تقرير : مبردة الهلال العراقية و غياب الصناعات العراقية ..

2٬608 views0

Untitled-2

لم يعد أمام “وسام” إلا الاستسلام لما حصل والاتجاه الى السوق وشراء مبردة جديدة لغرفة الضيوف بعد تعطل القديمة التي لم يمض عليها اكثـر من عامين، وهي المرة الثالثة التي يقوم فيها باستبدال المبردة إيرانية الصنع مجرباً بذلك كل الماركات الموجودة في السوق. فتارة يعطل (الماطور) واخرى يتفكك جسد المبردة، وثالثة يتوقف (الواتربمب) ورابعة (تزنجر) قاعدتها . وهكذا خصص وسام مبلغا من مرتبه في فصل الصيف من اجل المبردة، لكن عينه كانت تراقب بحسد مبردة غرفة والده عراقية الصنع ماركة الهلال (الالمنيوم) والتي لاتزال تعمل بشكل جيد منذ عام 2000 الى يومنا هذا.

تكاد لاتخلو ساحة او مكان لرمي النفايات في كل مناطق بغداد من هيكل مبردة (فيروزية) اللون ايرانية الصنع بسبب استهلاكها السريع ، الامر الذي يضطر الكثير من العوائل الى رميها.
“سلام كامل” ، موظف ، اشار الى ثلاث مبردات مرمية خلف البيت بسبب عطلها السريع، موضحا: ان احداها لم تكمل الصيف الماضي وتوقفت دون سابق انذار. وحين فكر ببيعها اعطاه احد ما يعرف (بالدوارة) عشرة آلالف دينار، علما انه اشترها بـ(220) الف دينار.
أما “أم مفيد” فحكايتها تختلف ، فقد سبق وان اشترت مبردة ايرانية كتبت عليها عبارة “ضمان لمدة سنة” . ومثل اي عائلة كانت تمنى نفسها بهواء منعش حال انطفاء الوطنية ،لكنها حاولت تشغيل المبردة بالضغط على الأزرار الملونة كما تأكدت من ربط السلك وتوصيله بالكهرباء ، لكن المبردة امتنعت عن الدوران. في اليوم الثاني عادت الى صاحب المحل مع المبردة لكنه رفض اعادتها وحين سألته عن الضمان لمدة سنة رد عليها: هذا بس حجي.
صاحب مولدة المنطقة وضع في غرفة العامل مبردة ايرانية ، لكنه استعان بمبردة الهلال من الحجم الكبير للمولدة اذ يبين ان جودة مبردة الهلال كفيلة بالعمل لسنين دون عطل، لافتا انه عانى كثير من عطل المبردات الايرانية حتى وجد مبردة الهلال هذه في سوق جسر النهضة قبل اعوام . وها هي تعمل بكفاءة دون كلل او عطل. منوها انه : بين عام وآخر يقوم باستبدال مبردة غرفة العامل الايرانية بسبب العطلات المتكررة او ما تتركه الأملاح من آثار على هيكلها عكس مبردة الهلال المقاومة لكل الظروف.
ويعتبر معمل الهلال من المعامل المتطورة جدا على مستوى الشرق الاوسط ، وقد طُور بحيث اصبحت أغلب الخطوط أوتوماتيكية وغطى في سنوات سابقة اكثر من نصف انتاج البلد وبطاقة وصلت الى ربع مليون مبردة سنويا. لكنه كحال العشرات من المعامل توقف دون ذكر الاسباب، وحسب موقع الشركة فإنها تعمل على اعادة انتاج المبردات وبقية منتجات الشركة التي تعد من شركات القطاع المختلط العراقية التي تأسست سنة 1962 وتعد من المنجزات الصناعية لثورة تموز 1958.
وزارة الصناعة والمعادن، ممثلة بالشركة العامة للصناعات الكهربائية والالكترونية، عاكفة على دراسة مشروع تجميع وانتاج مبردات هواء تعمل بالطاقة الشمسية منذ خمس سنوات. مبينة ، حسب الناطق الاعلامي للوزارة عبد الواحد الشمري، أن الشركة أجرت العديد من البحوث في هذا المجال، وقامت بإنتاج نماذج لهذا النوع من المبردات والتي تمتاز بكونها صديقة للبيئة وتسهم في توفير الطاقة الكهربائية. مضيفا: ان الانتاج الجديد من المبردات التي تعمل بالطاقة الشمسية تستخدم فيها مضخة مياه (Water Pump Motor) نوع (DC) تعمل بـ12 فولت أو 24 فولت”، لافتاً الى أن “هذا النوع من المضخات هو نوع خاص يتم استيراده من مناشئ رصينة ومعتمدة.”
بالقرب من محطة شارع النضال قرب عمارة الشروق ثمة محل يضع مبردة فوق اخرى وثالثة مرمية في الشارع العام تبدو عليها ملامح العطل، على مقربة منه ثمة محل لبيع وشوي السمك يقول صاحبه “ابو ضرغام” : يبدو اننا في الايام المقبلة سوف نستورد الهواء ايضا من الجيران بسب  فساد المسؤولين، متسائلا عن سر غياب المبرادات العراقية سواء أكانت المنتجة في شركة الهلال او في المنشأة العامة للصناعات الكهربائية في ديالى أسوة بالمروحة والمكواة وبقية المنتجات التي كان البيت العراقي يزخر بها. مشيرا بيده صوب مبردة عراقية تسمى “العملاقة” تصنع في بعض الورش داعيا شركات وزارة الصناعة الى تبنى فكرة صناعة هذه المبردات التي اثبتت جدارتها.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات