كن أنتَ التغيير الذي تريده للعالم

311 views0

كن-أنت-التغيير

هل سمعت من قبل بالدكتور “عبد الرحمن السميط” رحمه الله تعالى؟ كان من مواليد الكويت ورئيس مجلس إدارة جمعية “لجنة مسلمي إفريقيا”، ويلقب في إفريقيا بـ “خادم الأيتام”. حمَل همَّ الإصلاح وتنقل في أسفار استمرت لأكثر من 25 عامًا قضاها في الدعوة إلى دين الله وتقديم المساعدات لأبناء القبائل الإفريقية، مصطحبًا معه زوجته وأطفاله، تاركًا وراءه الحياة الرغيدة والعيش المرفه، وهو الأستاذ الجامعي الحائز على زمالات ودرجات علمية من جامعات عربية وأجنبية. أسلم على يديه أكثر من سبعة ملايين شخص في قارة إفريقية فقط، وأصبحت جمعية “العون المباشر” التي أسسها هناك أكبر منظمة عالمية في إفريقية كلها يدرس في منشآتها التعليمية أكثر من نصف مليون طالب، وتمتلك أكثر من أربع جامعات، وعددًا كبيرًا من الإذاعات والمطبوعات، وقامت بحفر وتأسيس أكثر من (8600) بئر، وإعداد وتدريب أكثر من (4000) داعية ومعلم ومفكر خلال هذه الفترة.

عبدالرحمن السميط

حين تقرأ سير كل بُناة العالم وصناع التاريخ ومشاعل الإنسانية، ستجد بينهم قاسمًا واحدًا مشتركًا بينهم جميعًا أينما كانوا ومهما كانوا أو كانت ظروفهم: ذلك القاسم هو المسؤولية الفردية، فهي مسؤولية على المستوى الفردي، أنتجت تغييرًا على المستوى الجَمَعي، وفتحًا على المستوى الإنساني، وتلك هي المعادلة ما امتدت بالناس حياة، لقد اعتادوا المسؤولية، وثابروا على التفوق، وساروا متجهين نحو الأفضل، ودائمًا نحو الأفضل.

ألسنا كلنا نحلم؟ بل الإنسانية كلها تحلم، لكن أفرادًا معدودين يحققون شيئًا يذكر، ويفسح لهم التاريخ أعز مكان في كتاب الخلود، أولئك الذين تحملوا المسؤولية وصارت لهم عادة، فلا يحسنون غير الإتقان ولا يعترفون بغير التفوق، إننا لا نفتأ نشتكي من هذا وذاك، ونلقي تهم الإفساد ذات اليمين وذات الشِّمال على كل أحد، إلا على أنفسنا، والحق أن كل من أُلزِمَ أمانة ثم لم يؤدها بأحسن ما يستطيع هو مفسِد، وإن اختلفت صور الإفساد، فنحن نفسد على المستوى الفردي: حين تنام عن الصلاة، وتهمل دراستك، وتسيء لوالديك، وتهدر عقلك ووقتك في ألعاب الفيسبوك، ثم ترضى بدرجة “مقبول” وأنت قادر على الامتياز، وقد آتاك الله عقلًا، وحواسًا، ونِعَمًا سابغة، أترى حينها أنك من المصلحين؟

ولو مضى كل منا يفكر على هذا النحو المتخاذل، فلا يرى الإمتياز اختصاصه، ولا الإتقان من واجباته، ولا الدراسة من أولوياته، وأفضل ما يطمح إلى وظيفة “جيدة” بدخل “محترم”، أو من يكفيه شراء الآي باد والآي فون، وسيارة من أحدث طراز، أو من “حلمه” أن يسافر للخارج ليستمتع، فلمن تترك وطنك إذاً؟ لمن تترك ذلك الفراغ الذي كان مُعَدًا لك ولما ستضيفه للحياة، تلك الإضافة التي لا يملك سواك تقديمها، فإذا بك تُولِيها ظهرك، وتمضي غير عابئ إلا باستمتاعك الشخصي، لو أن كل فرد فكر هذا التفكير اللامسؤول، فمن يحمل أمانة الوطن؟ ثم نشكو من فساد الوطن! ونتعجب من رجعية الوطن! وما الوطن إلا نحن، فإن لم يكن أنت ولا أنا ولا هو ولا هي، فمن إذاً؟

“ضع عينيك على إمكاناتك في غير تهيب ولا تهور، وأولى سمات الذكاء ألا تدع مسؤولية تفلت وأنت عليها قادر في ضوء جميع الظروف، اختر مسؤولياتك، وإذا اخترتها فقم بكل التزاماتها، وابذل فيها كل روحك وجهدك، فعظمة الروح لا تتجزأ” [خالد محمد خالد]

لم تعد المسؤولية اختيارًا، ولا التفوق رفاهية، لأننا اليوم في أمس الحاجة للعقول اليانعة، والشباب النضير والقلوب المزهرة والجهود المخلصة، والمسؤولية الفردية.

إن من يعمل اليوم لابد أن يحصد غدًا، مهما طال ذلك الغد فهو لا ريب آتٍ، ومن لا يعمل، فلا ينتظر أن تمطــــر السماء ذهبًا أو فضة، لأن السماء لا تمطر ذهبًا، ولا فضة، ولا تغييرًا، ولا إصلاحًا.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات