علاج الآلام المزمنة.. والاخطاء الشائعة

119 views0

714
الآلام المزمنة هي تلك التي تتجاوز مدتها الستة أشهر، وهي آلام تصيب أي ناحية من الجسم، وتتراوح شدتها بين الدرجات الخفيفة والقوية، كما أنها تكون متواصلة أو متقطعة.

تشترك الآلام المزمنة كلها -على اختلاف صفاتها- في أمر واحد، وهو أنها لا تعالج بشكل كاف من قبل الأطباء، ويتقبلها المرضى على أنها قدر محتوم لا سبيل للخلاص منه.

صحيح أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على تتبع مصدر الألم والتصدي له، لكن معظم المصادر الطبية اليوم تتبنى مبدأ أن الألم مرض (إضافة لكونه عرضا)، وأن العلاج يجب أن يهدف لشفاء المريض من ألمه، مهما كان المصدر.

وبما أنه لا وجود لعلاج سحري لكل حالات الألم، فعلى الطبيب اتباع أساليب مختلفة، تتراوح بين اللجوء إلى الأدوية، والتمارين الرياضية، وتقنيات الاسترخاء، والعلاج النفسي.
وقد لا يمكن التخلص من الألم بشكل تام، لكن يمكن دوما التخفيف منه بحيث يستطيع المصاب تحسين ظروف حياته، وممارسة الأمور التي عليه ممارستها.

ونعرض فيما يلي أهم أخطاء معالجة الألم المزمن شيوعا، والسبل إلى تفاديها:
1- الخشية من ممارسة التمارين الرياضية
معظم المصابين بالألم يتحاشون زيادة الحركة خشية من تفاقم الألم، لكن جميع الدراسات الحديثة تؤكد أن العكس هو الصحيح، فالتمارين الرياضية تخفف من حدة الألم على اختلاف أنواعه.

التمارين تقوي العضلات “وتشحم” المفاصل، وتحث على إفراز مواد تسكن الألم بشكل طبيعي، هي الأندورفينات endorphins، التي -بالإضافة لتعزيز المزاج الجيد- تقي الجسم من بعض الالتهابات المرتبطة بالألم، كالتهابات المفاصل والنقرس.

* كيف تتفادى الخطأ
ابدأ بممارسة الرياضة الخفيفة (مثل المشي 5-10 دقائق مرتين في اليوم) وزد من شدة التمارين وزمنها بصورة تدريجية، وتجنب الرياضات العنيفة وحمل الأثقال في البدء، خاصة إن كنت قد توقفت عن النشاط الرياضي منذ فترة طويلة.
ويمكن للمختصين في المعالجة الفيزيائية وممتهني الرياضة، أن يفيدوك في وضع برنامج رياضي يلائم حالتك.

2- المكابرة وتحمل الألم
تكشف التقارير الصادرة عن جمعية الألم الأميركية أن المصابين بالآلام المزمنة، يعانون من آلامهم بمعدل 6 أشهر قبل التفكير في اللجوء إلى الطبيب.

ويعزى هذا إلى تهاونهم في تقدير الألم، أو ظنهم بأنه سيزول من نفسه.. ويلجأ معظم هؤلاء إلى محاولة التخلص من آلامهم بالمسكنات التي يمكنهم الحصول عليها من الصيدليات بدون وصفة طبية.

* كيف تتفادى الخطأ
لا تتأخر في اللجوء إلى الطبيب إذا استمر الألم أكثر من أربعة أسابيع، أو إذا كان يؤثر على أدائك لواجباتك المعتادة.. وقد أثبتت الدراسات أن أغلب الآلام العرضية تزول من تلقاء نفسها في غضون شهر من الزمن.

3- الخشية من استخدام العقاقير المخدرة
لعل حدوث بعض الوفيات نتيجة التعاطي الخطأ للأدوية المخدرة، أو إدمان بعض المرضى عليها، هو الذي جعل كثيرا من الأطباء يتجنبون وصف هذه الأدوية قوية المفعول للذين يعانون آلاما مزمنة، خشية المساءلة القضائية، كما جعل الكثيرين من مرضى الألم يرفضونها، ويعتمدون العقاقير المسكنة الخفيفة التي تتوفر في الصيدليات دون وصفة، باعتبارها أكثر أمانا.
لكن الحقيقة أن الندرة هم الذين يتعرضون للموت بسبب هذه العقاقير، والقلة الذين يصبحون مدمنين عليها، ثم إن فوائد هذه الأدوية كبيرة، فهي تخلص المريض من ألمه، وتعيد إليه نشاطه الطبيعي.

* كيف تتفادى الخطأ
الطريقة السليمة للاستفادة من العقاقير الأفيونية والتي يتبعها معظم الأطباء، هي إعطاء المرضى هذه العقاقير بجرعات صغيرة في البدء، وإخضاع المريض للملاحظة مع تقدير حالته في جلسات تتراوح الفترة بينها من 3-4 أسابيع، للتأكد من فعالية العلاج وسلامته.
لا تقدم على زيادة الجرعة بنفسك، أو تتناول العقار مع دواء آخر، مثل واحد من المرخيات العضلية أو مضادات القلق (المهدئات)، ما لم تستشر طبيبك المعالج أولا.

4- سوء استخدام أدوية الألم
يود بعض المصابين أن يتخلصوا من كل آلامهم، ويعتقدون أن بإمكانهم تحقيق ذلك عن طريق الأدوية، ولكن هدف الأدوية لا يمكن أن يكون التخلص من جميع الألم، ففي أفضل الحالات يمكن تخفيف الألم بالدواء بحدود 60%.. كذلك يجب ألا تزاد الجرعة إذا وجد أن الألم قد اشتد، فهذا من شأنه ان يرفع من درجة الألم على المدى الطويل.

* كيف تتفادى الخطأ
اعلم أن الأدوية هي جزء من استراتيجية علاجية شاملة، تشترك فيها المعالجة الفيزيائية والتمارين الرياضية والإرشاد النفسي، وأن افضل النتائج تحصل عندما يؤخذ الدواء بأوقات وعيارات محددة يعينها الطبيب.

5- اللجوء لأكثر من اختصاصي معا
إن القفز من اختصاصي إلى آخر، هو هدر للمال ومضيعة للوقت، فأنت بتصرفك هذا ستخضع للفحوصات والتحاليل ووسائل التشخيص المعقدة (مثل فحص الرنين المغناطيسي مثلا) بشكل متكرر، ما يؤدي لتأخر العلاج، وتشوش ذهنك، وضعضعة الثقة في أطبائك.

* كيف تتفادى الخطأ
الزم طبيبا واحدا ترتاح إليه، ليكون المرجع الوحيد الذي تنسق معه طريقة علاجك، ولكن احرص أن يأخذ طبيبك هذا شكواك على محمل الجد، وأن يبذل ما بوسعه ليطبق عليك استراتيجيات علاجية ناجعة، وأن يتابع حالتك بتواتر معقول، ليبقى على اطلاع دائم على تطور حالتك.

6- اللجوء للجراحة “من أول الطريق”
قد تقدّر أن العملية الجراحية هي أنسب الطرق وأكثرها فعالية للتخلص من ألمك.. لكن الدراسات والإحصائيات لا تؤيد هذه النظرية، فقد ثبت مثلا أن إجراء عمل جراحي للخلاص من آلام الظهر دون وجود دليل على علة يمكن إصلاحها جراحيا (مثل انقراص أحد الأعصاب) لن يحقق الفائدة المرجوة.

* كيف تتفادى الخطأ
كل الدلائل تشير إلى تفضيل البدء بالعلاج الدوائي والفيزيائي وممارسة التمارين الرياضية.. وينصح جميع الخبراء أن تطبق هذه الطرق لفترة لا تقل عن 6 أشهر فبل التفكير بالخضوع لعمل جراحي.

7- عدم أخذ النواحي النفسية على محمل الجد
يصاب الكثيرون ممن يعانون من مشكلة الألم المزمن (ما يقرب من النصف) بالاكتئاب، ويظنون أن هذا أمر عارض، ولا يربطونه في معظم الأحيان مع معاناتهم من الألم، إلا أنه بات واضحا اليوم علاقة الألم المستمر مع الاكتئاب، فالحالتان تقويان بعضهما بعضا وتعملان عن طريق وصلات عصبية واحدة.

* كيف تتفادى الخطأ
إذا بدأت تشعر بأعراض الاكتئاب، مثل فقدان الاهتمام بما يجري حولك، وتزايد الشعور باليأس، وصعوبة النوم، وانعدام الهمة، فاستشر الطبيب بلا تأخر، لأنك ستحتاج لمعالجة الاكتئاب إضافة لمعالجة الألم المزمن.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات