كيف اخلّص طفلي من سلوكياته السلبية ؟

41 views0

تجاوز السادسة من العمر وما زال ملتصقا بأمه كظلها، ينام في فراشها، مرافقا إياها في أي مكان تتواجد فيه، يلتقط كل حديثها مع الاخرين، يتابع نشرات الأخبار عبر صوتها وملامح وجهها ونشيج الألم في عينيها، يلبس ما تختاره ويأكل ما تريده له، ويلعب بالطريقة التي ترسمها هي، وحين تسألها أين شخصيته الخاصة، تضحك الأم ساخرة وتقول: وهل للطفل شخصية مستقلة!!

 

الارهاب وتربية الاطفال

اعتبرت تلك الأم ان سلوك طفلها هو طبيعي جدا حتى بعد ان وجدته يتحاشى الآخرين ولا يميل للمشاركة في المواقف الاجتماعية وحين يجد نفسه بعيدا عنها ينتابه الخوف وضعف الثقة  بالنفس وبالآخرين متردد وصوته غاضب وحزين وعندما يتحدث اليه شخص غريب يحمر وجهه وقد يلزم الصمت ولا يجيب ويخفي نفسه عند مواجهة الغرباء

لكنها تراجعت عن ذلك الاعتقاد حين رأته يهرب مفزوعا من حجابها الأسود الذي تتوسطه حروف بيضاء  قائلا: هذه الربطة قاتلة رأيتها فوق سيارات الإرهابيين في التلفزيون.. ابعديها كي لا يقتلونا!!  ولم تفهم الأم الا بعد حديث طويل معه انه كان يقصد شعار «داعش» ورايتهم السوداء التي رآها في التلفزيون مرارا وتحتها اجساد مبقعة بالدم، حينها فقط عرفت انها  ارتكبت أخطاء كثيرة وهي تتحدث مع من حولها بشتى مواضيع القتل والارهاب والموت ولم تهتم لوجوده قربها وهو يصغي الى كل ما تقوله ويراقب تعابير الخوف والحزن والألم في وجهها

نماذج مرفوضة

دأبت أم اخرى على تخويف ابنها  بصفات سلبية كالوكيح أو العنيد أو غيرها من هذه الصفات التي تترسخ في باله بأنه هكذا , حين لا ينصاع لأوامرها، وهي تريه ما يفعله اولئك من تلك الاطباع أو الافعال الغير مناسبة في مجال التربية وتؤثر سلبياً على نفسيته كلما سمع تلك العبارة !!.

احدى الأمهات اختارت قوات الجيش والشرطة نموذجا لتخويف ابنتها وهي تشير اليهم  كلما مروا من امام نقطة تفتيش او سيارة عسكرية  مهددة اياها بأنها ستجعلهم يأخذونها ويحبسونها، وهو ما جعل الطفلة تكره رجل الأمن وتعتبره عدوا لها !!

احدى الأمهات اعتادت ان تضرب ابنها على أي فعل صبياني يرتكبه وهي تكيل له مختلف انواع السباب والشتائم وتلعن اليوم الذي ولد فيه وتتمنى موته لتتخلص من عبثه..  فاصبح كلما لعب مع اقرانه يضربهم ويشتمهم بكل ما حفظه من امه!! 

لم تهتم احدى الامهات بمراعاة خصوصيتها مع زوجها في غرفة نومهم التي يشاركها فيها ابنها وابنتها  النوم فيها.. واكتشفت في احد الايام ان الاثنين يحاولان تقليد ما شاهداه من علاقة حميمة بين الأم والأب حين تخيلت انهما نائمان فيما هما كانا يراقبان المشهد بكل تفاصيله!!

اعتادت إحدى الامهات ان تأخذ اشياء من منزل أم زوجها كلما قامت بزيارتها وتخفيها في حقيبتها بطريقة سرية  راقبتها فيها ابنتها مرارا.. فأصبحت الطفلة تفتش في حقائب صديقاتها في المدرسة وتأخذ  كل ما يعجبها وتخبئه في حقيبتها حتى انكشف امرها واستدعت المدرسة والدتها لتواجهها بالسرقات التي تفعلها ابنتها!! 

استمر احد الأطفال بالشعور بالنقص بسبب طول الأنف والسمنة وكثرة ما يسمعه من الأهل من انه دميم الخلقة وتأكد  له ذلك عندما قارن نفسه بأخوته وأصدقائه، مما جعله منطويا على نفسه لا يرغب بصحبة احد ويكره اغلب اصدقائه بلا سبب !!.

 

الأمن الضائع

الطفل الذي لايشعر بالأمن والطمأنينة لايميل الى الاختلاط مع غيره اما لقلقه الشديد واما لفقده الثقة بالغير وخوفه منهم فهم في نظره مهددون له يذكرونه بخجله  ويخشى نقدهم له. كذلك الطفل تنتابه تلك المشاعر مع الكبار فيخشى من نقد الكبار وسخريتهم خاصة الوالدين الذين  جعلاه تابعا لهم وفرضا الرقابة الشديدة عليه وذلك يشعره بالعجز عند محاولة الاستقلال وكذلك اتخاذ القرارات المتعلقة به مثل لون الملابس وماذا يريد ان يلبس ويكثر الوالدين من الحديث نيابة عن الطفل وعدم الاهتمام بأخذ رأيه فمثلا يقول الوالدين احيانا : احمد يحب السكوت ) مع ان هذا الطفل لم يتكلم ولم يعبر عن رأيه اطلاقا.ويلح بعض الأباء والامهات في طلب الكمال في كل شيء في اطفالهم في المشي في الاكل في الدراسة ويغفل الوالدين عن ان السلوكيات يتعلمها الطفل بالتدريج.وهناك بعض الآباء أوالامهات لا يبالون بتجريح الطفل امام اقرانه وذلك له اكبر الاثر في نفسية الطفل.

 

كيف نساعدهم؟

تخويف الاطفال واساءة توجيههم وارتكاب الأخطاء الشنيعة في تربيتهم ستترك اثارها  الواضحة على سلوكهم وتصرفاتهم  الحالية والمستقبلية.. لذا لا بد من تشجيع الطفل على الثقة بنفسه و تعريفه بالنواحي التي يمتاز فيها عن غيره مع عدم مقارنته بالأطفال الآخرين ممن هم افضل منه وتوفير قدر كاف من الرعاية والعطف والمحبة والابتعاد عن نقد الطفل باستمرار وخاصة عند اقرانه أواخوته و يجب ان لاتدفع الطفل للقيام بأعمال تفوق قدراته ومهاراته والعمل على تدربيه في تكوين الصداقات وتعليمه فن المهارات الاجتماعية،ولا ننسى اهمية الثناء على انجازاته ولوكانت قليلة ومن المهم جدا تعويد الطفل  وتشجيعه على الحوار من قبل الوالدين كما يجب ان يشجع على الحوار مع الاخرين ولا نغفل اهمية النزهات والتسلية والالعاب ولا بد من اصطحابه الى احد المتنزهات واشراكه في اللعب مع الاطفال

ايقاف التهديد

كي نخلق طفلا  صحيحا ومتكاملا لا بد من ايقاف  لغة التهديد والوعيد التي يمارسها اغلب الاباء والامهات وابعاد الطفل  وعدم اشراكه في مشاهدة نشرات الاخبار وافلام الرعب وصور القتل والدماء ومراعاة عدم الحديث عن حوادث الواقع الأمني بكل تفاصيله المرعبة والحزينة  وعدم اصطحاب الاطفال الى مجالس العزاء التي تتخللها صورا  صادمة لطفولته وكذلك مراقبة ما يشاهده من برامج تلفزيونية وحتى برامج الاطفال في الفضائيات المختلفة، اذ لم تعد اغلب  قنوات الاطفال بريئة من ملفات سياسية  وتوجهات طائفية، ومراقبة اصدقاء الطفل وطريقة اللعب والالفاظ والتصرفات اذ من المعروف ان الطفل يحاول التقليد بسرعة وحين يترك مع اطفال يعانون من اضطرابات سلوكية فانه سيعتقد انها هي السلوكيات المفترض عليه  اتباعها وكل هذا لا بد ان يتم من دون اشعار الطفل بانه  مراقب او  تحسب عليه خطواته، بل بطريقة هادئة  وعقلانية  وبعيدة عن ردود الأفعال الغاضبة والعنيفة

 

مشكلة السرقة

السرقة استحواذ الطفل على ما ليس له فيه حق بإرادة منه واحيانا باستغفال مالك الشيء وهو من السلوكيات التي يكتسبها الطفل من بيئته يكتسبه عن طريق التعلم وتبدأ السرقة كاضطراب سلوكي واضح في الفترة العمرية 4-8 سنوات وقد يتطور ليصبح جنوحا في عمر 10- 15 سنة وقد يستمر الحال حتى المراهقة المتأخرة

 

اسباب هذه المشكلة

الاساليب التربوية الخاطئة  في  التعامل مع الطفل كاستخدام اسلوب القسوة والعقاب أو التدليل الزائد اذا رافق ذلك عدم تعويد الطفل على التفرقة بين ممتلكاته وخصوصيات الاخرين كذلك القدوة غير الحسنة لها دور فعال في ممارسة الطفل لهذا السلوك

البيئة الخارجية التي تحيط  بالطفل فوجود الطفل وسط جماعة تمارس السرقة تجعله ينصاع لأوامرها حتى يحصل على مكانته فيها.

عوامل داخلية في الطفل كشعوره  بالنقص امام اصدقائه اذا كانت حالة الاسرة الاقتصادية سيئة فيسرق لشراء ما يستطيع ان يتفاخر به بينهم أو كردة فعل عدوانية من الطفل ورغبة في الانتقام والتمرد على السلطة أو لغيرته ممن حوله.

عرض وسائل الاعلام لأفلام  ومغامرات تمارس هذا السلوك واظهار السارق بالبطل القوي وهذا يعطي للطفل نماذج يحتذي حذوها فيتعزز لديه هذا السلوك.

حرمان الطفل من شيء يريده  ويحب ان يمتلكه سواء كان هذا الحرمان متعلق بالامور المادية أوالمعنوية.

ولعلاج  هذه المشكلة  لا بد محاولة توفير ما يلزمه من مأكل وملبس ومصروف ونحوه. توجيه الطفل اخلاقيا ودينا وان توضح له عقاب من يفعل ذلك عند الله فقد يكون الطفل يجهل معنى السرقة أو يقلد صديق له. احترم ممتلكاته. لا تؤنبه أو تشهر به على سلوك السرقة امام الغير حتى لأيلجأ للتكرار. قص عليه بعض القصص التي توضح مآل السارقين ولكن لا تشير الي انه منهم. استخدم التعزيز فعندما لا يسرق في يوم ما كافئه باصطحابه لرحلة مميزه أو اعطاءه بعض النقود. عندما تلاحظ ان طفلك قد سرق ممتلكات غيره دعه يعود بها لصاحبها وان يعتذر منه وعده بمكافأة أو هدية قيمة ان هو فعل ذلك. ابعد طفلك عن اصدقاء السوء الذين يزينون له مثل هذه السلوكيات.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات