تقرير : هل قضت الملابس المستوردة على مهنة الخياطة؟

758 views0

الخياطة

ضاقت السبُل بأمل في إيجاد زي يخرج مناسباً في الأسواق والمولات، بدأت بالبحث عن خيّاطة تُجيد خِياطة زي يخرج مناسباً لها وعلى مقاساتها. ففي السابق كانت أغلب الأمهات يذهبن الى (خيّاطة) المحلة او المنطقة لخِياطة أثوابهن وملابس أطفالهن، تجتمع في الغالب عند ماكنتها أغلب نسوة المنطقة وتدور أحاديثهن ويتشاطرن تفاصيل الموديل الذي يرغبن بخِياطته.

المهندسة مينا أحمد تحدثت عن تجربتها في الخِياطة واقتناء ملابس أولادها المستوردة : في السابق كانت أمي تعمل على الماكنة لتوفر قوت عائلتها بعد إستشهاد الوالد كانت تعمل ليل نهار على الماكنة، باب البيت لم يكن بإستطاعتنا غلقه حتى انتهاء عمل آخر زبونة في وقت المغرب، برغم الجهد الذي كانت تبذله والدتي والتعب إلا إنها كانت مستمتعة جداً بهذا العمل. مضيفة: كان جميع النسوة يتشاركن الحديث عن المشاكل والهموم ويتقاسمن الفرحة والبسمات في كثير من الأحيان كانت تُجرى مراسيم خطبة إحدى البنات التي ترافق أمها.
مينا وفي سياق حديثها واستذكارها تلك الايام وكيف كانت تساعد أمها ببعض شؤون الخياطة حتى انها لا زالت محتفظة بماكنة الخياطة التي تعدُّها صاحبة الفضل بما وصلت اليه الآن، منوِّهة: بعد نيسان 2003 وسطوة المستورد بكل أنواعه أخذ الركود يتسلل الى ماكنة الخياطة، مبينة: انه بمرور الايام أخذ الزبائن يتناقصون ليقتصر الأمر في السنين الاخيرة على تضييق وتصغير الملابس او إجراء بعض التصليحات.
في الوقت السابق كان تجهيز العرائس من ملابس وبدلات الخِطبة والزفاف يكون عند خيّاطة المنطقة ويتم حجز الملابس لمدة تزيد على شهور ستة او اكثر وتتغالى الخّياطات في ما بينهن لإبراز مهاراتهن وسعة جذبهن للزبائن من خلال تنويع اشكال وموديلات وستايلات البدلات ويحرصن على مواكبة موضة الأزياء من خلال شراء مجلات تختص بالأزياء وعلى العروس اختيار ما يعجبها من المجلة لتنفذ تصميمه خيّاطتها. اليوم بات الأمر معكوساً ، فالعرائس يسعين لمجاراة ماهو معروض عالميا ويمكنهن إقتناء ما يطلبنه من البدلات عبر مواقع (النت) والدفع لهم وإيصالها شحناً حتى باب البيت، هذا إضافة الى ماهو معروض في محال بيع بدلات الزفاف التي تسعى لمواكبة الموضة فصاحب المحل يسافر الى تركيا وبعض الدول الأوروبية حرصا منه لتوفير آخر الأزياء لزبائنه وبأسعار باهظة يصل سعر بدلة الزفاف المستوردة الى أكثر من ألفي دولار، إلا إن بعض المقبلات على الزواج ترى في اختيار خيّاطة كفوءة تجيد عمل بدلة زفاف جيدة وبسعر مناسب أفضل من إقتنائها إلكترونيا فربما قد لا يتم ضبط المقاسات وهذا ما أكدته الطالبة رانية الشمري حيث قالت : انا وأخواتي وزميلاتي نعتمد على خيّاطة منطقتنا الماهرة في عمل بدلات الخِطبة والزفاف نظراً لدقة عملها ومهارتها بمواكبة الجديد والمميز ونظراً لسهولة إقتناء الستايل والألوان ونوع الأقمشة التي نرغب في خِياطتها ، فغالباً ما تذهب العروس لاقتناء نوع الأقمشة وألوان بدلات (الحِنّة) وأخذها الى الخياطة مع إختيار الموديل التي ترغب ووفق جدول زمني معين ستحصل على ما تريده على العكس مما حصل مع إحدى الزميلات حيث رغبت أن تكون بدلة زفافها من موقع إلكتروني يعرض مواد تجميل وبدلات زفاف مستوردة ، فحينما وصلت البدلة الباهظة السعر إكتشفت أنها ليست البدلة التي ترغب إضافة الى إختلاف المقاسات بشكل كبير ونظراً لقرب موعد زفافها إضطرت الى (تأجير) بدلة من إحدى محال بيع وتأجير البدلات .
كانت بعض الأزقة تُعرف باسماء ساكنيها ممن لديهم مهن يدوية ومنهم الخيّاطة التي غالباً ما يُشار الى بيت فلان من الناس انه قرب بيت الخيّاطة الفلانية ومنهن خيّاطة محلتنا أم حسان التي لا زالت ترافق ماكنة خياطتها منذ قرابة ثلاثين عاماً، إذ أصرَّت على تعليم بناتها وزوجات أبنائها الخياطة التي لم تنسَ في حديثها المرة الاولى التي انتهت به من خياطة بيجامة لابنها حسان لتعود بعد عقود وتخيط أخرى لابنه الأكبر. أم حسان اشارت بحديثها الى العلاقة الاجتماعية والصداقات بين النسوة وهن يتعرفن على بعضهن في بيت الخيّاطة، لافتة الى بعض تفاصيل الملابس النسائية، إذا كانت الدشداشة البيتية او الكوستم او ملابس الاطفال والبنات، سواء كانت الصيفية او الشتوية .
اما منافستها في المنطقة أم طارق فقد تحدثت بحرقة عن اندثار هذه المهنة المهمة، مستذكرة ايام عزِّها وكيف كانت تعرف ملابس أولاد وبنات المحلة التي خاطتها اذ كانت تترك بصمة معينة على كل قطعة. منوِّهة الى موسم المدارس وصدريات الطالبات او موسم طهور الاولاد. مضيفة: ان بعض النسوة كنَّ يقصدنها من محال واحياء مجاورة لدقة العمل والموعد. خاتمة حديثها بلعنة المستورد واليوم الذي دخل فيه بهذه الطريقة الفوضوية!

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات