك من تقليص التلوث البيئي.

ربط العراق بدول الجوار

مدير مشاريع السكك محمد علي هاشم أشار : ان أبرز المشاريع تم تصاميم غالبيتها منذ الثمانينيات، منها مشروع بغداد –مسيب- كربلاء- نجف- سماوة، كذلك مشروع بغداد -كوت –عمارة- بصرة. مبيناً: ان أهميته تكمن في ربطه محافظات الفرات الأوسط بالجنوبية، مضيفاً: ان خطوط السكك هذه سترتبط بالخط الدائري لبغداد في اليوسفية باتجاه خان ضاري وباتجاه شرق وجنوب سلمان باك. واستطرد هاشم: هنالك ايضا خط موصل- دهوك- زاخو وخط يربط الرمادي بكربلاء لغرض ربطها بالخط السوري وخط الرمادي -الرطبة وصولا لخطوط تصل الى الحدود الاردنية وعمّان ثم العقبة. منوِّهاً: الى مشروع بصرة شلامجة وآخر مع الكويت ومنه الى دول الخليج العربي وآخر مع تركيا، لافتاً: الى مشاريع لربط خطوط سكك الحديد العراقية بالدول المجاورة جاهزة للتنفيذ اذا ما توفرت التخصصيات المالية او المستثمر.

الفصل العشائري يُربك القطارات!

أكثر ما يعاني منه سائقو القطارات التجاوز على محرمات السكك وانشاء معابر غير نظامية من بغداد الى البصرة ما يشكل عائقاً امام حركة سير القطارات بسرعتها وتاخير الرحلات. عن ذلك يقول أحد السائقين: برغم ان القانون معنا لأن التجاوز مخالفة للقانون وعدم احترام لتعليمات الشركة لكننا بصراحة نضطر لدفع دية الفصل العشائري عنوة بسبب تهديد أهل المتوفى.

وبحسب احصائية للسكك فان عدد المعابر غير النظامية يتجاوز المائتين وخمسين معبراً غير نظامي علماً ان دائرة المتابعة والتنسيق في الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد وجهت في اعمام لها سنة 2011 المحافظات بمنع انشاء مثل هذه المعابر غير النظامية.

وتأمل الشركة من المحافظات ومجالسها ممارسة دورها بايقاف هذه المظاهر غير القانونية وإلزام المواطنين خاصة في الاقضية والنواحي والقصبات بمنع انشاء المعابر غير النظامية كما ترجو من العشائر التزام العدل والحق والانصاف وعدم فرض دية الفصل على سائق يؤدي واجبه ولا ذنب له في تجاوز مواطن على السكة ليلقى حتفه بسبب إهماله او جلوسه من دون ان يشعر بمخاطر هذا التصرف غير المنضبط .

عبث بمقاعد القطار

يمكن لأي مسافر ان يلاحظ مستوى العبث بمحتويات القطار واثاثه وعدم التزام بعض العوائل بالحد الأدنى من متطلبات المحافظة على النظافة فتراهم يفترشون ممرات العربة بالأكل والفواكه وقشور المكسرات وهي ما يعاني منها مأمورو السير الذين يسعون بالكلمة الطيبة نصح المواطن التزام التعليمات. كما ان الظاهرة الغريبة هي رشق نوافذ القطار بالحجارة من شباب واطفال على طريق بغداد البصرة وتكسير زجاج النوافذ وربما تعريض المسافر الى الأذى من دون رادع!

لقـاء الأشقاء للثقافة

في الرحلة الى كربلاء لابد ان يجلب انتباهك اشخاص اعتمروا السدارة الفيصلية كما تُسمى على رؤسهم او الصاية ولفة الرأس البغدادية. اقتربنا منهم لمعرفة سرّ مشاركتهم سفرة الزيارة الى كربلاء حيث قال احمد هاشم محمود الأحمد رئيس الهيئة الادارية لتجمع لقاء الأشقاء للثقافة والفنون : انهم منظمة مجتمع مدني ابرز اهدافها ترسيخ قيم المواطنة والمحبة بين ابناء شعبنا من خلال تنظيم بعض الفعاليات البسيطة وقد وجدنا في تسيير قطار الى مدينة كربلاء فرصة لأداء جزء من واجبنا. مضيفا: اولاً الاسهام بتعريف المواطن بهذه الرحلة وتشجييعهم على استخدام القطار كونه وسيلة نقل آمنة ومريحة وثانياً تعزيز قيم الوحدة الوطنية بنشاطات بسيطة ومبادرات فردية وجماعية مثل تجمع العوائل ومن مختلف المناطق والمكونات على مائدة طعام واحدة. موضحا: انهم قاموا بالتنسيق مع شركة السكك التي تقبّلت الفكرة وقدّمت لهم بعض التسهيلات .

القطار ومتعة السفر

أجمع المواطنون على ان السفر بالقطار آمن ومريح خاصة القطارات الحديثة غير ان المشكلة هي تلك الساعات الطويلة في الطريق حيث يقول حسن جمال حسن من البصرة: نعم للقطار متعته وهو يوفر الأمان ولكننا في الغالب نحتاج الى قطار سريع كتلك التي نسمع عنها في دول اوروبا واليابان فنحن في عصر السرعة. مضيفا: اننا نحتاج الى سنوات لنصل الى بعض ما حصل من تطور في وسائل النقل بما فيها شبكة خطوط السكك التي نتمنى ان تنهض لتليق بالعراق.

خط سريع ولكن!

اما المسافرة زينب الأطرقجي قالت : ان الرحلة بالقطار سفرة طويلة نسبياً لذا نلجأ اليه في العطل لكنك تجد نقسك مضطرا لركوب سيارة صالون لتصل الى بغداد لإنجاز معاملة او اداء واجب سريع. مضيفة: ان القطارات عندنا حديثة كما يُقال لكنها بطيئة ويمكن للشركة وهذا مقترح للمستقبل ان تعتمد تسيير خطين احدهما سريع. مبينة: ان هذا الخط يتطلب كما معلوم خط سكة حديث وهذا غير متوفر الآن ويحتاج الى مبالغ كبيرة. مشددة: ان السكة الحالية تعاني من التقادم الذي يؤثر على سرعة القطار لذا فان البعض خاصة اصحاب الاعمال يعزفون عن استخدامه فالوقت من ذهب.

التلفزيون وأقراص الأفلام

اما علي كاظم من اهالي الزبير فقد قال: بصراحة اسعار القطار مناسبة خاصة للعائلة. مقترحاً: على الشركة ان تضع تخفيضا مناسبا للعوائل في غرف المنام كأن تقطع تذكرة عائلية بسعر مناسب بدلا من قطع تذاكر فردية سعر الواحدة (35) الف دينار. مضيفا: انها آمنة ومريحة جدا لكنها نحتاج الى تطوير في عملية استثمار التلفاز فليس من المعقول عرض الافلام نفسها في كل مرة كما اشعر ان الأقراص تعبانة جداً. واقترحت مريم زياد ان يستمر التلفاز بعرض افلام وثاقية تعرِّف بمناطق العراق التي يمر بها القطار وابرز معالمهما وهي فرصة لمعرفة المواطن بأجزاء وطنه خاصة اننا نفتقد هذه الثقافة.

التجار وقنوات الاتصال

في محطة المعقل جمعتنا الصدفة بمديرها كريم جخيور الذي قال :ان السكك اول دائرة حكومية في العراق وكان استخدامها فرضتها حاجة الدول الاستعمارية المتصارعة كالمانيا وبريطانيا. مستدركا: لكنها لم تتطور بما يتناسب وتاريخها وعطاء منتسبيها لأسباب كثيرة ربما بعضها خارج نطاق صلاحيات الشركة. وأشار جخيور: يُفترض بمؤسسات لدولة ان تلجأ لنقل بضائعها من خلال السكك لأنها الأرخص والآمنة اما المقاولون والتجار فهناك تسهيلات لنقل بضائعهم ومع ذلك نحتاج الى فتح قنوات اتصال معهم لسماع آرائهم ومقترحاته بهذا الشأن. موضحا: بشكل عام نحتاج الى خطة في كيفية استخدام كامل طاقة ما متوفر لدينا من قطارات حديثة يسهم فيها الإعلام وخاصة فضائية العراقية كونها شبه رسمية اضافة للوزارات وبالأخص النفط والتجارة والثقافة والسياحة وغرف التجارة والصناعة واساتذة جامعات.

أخيراً ..

قد يكون ما تحقق من تطور في مجال السكك مقبولا لكنه في كل الأحوال لا يتاسب وموقع العراق الجغرافي وامكانية ان يكون حلقة وصل من خلال ربط شبكة خطوط السكك بشبكة خطوط دول المنطقة ما ينعكس ايجاباً على حركة نقل البضائع وتوسيع حجم التبادل ناهيك عن امكانية تشجيع قطاع السفر والسياحة .. كما نرى اهمية تنسيق الشركة مع وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والتربية وتنظيم سفرات علمية وسياحية الى المناطق الأثرية وغيرها .. السكك الحديد عالم يزخر بالأفكار والحكايات التي تسمعها من عمال مضحين أفنوا عمرهم في هذا القطاع وما زالوا يتطلعون الى أن يرتقوا بأدائه وكل ما يحتاجونه مَن يسمع صوتهم بصدق ويتفاعل مع آرائهم .

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات