الدراسات العليا حلم يراود الطلبة الجامعيين

74 views0

 

أصبح اللقب العلمي حلماً يطمح إليه كثير من أبناء الشريحة الأكاديمية ويتشبثون بقشة للحصول عليه حتى لو كان من جهة أكاديمية غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خصوصا بعد افتتاح عدد من المعاهد والجامعات الأكاديمية العليا التي يدرس بها حملة البكالوريوس للحصول على الماجستير مقابل مبالغ مادية كبيرة فقط من اجل نيل لقب ماجستير أو الدكتوراه

 

 وربما يأتي هذا من باب إرضاء الغرور أو لخلق مكانة اجتماعية بين طبقة المثقفين التي باتت تتبارى في الألقاب العلمية بالوقت الذي ينتقد أصحاب الخبرة القديمة الجيل الجديد من أصحاب الألقاب العلمية الحديثة ومدى رداءة مستواهم الثقافي والعلمي وعدم أهليتهم لهذا اللقب والى هذا عمدنا إلى تغطية كل الآراء التي مع أو ضد الحصول على اللقب

يعرب قحطان قدم للدراسات العليا ولم يحالفه الحظ بالقبول قال): اعتقد إن الضوابط الحالية للتقديم اقل ما توصف بالسيئة والعميد ومعاون العميد بالنص قال لي إذا بقيت الضوابط بهذا الشكل بعد ألف سنة لن تحصل على مقعد دراسي في الدراسات العليا واعتقد إن خلل هذه القرارات تتحملها الكلية والوزارة على حد سواء وأنا لا اضمن الدراسة في المعهد الأهلي للدراسات العليا لأنها غير معترف بها لهذا فالدراسة فيها غير مجدية لأن المعهد الأهلي سيكون فقط استنزافا للجهد وللمال وأتمنى من كل الكليات تشخيص مكامن الخلل ومعالجتها“.

 

مطالبات بالاعتراف

ومن جانبهم تقدم الطالب محمد الغراوي وعدد آخر من زملائه بمناشدات ومطالبات إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي يطالبون فيها بالاعتراف بالمعاهد الأكاديمية العليا للدراسات العلمية والإنسانية في بغداد والتاريخ في المنصور ويقول في طلبه إن هذه المعاهد هي ما زالت تمنح شهادات الماجستير والدكتوراه للطلبة المتقدمين وان التدريسيين في هذه المعاهد هم اغلبهم من الكفاءات العلمية المتقاعدة وبدرجات علمية أستاذ وأستاذ مساعد والطلبة يدفعون عشرات الملايين من قوتهم ليكملوا ما حرمهم منه النظام السابق وأضاف انه يتمنى أن تنظر الوزارة إلى حالهم بعين المسؤولية والاهتمام.

الدكتور ياسين حسن اختصاص تاريخ كلية الآداب جامعة بغداد حدثنا عن الدراسات العليا والمعاهد غير المجازة بالقول: هناك معاهد غير مجازة وغير معترف بإجازتها من التعليم العالي تمنح ماجستير ودكتوراه مثل معهد التاريخ والتراث العلمي كما إن هناك مسألة الاستثناءات التي تمنح من قبل السيد الوزير السابق والحالي واعتقد هذا لا يجوز إطلاقا لأنه من المفروض أن يتساوى الجميع في خط شروع واحد كما إن هناك الامتحانات التنافسية وامتحانات التوفل اعتقد إن هذا الامتحان يجب أن يكون مركزيا بمواعيد محددة شهريا أي أثنا عشر امتحانا في السنة لأنه الان يتم وعلى الملأ بيع شهادات التوفل في السوق المفتوحة وبأسعار معروفة وارى إن تمكن الطالب من اللغة وإجادتها شيء ضروري لأي اختصاص، أما قنوات التقديم فان من المفروض أن يتساوى الجميع في خط الشروع وفي تأدية الامتحان والذي يمتلك الجدارة ممكن أن يحصل على المقعد الدراسي فهناك تقديم عام ونفقة خاصة وشهداء ومتميزون ومبدعون فضلا عن قناة التعليم العالي لموظفيها فالمفروض أن يعطى ذوو الشهداء مقدارا من الدرجات ومقعدا واحدا والخاص مقعدا واحدا والبقية يكون تقديمهم عاما وليس كما حدث في السنين السابقة حيث تم توسيع مقاعد القبول، وإنما تحديد المقاعد الدراسية بشكل ثابت لان بعد تحديد خطة القبول يأتي توسيع للخطة من جديد مما يفوت الفرصة على الطلبة لان هذا التوسع يشمل كليات دون أخرى ويأتي كذلك التحديد للعمر والمعدل من دون استثناء من قبل أي جهة والنظر بعين الاعتبار إلى مسألة المعدل ومراعاة هذا الجانب حيث إن طلاب الكليات الأهلية يأتون بمعدلات خرافية مقابل اقل لطلبة الكليات الحكومية وخصوصا الجامعات الرصينة التي يتخرج طلابها بكفاءات أعلى ولكن بمعدلات اقل“.

 

ارتفاع النفقات

ندى عبود طالبة دراسات عليا على النفقة الخاصة في الجامعة المستنصرية كلية العلوم السياسية تقول حول تجربتها: اخترت إكمال الماجستير على النفقة الخاصة لأني من المستحيل حصولي على الدراسات العليا على العام فهناك منافسون كثر ومعدلات خيالية كبيرة فكنت متأكدة إني لن استطيع الحصول على الدراسات إلا عن طريق النفقة الخاصة والدراسات العليا ليست هينة فهي صعبة سواء كانت على النفقة الخاصة أو العامة أو في كليات أهلية أو حكومية فهي دراسات عليا وتحتاج إلى جهد وصبر ودراسة وبحث ومتابعة ومصاريف كثيرة وبالتأكيد تختلف مصاريف كلية عن كلية أخرى وتخصص دراسي عن تخصص دراسي آخر وكذلك من جامعة إلى أخرى فمثلا في الجامعة المستنصرية القاعة تكون مجانا ولا يدفع المناقش ثمن إيجار للقاعة أما مصاريف بدل مناقشة للأساتذة فالجامعة هي من تصرف لهم، أما نحن الطلبة فنكتفي بتقديم هدايا إلى الأساتذة المناقشين ومصاريف الغداء والحلويات وتبقى حسب إمكانيات الطالب إذا أراد أن يعزم الضيوف على الغداء خارج الجامعة أو يكتفي بتوزيع الحلويات فقط تبقى حسب إمكانيات الطالب وهو غير مجبور على هذا لكن المصاريف التي ينفقها الطالب لدراسة سنتين لحصول الماجستير تصل تقريبا إلى (14) مليون فمبلغ الإقساط للدراسات على النفقة الخاصة هو ثمان ملايين تقسطها الدولة للطالب على كل ستة أشهر يدفع الطالب مليونين دينار عراقي وتبقى مصاريف الكتب والمصادر والمواصلات قد تصل إلى ستة ملايين فانا قد أنفقت ما يقارب أربعة عشر مليون حتى احصل على لقب الماجستير وبنظري إن هذا اللقب لا يمكن أن يقدر بالثمن المادي وهنا الموضوع ليس موضوع مادي فقط فالراتب الشهري مثلا بعد حصولي على شهادة الماجستير مستحيل أن يعوضني الأربعة عشر مليون التي أنفقتها في سنين دراستي لكن يفرق عندي في كوني استطعت أن امتلك في يدي سلاح احمي به نفسي من الزمن ومن جهة أخرى اضمن انه لا يحق لأحد من تهميشي في العمل وهذا اللقب يمكني من تحسين وضعي في الوظيفة وكان الدافع الحقيقي لحصولي على اللقب العلمي أولها هي الرغبة ووفرة المجال والوقت ولأني كنت أعاني من وقت الفراغ ووجود الرغبة وجدت من الأفضل أن أطور نفسي واشغل وقت فراغي هذا في إيجاد تغيير جديد في حياتي فضلا عن تغيير نظرة المجتمع لي وتعاملهم فبالتأكيد اختلفت نظرة المجتمع ومكانتي في العمل وتسلسلي الوظيفي بعد حصولي على الدراسات العليا.

الدكتورة أزهار علوان اختصاص مناهج وطرائق تدريس عامة كلية تربية ابن الرشد جامعة بغداد:-

إن التقديم للدراسات العليا أصبح اختياريا حسب رغبة الطالب وحسب اختياره للمجال الذي يرغب في دراسته ولكن السؤال يطرح نفسه إذا كان هو يعلم إن هذه الجهة سواء كانت جامعة أو معهد أو كلية تمنح شهادة غير معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فلماذا يقدم للدراسة فيها!! أولا ستكون بالنسبة له مضيعة للوقت وهدر للمال والجهد ويضيع الطالب سنوات من عمره بدون فائدة وبدون أن يجني أي ربح سواء كان مادي أو معنوي لكن هناك جامعات أهلية معترف بها فلا باس التقديم لها والدراسة فيها والحصول على اللقب العلمي منها وبنظري إذا كان بعد الجهد والتكاليف هناك اعتراف باللقب العلمي من قبل الوزارة وستخدمه هذه الشهادة في تسلسله الوظيفي وتخدمه فهي تكون مقنعة وهناك حتى في الجامعات الحكومية مقاعد على النفقة الخاصة وهي أيضا معترف بها وموازية للشهادة العادية فللماجستير يقدم ثمان ملايين إلى الكلية وتكون بمثابة رواتب للأساتذة واستحقاقات الدراسة وهذا الطالب كي يدرس لا بد من وجود كادر كفؤ وهذا المبلغ يعتبر بديل لرواتب الأساتذة وإلا كيف يدرس الأساتذة هذا الطالب! وتبقى تكاليف المناقشة ومصاريف الدراسة كلها على الطالب وهناك تعليمات صارمة تمنع جلب الأطعمة إلى قاعة المناقشة أو المشروبات فهي ممنوعة وأنا شخصيا قد تم تأنيبي لأني خالفت التعليمات وجلبت المشروبات والحلويات إلى القاعة لان الجو كان أيامها حار جدا وليس من المعقول في هذا الجو الحار يأتيني الضيوف من طريق طويل ولا أقدم لهم مشروب بارد وبصراحة قد كلفني مصاريف يوم المناقشة قرابة النصف مليون وهذا هو أمر اختياري من قبل الطالب وهو غير ملزم ولا يجبره احد على جلبها لكن درجت العادة أن يجلب هدايا أو عصائر وحلويات توزع بعد المناقشة وحصوله على اللقب العلمي، أما تكاليف مناقشة الأساتذة الذين يأتون من محافظات بعيدة فهو كرما من الطالب يساهم في مصاريف الأستاذ القادم مثلاً إذا جاء الدكتور المناقش من محافظة البصرة إلى بغداد فانه يحتاج إلى مصاريف المبيت والطعام والدولة لا تصرف أكثر من مئة وخمسين ألف دينار عراقي ويحتاج إلى نفقات الطريق والمبيت في هذه الحالة يتحمل الطالب كرماً منه مصاريف الأستاذ لأنه غير معقول ولا من اللائق أن يأتي الأستاذ ليناقشه ويمنحه اللقب العلمي ولا يجد مصاريف مبيت أو طعام أو مواصلات وينفقها من حسابه الخاص وكما معروف إن الجامعات الأهلية تأخذ أضعاف مبالغ الجامعات الحكومية وبالتأكيد هناك فرق أما تكاليف الدراسات في هذه السنين فانا أجدها من جانب هي مبالغ باهظة جدا وليس كما كانت في أيامنا فمثلا الطالب عندما يتقدم للماجستير فأول قبول له عليه أن يدفع نصف المبلغ أربع ملايين وقبل أن يُمنح الأمر الجامعي لا بد من تكملته للمبلغ المتبقي الأربع ملايين الأخرى واعتقد إن المبلغ يزيد في حالة دراسة الدكتوراه ولو نظرنا إلى هذه التكاليف من جانب أخر لوجدنا إن في السابق لم يكن هناك دراسات على النفقة الخاصة ولا توجد دراسات أهلية ولو أعدنا النظر إلى أسباب ذلك لوجدنا إن عدد سكان العراق في تزايد كبير يمكن وصفه بالانفجار السكاني وأصبح عدد سكان العراق أربعين مليون نسمة وهذا العدد يتطلب توفير بنا تحتية من مدارس ومعاهد وجامعات وكليات وتتوفر فيها القاعات والمستلزمات وأنا كتدريسية وتربوية عندما اذهب للمدارس كإشراف على الطلبة المطبقين وأحيانا اذهب إلى المدارس الابتدائية كإشراف ألاحظ إن الطلبة يفترشون الأرض ولا يوجد مقاعد يدرسون عليها ونحن ألان في الألفية الثالثة وما زال في العراق توجد المدارس الطينية لهذا تعتبر هذه التكاليف بمثابة ضريبة لتغطية نفقات ألبنا التحتية وتعتبر رغم تكاليفها الباهظة للدراسات الأهلية والمسائية إلا إنها حل للازمة التي نعيشها ألان من تزايد سكاني وحتى لا يضيع ابن من أبنائنا بعدم اخذ فرصته الحقيقية في الحصول على التعليم وهي من حق كل إنسان أن يحصل على التعليم وشهادة معترف بها لكي يمارس حقوقه في العمل وحصوله على تعيين فيما بعد وان لكل فرد من حقه أن يحصل على فرصة التعليم حتى لو كانت أهلية او مسائية.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات