مشكلة الازدحامات المرورية الى اين.؟

1٬445 views0

الازدحامات المرورية

تعاني كثير من المدن العراقية مشكلة الازدحامات المرورية والتي باتت تشكل أزمة أرهقت المواطن وأثقلت عليه جميع تنقلاته اليومية من أجل قضاء بعض التزاماته المهنية والاجتماعية، فبعد أن كانت هذه الأزمة تحدث في أوقات الذروة أو أثناء دخول الموظفين أو طلاب الكليات أو خروجهم منها بعد انتهاء الدوام الرسمي، أصبحت حالياً ممتدة منذ ساعات الصباح الأولى إلى آخر ساعات الليل، وحتمت على جميع الناس بضرورة التعايش معها والتي أخذت تزداد سوءً وتعقيداً من دون حلول ترحم أعصاب الناس بشكل يومي.

فما الذي يسهم في استمرار هذه الاختناقات المرورية؟ وهل هناك تعمد في زيادتها من أجل إرهاق الناس وجعلهم يفضلون الجلوس في المنازل؟ وكيف يمكن لأي مواطن أن ينجز معاملة لعائلته وفق هذه الامور المزعجة التي لا تريد أن تنتهي؟

مواطنون عبروا عن آرائهم عن هذه الأزمة المقيتة.

جهود كبيرة

قالت هدى عبد الرحمن محمد (موظفة)، هذه المعضلة تحتاج إلى جهود غير طبيعية، لغرض التغلب عليها ووضع حلول غير تقليدية للتخفيف من تلك الازدحامات التي تحصل في شوارع المدن بشكل يومي، وعلى الجهات المعنية العمل بكل ما لديها من إمكانات وأدوات وخطوات لعلاجها والتي ستستهدف القضاء عليها، لا سيما في توقيتات الدوام الموحد للمدارس والجامعات والوظائف الحكومية والتي تؤدي بسببها إلى تأخر الناس عن مواعيد العمل والدراسة والانتظار لساعات طويلة لحين وصولهم الى غاياتهم.

جحيم الصباح

أضاف باسم نعيم عباس (موظف) قال، أنا أعمل في إحدى الدوائر الحكومية وهناك خطوط نقل تقلني اليه، ولكن مع هذا وجدت صعوبة كبيرة في سهولة الوصول إلى مكان عملي، بسبب الازدحامات المرورية التي حولت حياتي مع زملائي في العمل الى جحيم منذ الصباح، حيث أشاهد طلاب الجامعات أو المدارس يجب أن يصلوا اليها، وأولياء أمورهم منشغلون بتوصيلهم في تدافع وازدحام عجيب وغريب من خلال تواجدهم في التوقيت نفسه، ولكم أن تتخيلوا الأمر حين يجد الجميع صعوبة بالغة في المرور.

اقتراح مقبول

اقترحت منى حسن مجيد (طالبة جامعية) على جميع الجهات المختصة وفق هذه الازدحامات المرورية التي تحصل صباحاً وتدافع الجميع بسياراتهم من أجل الوصل الى أعمالهم، أن تقوم  بتغيير فترات دوام دوائر الدولة وطلاب الكليات والمدارس جميعها، من خلال تحديد أوقات محددة لكل جهة منهم، من دون جعل الدوام الساعة (8) صباحاً للجميع، ما سيمثل حلا لأزمة المرور ، بحيث لا يخرج كل المواطنين في نفس التوقيت، مما يسبب ازدحاما شديداً في الطرق ولكن تفاوت فترات خروجهم حسب توقيتات دوامهم المقترحة، ربما يؤدي الى انسيابية المرور في الطريق، عندها يتمكن المواطن أن يتكيف مع أوضاعه الجديدة، لا سيما من لديه أطفال في المدارس وهو المسؤول عن توصيلهم قبل الذهاب إلى مقر عمله.

فسحة من الوقت

وشاطرها في الرأي سعد عباس صادق (صاحب محل لبيع المواد الانشائية) عندما قال، إن لهذا المقترح فوائد عديدة تعود على جميع أفراد الأسرة من خلال حضور الطلاب ووقت استيقاظهم ووجود متسع منه في تجهيزهم قبل الذهاب إلى المدرسة، فأنا ووالدتهم في كثير من الاحيان وبسبب ضيق الوقت، لا نستطيع أن نقدم لهم طعام الإفطار، بسبب مواعيد حضور الطلاب قبل الساعة (8) صباحاً، فمتى يمكن للأسرة أن تعده لهم؟ وهي تعد من أهم الوجبات خلال اليوم التي تمد الطالب بالنشاط والقوة، فكان تخوفي يومياً عند مواجهة الازدحامات المرورية أن يحدث لي حادث نتيجة السرعة ورغبة أبنائي وغيري من المعلمين والمعلمات والطلبة في الوصول إلى مدارسهم في وقت مبكر، فلو كانت هناك باصات لتوصيل الطلاب إلى مدارسهم، لساهمت في تقليل نسبة السيارات الخاصة التي تقلهم من قبل أولياء أمورهم يومياً.

الخروج مبكراً

أشارت حسناء ثامر جميل (موظفة في شركة أهلية) الى اضطرارها للخروج من منزلها بصورة مبكرة، كي تستطيع الوصول إلى مكان عملها في الوقت المناسب من دون تأخير والتوقيع على دفتر الحضور تجنباً للاستقطاعات في راتبها والتي تواجهه مع كل تأخير، فتكمن المشكلة الرئيسية لديها في بعض المناطق التي تقضي فيها قرابة الساعة أو يزيد نتيجة لهذه الازدحامات المرورية الشديدة والتي كان سببها هو خروج كل المواطنين معاً في نفس التوقيت، مما يؤدي الى هذا الامر، بينما تشاهد بعد تجاوز أوقات الدوام يصبح السير فيه بكل سهولة ولا يستغرق أكثر من وقت قصير جداً للمرور من خلالها.

أسباب كثيرة

يرى جاسم عبد الكريم زامل (سائق أجرة)، أن من أهم الأسباب الرئيسية في الازدحام المروري، هو غلق كثير من الطرق الفرعية وعدم انسيابية عمل السيطرات الامنية واحتلال الارصفة من قبل الباعة الجوالين وتعديهم حتى على الشوارع من خلال عرض بضائعهم بصورة عشوائية، ما ساهموا في تقليل مسافاتها وصعوبة السير فيها بأكثر من سيارة، لذلك أقترح أن تفتح بعض الشوارع المغلقة والتي ستخفف من هذه الازدحامات مع عدم السماح لهؤلاء الباعة من التجاوز على الشوارع، عندها سوف يلمس المواطن بأن هناك سهولة مرورية من دون مشاكل تذكر.

الامانة والمرور العامة

باشرت أمانة بغداد والمرور العامة إعداد دراسة لمعالجة الاختناقات المرورية في مدخل منطقة الزعفرانية وساحة عدن بالتعاون مع عدد من الوزارات والجهات الساندة.

جاء ذلك في اجتماع اللجنة المرورية المشتركة برئاسة وكيل امانة بغداد للشؤون البلدية كريم عزيز البخاتي بحضور مديري عامي دائرتي الحراسات والامن والتخطيط والمتابعة وممثلي مرور قاطعي الكرخ والرصافة وممثلي دوائر التصاميم والمشاريع (الاضوية المرورية) والعلاقات والاعلام لبحث سبل التعاون الثنائي لمعالجة المشكلات التي تعيق حركة السير والمرور في العاصمة بغداد ومناقشة عدد من القضايا المطروحة على جدول الاعمال.

وذكرت مديرية العلاقات والاعلام أن المجتمعين ناقشوا الاجراءات المتخذة بصدد عدد من الاقتراحات التي قدمتها اللجنة لمعالجة الاختناقات المرورية في مدخل منطقة الزعفرانية من جهة معسكر الرشيد وكذلك معالجة الزخم المروري في ساحة عدن.

واضافت ان اللجنة ناقشت ايضا اعداد دراسة لتحويل طريق المطار الى فرصة استثمارية من خلال فرض رسوم على مستعملي الطريق وتحديد عدد المركبات التقديري المارة فيه الى جانب مناقشة تجاوز عدد من الوزارات على الشوارع الرئيسة.

وبينت ان المجتمعين ناقشوا ايضاً الاجراءات المتخذة من قبل لجنة التبادل التجاري ومراحل سير العمل بالمشروع الذي يتضمن دراسة لتنفيذ مواقع تبادل تجاري على اطراف العاصمة لمنع دخول الشاحنات الكبيرة الى داخل مدينة بغداد.

خلاصة القول

مطالبات المواطنين بحلول جذرية من أجل فك الاختناقات المرورية، جاءت بسبب المعاناة التي يعيشونها بشكل يومي وكان بعضهم يدعو الى فتح الشوارع المغلقة أو منع الباعة الجوالين من بيع بضاعتهم على الارصفة وبعض من الشوارع أو تغيير مواعيد دوام الموظفين والطلاب بصورة متفاوتة، كي لا تعطي فرصة للجميع بالخروج معاً، فهذه المشكلة ما زال البحث عن حلولها ضرورة ملحة خاصة وإن هذا الازدحام يزداد عاماً بعد عام ويؤدي الى تأخر الناس على اعمالهم وقد يتعرضون إلى حوادث نتيجة السرعة والرغبة بالوصول اليها بأسرع وقت ممكن.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات