الحساسية والربو وحشان يطاردان صدورناً

89 views0

ما أن تغلف سماء العراق عواصف الغبار التي باتت متلازمة دورية حتى يبدأ المرضى وحتى الأصحاء بالسعال ومعهم ربات البيوت بالشكوى من الجهود الكبيرة التي يبذلنها في إعادة تنظيف البيوت وهن يرددن «الله يكون بعون مرضى الربو»!! فهل الغبار هو السبب الوحيد لاختناق مرضى الربو، أم أن هناك عاملا غائبا عن الاذهان يحمل صفة المسبب الرئيس ومع ذلك لا أحد يوجه له اصابع الاتهام؟ السجاد الاصطناعي وأظهرت دراسة حديثة أن السجاد الاصطناعي، أو ما يعرف محليا بالموكيت، يعتبر أحد أهم أسباب الإصابة بالربو وأعراض الحساسية الأخرى والسبب هو وجود بيئة حاضنة تعيش فيها طفيليات العثة، أو السوس، المسببة للربو بين نسيجه الرطب الذي لا يصله الضوء، اذ يعيش ما يقرب من 100 ألف طفيلي من العثة في متر مربع واحد من السجاد، وأن مخلفات وبراز هذه المخلوقات الصغيرة جدا هو الذي يستثير حالات الربو وأعراض الحساسية الأخرى، ويفرز طفيلي العثة الواحد نحو عشرين جزيئا برازيا. كما تكشف الدراسة أن التنظيف والتطهير لا يساعد كثيرا في التخلص من ضرر العثة، فتلك الطفيليات قادرة على مقاومة قوة امتصاص معظم المكانس الكهربائية، ولا فائدة سوى التخلص نهائيا من السجاد الاصطناعي في البيت. التهوية والشمس أعتدت أن أمر بشارع قريب من بيتنا تسكنه عائلة تبيع لنا خضراوات طازجة، وكان مما يلفت نظري ليس ترتيب الخضراوات والفواكه بطريقة نظيفة ومغسولة ولامعة فقط، بل الفرش والبطانيات والمخدات التي كانت تفترش سياج منزلهم الخارجي والسطح بحثا عن الشمس والهواء.. وغالبا ما كنت اشعر بالاسى لربة المنزل التي تحمل كل تلك الاثقال دوريا، لكنني كنت مع نفسي اثني عليها لمعرفتها الطبية المتقدمة لكون الأسّرة والمخادع هي التي يجب أن نهتم بها اكثر من السجاد لوجود كميات أكبر بكثير من العثة فيها لكون طفيلي العثة وبرازه يمكن له بسهولة أن يتحول إلى كائن طائر مع الوقت ويزال باستخدام المكانس الكهربائية والعادية ولا يعني وجوده في السجاد بقاءه باستمرار بين نسيجه.. وهذا يعني ان التعود على تهوية المنزل يوميا ولفترة زمنية معقولة طردا للرطوبة التي تعتبر عاملا مثاليا لعيش العثة. الجراثيم تعزز الجهاز المناعي زارتني سيدة تحمل بين ذراعيها طفلة رائعة، ازداد وجهها احمرارا بسبب السعال الذي كان يجعلها تبكي بمرارة وهي لا تفهم لماذا تعاني من الألم بهذه الدرجة وما ان طلبت من الأم إضجاعها على سرير الفحص حتى طلبت من فتاة ترافقها ويبدو انها تعمل عندها بإخراج شرشف خاص جلبته معها لفرشه على سرير الفحص قبل ان تضع ابنتها عليه .. وعرفت ان السيدة مريضة بالنظافة ولا تسمح لابنتها بلمس اي شيء قبل تعقيمه والتأكد من نظافته.. وهنا كان لا بد لي ان اوضح للسيدة نقاطا مهمة لا ادري ان قبلت بإتباعها لاحقا!! بعض من مسببات حالات الربو في يعود للمستويات المرتفعة من النظافة والغذاء الجيد.. مما يجعل الجسم محصنا من التعرض لبعض الالتهابات في الطفولة والتي لو تعرض لها لكانت مساعدة على منع تطور أنواع الحساسية مثل الربو والتهاب غشاء الأنف لكون الجهاز المناعي سوف يعتاد عندئذ على التعامل مع الأجسام الغريبة. وبدون هذا التعرض فإن الجهاز المناعي يبقى ضعيفا ومعرضا للأمراض اذن يجب علينا أن ندرب جهازنا المناعي بشكل مأمون، خصوصا في أيام الطفولة المبكرة، على الصمود بوجه الحساسية. وثبت طبيا ان الأشخاص الذين تعرضوا للجراثيم المنتقلة عن طريق الفم هم أقل تعرضا للإصابة بالحساسية التنفسية وتعريض المعدة للالتهابات قد يحفز أو يقوي الجهاز المناعي على أداء وظيفته وبذلك يساعد على حماية الجسم من الأجسام الغريبة.. وهذا يقودنا الى استنتاج يقول ان هناك عوامل متعلقة بطراز الحياة الذي يتبعه الأشخاص تساهم في تطور مرض الربو والحساسيات الأخرى. وحين قلت للسيدة ان التعرض إلى الجراثيم في سن مبكرة يعزز من قوة الجهاز المناعي وبدون مثل هذا التعرض فإن الجهاز المناعي ينشأ ضعيفا أمام أمراض الحساسية .. رمقتني بنظرة حائرة وطلبت من مرافقتها سحب الشرشف من سرير الفحص، لكنها لم تتجرأ على لمسه بيديها بعد ان وضع على السرير الموبوء كما تتخيل هي !! غبار المنازل مفيد أحيانا كلما رأيت ما تفعله ربات المنازل من ثورات تنظيفية لإزالة الغبار عن موجودات منازلهن، تمنيت ان التقي بهن لأشرح لهن ان هناك علماء توصلوا بأبحاثهم الى إن الأطفال الذين يعيشون في منازل تقل فيها مادة موجودة في الغبار يعانون أكثر من غيرهم من النوبات الصدرية وأمراض الحساسية وتقدم هذه الابحاث، التي نشرت حديثا في مجلة لانسيت الطبية، دليلا آخر على أن تعريض الأطفال الصغار إلى مواد كان يظن في السابق أنها تسبب نوبات مرض الحساسية قد يكون له مفعول عكسي، بل أنه يوفر لهم في الواقع بعض الحماية من أمراض الحساسية ومن شأن ذلك أن يشجع على التحقق من إمكانية التوصل إلى لقاح يستخلص من الغبار ضد مرض الربو وأمراض الحساسية الأخرى..وتناولت الدراسة واحدا وستين رضيعا تتراوح أعمارهم بين تسعة أشهر وسنتين يعانون من نوبات الربو، ووجدت أن عشرة منهم لديهم حساسية تجاه مادة واحدة على الأقل مسببة للحساسية.وعند مقارنة الظروف التي يعيش فيها الأطفال العشرة داخل منازلهم بالظروف المحيطة بالأطفال الآخرين الذين لم يعانوا من الحساسية تبين أن مادة تدعى الإندوتوكسين موجودة بكميات قليلة جدا في غبار منازلهم.وتوجد مادة الإندوتوكسين في جدران خلايا البكتريا التي تعيش داخل حبات الغبار، وتحدث عادة نوبات الربو والحساسية عندما يتعرف جهاز المناعة على مادة الإندوتوكسين أو مواد غريبة أخرى ويحاول محاربتها، وتضيق جدران المجاري التنفسية مسببة صعوبة في التنفس . لذا فأن التعرض إلى مادة الإندوتوكسين في عمر مبكر له تأثير وقائي لأنه يحفز استجابة دفاعية معينة في الجسم تدعى استجابة رقم واحد التي تحل محل استجابة رقم اثنين التي تسبب التهابات مضرة في الجسم. ويعتبر هذا أول دليل مباشر يبين إمكانية أن يحمي التعرض لمادة الإندوتوكسين في عمر مبكر من تفاقم أمراض الحساسية التي يستمر البعض منها مدى الحياة. البكتيريا هي السبب في خطوة اعتبرت نوعية كشف العلماء عن أحد أهم أسرار الطبيعة التي تفسر غموض أسباب مرض الربو المنتشر في العالم على نطاق واسع. ويتركز هذا الكشف في أن أحد أسباب المرض الرئيسية هو سبب بكتيري، وهو كشف لم يكن في ذهن العلماء والباحثين في السابق، إذ ظل المرض، في العديد من جوانبه، عصيا على الفهم في الماضي ، وتمكن العلماء من التوصل الى أن المرض ربما كان بسبب بروتينات تنتجها بكتيريا من النوع الشائع ،ويمكن ان تساعد المضادات الحيوية على التخفيف من أعراض المرض. أطفال الريف والمدينة هل يمكن أن نقول أن الأطفال في الأرياف ممن اعتادوا على التواجد في الحقول والمزارع هم ممن يتمتعون بصحة تنفسية افضل من اطفال المدن الذين اعتادوا على التواجد في بيئة تقل فيها نسبة الغبار.. يبدو ان البحوث الطبية تؤشر ذلك فعلا وقد يعود السبب فعلا اي ان هؤلاء الاطفال قد اكتسبوا مناعة طبيعية من تواجد الغبار في قنواتهم التنفسية مما حقق لهم مناعة مكتسبة يفتقدها اطفال المدن بنسبة او بأخرى.

علق باستخدام فيسبوك

تعليقات