بعد فقدانهم سنة دراسية سابقة..الطلبة النازحون بين مطرقة الامتحانات وسندان التعويض

114 views0


لم يكن نابليون بونابرت يتصور أن مقولته الشهيرة ((ساحة المعركة ولا قاعة الامتحان))التي اتخذها الطلاب شعارا لصعوبة ما يلاقونه أثناء الامتحانات،حيث يعيش الطلبة وذووهم هذه الفترة هاجس القلق من الامتحانات باعتبارها فترة حرجة ومهمة في حياتهم، لا سيما الامتحانات الوزارية للصفوف المنتهية في المراحل كافة،

الأمر الذي يجعلنا أمام مسؤولية وضع ستراتيجية خاصة بها مع وضع البرامج المناسبة لتجاوزها بنجاح. ولانها مصيرية في تحديد مستقبل الطلاب وتواصلهم الدراسي كان لابد من التوقف عند امتحانات هذا العام والظروف الامنية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تنعكس بشكل او بآخر على اداء الطلاب.  

 

ظروف استثنائية

الملايين من المهجرين والمبعدين عن ديارهم وضياع فرصة اولادهم من أداء الامتحانات او اكمال الدراسة. منهم الطالب يوسف ابراهيم الصف الثالث المتوسط، مهجر من محافظة نينوى، يقوم باداء الامتحانات للصف الثالث المتوسط في بغداد بعد ان ترك الدراسة السنة الماضية ولم يستطع من ادائها بسبب عدم حصوله على بطاقة النازحين الا بعد انتهاء فترة الامتحانات. يوسف الآن يجهد نفسه في اداء الامتحانات النهائية رغم كل الصعوبات التي يواجهها مع عائلته بسبب السكن والامور المالية الصعبة . والدة يوسف علقت: الامر لا يخلو من شد نفسي وضغط وتوتر وقلق قد ينعكس على الطلاب في تأدية الامتحانات. مضيفة: ان الاوضاع الصعبة جعلت اولادها يضيعون السنة الدراسية الماضية، وهم حاليا يعيشون اوضاعا لا تساعد على اداء الامتحانات ان كانت للصفوف المنتهية او غير المنتهية بسبب الاوضاع العامة والخاصة بالتهجير وما رافقها من مصاعب.

10 درجات و100 درجة

وزارة التربية ذكرت في بيان لها ان وزير التربية محمد إقبال عمر وجّه المديرية العام للتقويم والامتحانات بإبلاغ المديريات العامة للتربيات كافة لتأمين الامتحانات النهائية لتلاميذ وطلبة الصفوف غير المنتهية في المدارس التابعة لجميع المديريات ان يؤدي طلبة وتلاميذ الصفوف غير المنتهية للصفوف الاربعة الاولى امتحانهم النهائي من 10 درجات، اما الصفوف غيرالمنتهية الاخرى فيكون امتحانهم من 100 درجة ويشمل ذلك تلاميذ السادس الابتدائي.

وبين ان طلبة الثالث المتوسط والسادس الاعدادي يكون تقديمهم من خلال المديريات العامة للتربية وممثلية وزارة التربية في كردستان حصرا بعد جلب المستمسكات الرسمية الاربعة اضافة الى صورة شخصية مع اخذ تعهد خطي من اولياء امور الطلبة والتلاميذ لغاية 12-5-2015 ليتسنى تهيئة وتأمين المراكز الامتحانية لهم”.

وأشار البيان الى ان ماتقدم لايشمل الطلبة النازحين والمنتظمين بالدوام في المحافظات الآمنة او اقليم كردستان وكذلك طلبة المسائي والخارجي ،وسيتم إلغاء امتحان اي طالب او تلميذ يظهر اسمه او يتكرر في اكثر من مدرسة او مديرية او مركز امتحاني.

 

إيواء اللاجئين 

أما أبو محمد من محافظة ديالى ويعيش الآن في العاصمة بغداد في احدى دور ايواء اللاجئين الواقعة في منطقة حي اورفيقول : هربنا مع عوائلنا وتركنا كل شيء. الطلاب تركوا كتبهم ودفاترهم بحثا عن الأمان، كل شيء ترك في المنزل الذي احترق بنيران الارهاب ويكمل ابو محمد حديثه باطلاق الحسرات من صدره قد صادفتنا سنتان من القحط وضياع مستقبل اولادنا وهذه السنة يقال ان باستطاعتهم اداء الامتحانات وتبقى النتيجه معلقه لحين اثبات هوياتهم ومرحلتهم الدراسية ونحن ننتظر الفرج وان لايضيع مستقبل اولادنا. 

فما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لاجتياز أيام الامتحان الصعبة بأقل قدر ممكن من التوترات النفسية وبأ على مردود ممكن للدراسة .

طوال أشهر السنة الدراسية المنصرمة كان لهؤلاء الطلبة مصيبتهم فمن منهم سوف يتذكر ماقرأ في الاشهر الماضية ومن يستطيع ان يكمل هوية النازحين وسط هذه الفوضى والزحامات والاجراءات المعقدة في وزارة الهجرة؟!

3 دروس / 10 درجات

مديرالإشراف التربوي في تربية الرصافة الثالثة د. علي خليل قال: لايوجد دخول شامل لأداء الامتحانات الوزارية هذا العام وهذا ما تم الاتفاق عليه في آخر اجتماع لهيئة الرأي في وزارة التربية، وانما سوف يكون 3 دروس واضافة عشر درجات للصفوف المنتهية المتوسطة والاعدادية وهناك تهيئة شامله وتحضيرات لاداء الامتحانات رغم عدم وجود التخصيص النقدي. مبينا: ان هناك تخصيصا ماليا من الوزارة لكن لاتوجد سيولة مالية. منوهاً الى ان تربية الرصافة قامت بمبدأ الخدمة الطوعية. بتجهيز الماء الصالح للشرب طوال ايام الامتحانات اضافة الى تهيئة الاجواء المناسبة في القاعة من حيث صيانة وتجهيز المولدات بالكاز.

واستدرك خليل: سوف نستقبل الطلاب النازحين من المناطق الساخنه وسوف يؤدون الامتحانات الوزراية ومن لم يستطع اثبات وثائقه يؤدي الامتحان ولا تعتمد نتيجته لحين تقديم مايثبت انه في الصف الفلاني ومن المحافظة الفلانية. مستطردا ان المدارس التابعة لمديرية تربية الرصافة اكملت استعدادها لاستقبال الطلاب للمراحل المنتهية وغير المنتهية اضافة الى التركيز على العامل النفسي وكيفية التعامل مع الطلاب بشكل يحسّن من الحالة النفسية للطلاب ويجعلهم افضل للتغلب على الاوضاع الامنية إن كانوا مهجرين او غير ذلك.

الدخول الشامل ضروري

بدورها طالبت عضو لجنة حقوق الانسان النيابية ختام الربيعي ، وزارة التربية بالعمل على الدخول الشامل للطلبة النازحين لأداء الامتحانات الوزارية في جميع مناطق البلاد، مضيفة : لا يخفى على احد مايعيشه النازحون عموما وخصوصا، بالنسبة للوضع الامني والنفسي والاقتصادي.

واشارت الربيعي: كان من المفروض على وزارة التربية اصدار قرار بالدخول الشامل للطلبة النازحين، مطالبة وزارة التربية بالسماح للطلبة النازحين بـالدخول الشامل لاداء الامتحانات الوزارية سواء كانوا في الوسط او الجنوب او الشمال من البلاد.

موعد الامتحانات

وزارة التربية حددت بداية شهر حزيران المقبل موعدا لإجراء امتحانات الصف السادس الابتدائي، ونهاية الشهر موعدا لاجراء امتحانات الصف الثالث المتوسط كما حددت وزارة التربية يوم (6) من شهر (7) موعداً لاجراء امتحانات الصف السادس العلمي والأدبي لتفريغ الجامعات التي قررت التربية اجراء الامتحانات فيها. ودعت وزارة التربية جميع الطلبة النازحين لمراجعة المديريات العامة في المحافظات لتسجيل اسمائهم لغرض اداء الامتحانات الوزارية (الثالث المتوسط – السادس الإعدادي) وكذلك الصفوف غير المنتهية .

وبين مصدر مسؤول في الوزارة أنه تم السماح للطلبة النازحين باداء الامتحانات في اي مدرسة يرغبون الامتحانات فيها وقد تم تبليغ المديريات العامة للتربية بذلك لتسهيل إجراء الامتحانات للطلبة النازحين، كما وجهت الوزارة المديريات كافة باستقبال الطلبة النازحين دون مطالبتهم، بالمستمسكات لغرض تسهيل اجراء الامتحانات (المتوسطة) و (الاعدادية) ودعت الطلبة لمراجعة قسم الامتحانات في المديريات العامة للتربية التي تقع في المحافظة التي نزحوا اليها لغرض تثبيت اسمائهم. وشددت الوزارة على المديريات العامة كافة بتسليم الطلبة النازحين الكتب والقرطاسية كاملة لغرض اداء الامتحانات.

تذليل العقبات

بينما أكد د. مدحت حسين مدير الاشراف التربوي في الكرخ ان الاستعدادات للامتحانات النهائية اكملت بشكل كامل من حيث تهيئة المراقبين والمشرفين والقاعات وتهيئة الاجواء المناسبة والنفسية لاداء الامتحانات. وبخصوص اجراء الامتحانات للطلاب النازحين يدخل الطالب الامتحان بعد اثبات هويته واخذ تعهد خطي من ولي امره بانه في المرحله الدراسية (كذا مثلا) لاداء الامتحان وهناك قاعات اضافية لاستيعاب الطلاب وتقديم المساعدة لهم وممارسة دورهم ومسؤولياتهم في مراعاة الوضع النفسي لاولئك الطلبة بالاتصال بهم ومواصلة الجهود لتذليل العقبات وتقديم العون والمساعدة لهم وحل مشكلاتهم وتوفير المناخ النفسي والتربوي والاجتماعي الملائم لأداء الامتحانات.

تكاتف الجهود 

بدورها طالبت النائبة حمدية الحسيني الحكومة ووزارة التربية بإصدار قرار يجعل مشاركة طلبة مرحلتي الثالث المتوسط والسادس الاعدادي في الامتحانات الوزارية عاماً بمن فيهم الراسبون بأكثر من ثلاثة دروس. وان الظروف التي يمر بها ابناء شعبنا اليوم تحتم علينا ان نراعي ونساهم في رفع جزء من هذه المعاناة سواء عن الطلبة النازحين ام غير النازحين، مبينة ان الوضع الاستثنائي يشمل الجميع ويتطلب منحهم فرصة أداء الامتحانات. مضيفة: علينا ان نتكاتف ونستثمر جهود ابنائنا الطلبة من اجل بناء مستقبل العراق كونهم رجال المستقبل الذين سوف سيساهمون بشكل فعال وواضح في رسم الخطط والنهوض بوطنهم الجريح.

 

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات